المستوطنون يوسّعون دائرة الاستهداف.. صحفية أمريكية ودبلوماسيون تحت الاعتداء

المستوطنون يوسّعون دائرة الاستهداف.. صحفية أمريكية ودبلوماسيون تحت الاعتداء

المركز الفلسطيني للإعلام/ خاص

لم تعد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة تقتصر على المزارعين الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم؛ إذ امتدت خلال يومين متتاليين إلى صحفيين أجانب ودبلوماسيين أوروبيين، في تصعيد أعاد تسليط الضوء على مخاطر العنف الاستيطاني، وقدرة سلطات الاحتلال على وقفه ومحاسبة المتورطين فيه.

ففي السادس عشر من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أُصيبت المصورة الصحفية الأمريكية هايدي ليفين، التي تعمل مع صحيفة «واشنطن بوست»، بجروح خطيرة خلال تغطيتها اعتداء مستوطنين على فلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون قرب قرية أبو فلاح، شمال شرق رام الله.

وفي اليوم التالي، هاجم مستوطنون ملثمون دبلوماسيين أوروبيين وممثلين عن الكنيسة الكاثوليكية في بلدة الطيبة، في حادثة وسّعت دائرة الانتقادات الدولية.

مصورة صحفية تحت الضرب

بحسب «واشنطن بوست»، كانت ليفين توثق اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين خلال موسم قطاف الزيتون، وترتدي سترة تحمل شارة الصحافة، عندما هاجمها رجال ملثمون وأسقطوها أرضًا وركلوها وضربوها بالعصي.

وذكرت الصحيفة أن إصاباتها شملت كسورًا في أربع فقرات من العمود الفقري وكسرًا في أحد الأضلاع، إلى جانب جروح متعددة، استدعت نقلها إلى المستشفى وتلقي العلاج.

وفي إفادتها للجنة حماية الصحفيين، قالت ليفين إنها تعرضت للركل بعد إسقاطها أرضًا، مؤكدة أنها عرّفت المهاجمين بنفسها بصفتها صحفية أمريكية. وأشارت اللجنة إلى أن حقيبتها وكاميرتها وهاتفها سُرقت خلال الاعتداء.

واعتبرت اللجنة أن الهجوم لا يمثل حادثة معزولة، بل يأتي ضمن نمط متكرر من الاعتداءات والمضايقات التي تستهدف الصحفيين الفلسطينيين والأجانب أثناء تغطيتهم هجمات المستوطنين في الضفة الغربية.

وتتجاوز خطورة الاعتداء إصابة صحفية أثناء أداء عملها؛ إذ إن استهداف من يوثقون الاعتداءات يهدد وصول الوقائع إلى الجمهور، ويقوّض قدرة الإعلام على تسجيل ما يجري على الأرض، خصوصًا في المناطق التي يتعرض فيها المزارعون للتهديد أو يُمنعون من الوصول إلى أراضيهم.

الدبلوماسيون أيضًا في مرمى الاعتداءات

وفي السابع عشر من أكتوبر، هاجم مستوطنون ملثمون دبلوماسيين أوروبيين وممثلين عن الكنيسة الكاثوليكية في بلدة الطيبة، شمال شرق رام الله، وفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو إن الاعتداء استهدف القنصل العام لبلاده لدى الفلسطينيين ودبلوماسيين فرنسيين وبولنديين، إلى جانب ممثلين دينيين. كما تعرض رئيس بلدية فرنسي للاعتداء، وتضررت مركبة بلجيكية.

وربط بريفو الحادثة بسياسة الاستيطان الإسرائيلية، معلنًا عزمه الدفع باتجاه فرض مزيد من العقوبات الأوروبية على المسؤولين عن هذه الاعتداءات ومن يدعمونها.

وقال إن السلطات الإسرائيلية، بصفتها قوة احتلال، تتحمل مسؤولية حماية الفلسطينيين وضمان سلامة الدبلوماسيين والصحفيين، مشددًا على ضرورة إنهاء الإفلات من العقاب.

وتكتسب الحادثة أهمية إضافية لأنها وقعت خلال نشاط تضامني مع الفلسطينيين في موسم قطاف الزيتون، وهو الموسم الذي تتعرض فيه عائلات فلسطينية لاعتداءات تطال أشجارها ومحاصيلها ومصادر رزقها.

واشنطن تطالب إسرائيل بالتحرك

وأثارت إصابة ليفين ردود فعل في الولايات المتحدة، حيث طالب مسؤولون وأعضاء في الكونغرس بالتحقيق في الاعتداء ومحاسبة المتورطين.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن واشنطن تشعر بقلق بالغ إزاء المشاهد المتداولة، وإنها طلبت من إسرائيل اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لوقف اعتداءات المستوطنين. وأضاف أنه ينتظر معلومات من السفارة الأمريكية في القدس بشأن الحادثة.

من جهتها، دعت إدارة صحيفة «واشنطن بوست» إلى إجراء تحقيق شامل ومتابعة نتائجه، فيما شددت لجنة حماية الصحفيين على أن الاعتداءات المتكررة على الصحفيين أثناء تغطية موسم الزيتون تستدعي إجراءات فعلية لحمايتهم ومحاسبة المعتدين.

وفي المقابل، قالت السلطات الإسرائيلية إنها فتحت تحقيقات في الاعتداءات. ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الهجوم على الدبلوماسيين بأنه عمل عنيف، فيما أشار الجيش إلى أن الزيارة لم تكن منسقة معه، وقال إنه لم تكن هناك قوات عسكرية في موقع الحادثة. ولم يكن قد أُعلن عن توقيف متورطين في الهجوم على الدبلوماسيين عند نشر التقارير.

موسم الزيتون يكشف أزمة المساءلة

وتأتي الحادثتان في سياق تصاعد الاعتداءات خلال موسم قطاف الزيتون. ونقلت رويترز عن منظمة «يش دين» الإسرائيلية الحقوقية أن المستوطنين نفذوا ما لا يقل عن 170 اعتداء على فلسطينيين منذ 27 سبتمبر/أيلول، بالتزامن مع بدء الموسم.

كما أفادت وكالة أسوشيتد برس، نقلًا عن وزارة الصحة الفلسطينية، بمقتل أربعة فلسطينيين وإصابة أكثر من مئة منذ بداية موسم القطاف، وفق حصيلة أوردتها في تقريرها المنشور في 17 أكتوبر.

وتعيد هذه الوقائع طرح سؤال المساءلة: فالإدانات الرسمية وفتح التحقيقات لا يكفيان وحدهما لوقف الاعتداءات ما لم تتبعهما إجراءات واضحة لحماية المدنيين والصحفيين والمراقبين الدوليين، ومحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف.

وبين مزارع يُحرم من قطاف أرضه، وصحفية تُضرب أثناء توثيق الاعتداءات، ودبلوماسيين يتعرضون للهجوم خلال زيارة تضامنية، تتسع دائرة المتضررين من العنف الاستيطاني. وتكشف الحوادث أن حماية الفلسطينيين وحقهم في الوصول إلى أراضيهم، وضمان قدرة الصحفيين على نقل الوقائع، يظلان اختبارًا عمليًا لمدى جدية الجهود الدولية في مواجهة هذه الاعتداءات.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest