المسعودية.. ثلاث ليالٍ بلا كهرباء تحت ضغط الاعتداءات الاستيطانية

المسعودية.. ثلاث ليالٍ بلا كهرباء تحت ضغط الاعتداءات الاستيطانية

المركز الفلسطيني للإعلام

ثلاث ليالٍ متواصلة عاشتها عائلات المسعودية شمال غربي نابلس في ظلام كامل، بعدما أقدم مستوطنون على قطع أسلاك شبكة الكهرباء التي تغذي المنطقة، في اعتداء لم يقتصر أثره على انقطاع الإنارة، بل طال تفاصيل الحياة اليومية لنحو 70 فلسطينيًا يعيشون في 12 أسرة.

ومنذ صباح الخميس، وجد سكان المسعودية أنفسهم بلا مصدر للطاقة، وسط صعوبة في إصلاح الأضرار وإعادة التيار، بينما بدأت المواد الغذائية المحفوظة داخل الثلاجات بالتلف بفعل ارتفاع درجات الحرارة.

ويقول سفيان حجة، أحد سكان المسعودية، إن المنطقة تضم 12 منزلًا، يقطن في كل منها خمسة أشخاص على الأقل، موضحًا أن الأهالي يعيشون منذ صباح الخميس من دون كهرباء.

ويضيف حجة أن انقطاع التيار لم يعد مجرد مشكلة خدمية عابرة، بعدما بدأت المواد الغذائية بالتلف، وأصبحت العائلات تقضي ساعات الليل في ظلام كامل، في ظل تعقيدات تواجه عملية الوصول إلى المنطقة وإصلاح الأضرار وإعادة الكهرباء.

ويشير إلى أن قطع الأسلاك ليس حادثًا منفردًا، إذ تعرضت شبكة الكهرباء للقطع للمرة الثانية خلال أقل من شهر، الأمر الذي يثير مخاوف السكان من تحول الاعتداء إلى وسيلة ضغط متكررة على العائلات الموجودة في المنطقة.

ويؤكد حجة أن الكهرباء بالنسبة للسكان ليست رفاهية، وإنما واحدة من أبسط الاحتياجات التي تمكنهم من حفظ طعامهم وتشغيل أجهزتهم ومواصلة حياتهم بصورة طبيعية.

اعتداءات لا تتوقف

ولا يرى سكان المسعودية في قطع الكهرباء حادثًا منفصلًا عن واقع أوسع من الاعتداءات التي تتعرض لها المنطقة، والتي يقولون إنها تصاعدت خلال السنوات الأخيرة.

ويقول الناشط في مقاومة الاستيطان معن صلاح إن ما يحدث في المسعودية «يتجاوز مسألة الكهرباء»، مشيرًا إلى أن الأمور «تتفاقم على نحو متسارع».

ويضيف صلاح في تصريح صحفي أن نحو 70 شخصًا يعيشون في المنطقة ضمن 12 أسرة، لافتًا إلى أن المسعودية تتعرض منذ أكثر من ثلاثة أعوام لسلسلة من الاعتداءات طالت المواطنين ومنازلهم والمزارعين والأراضي، وتخللتها اعتداءات بالضرب.

ويشير إلى أن آخر هذه الاعتداءات تمثل في الاعتداء على الشيخ أحمد دعيس، الذي أصيب بكسور في أنحاء مختلفة من جسده، وفق روايته.

ويربط صلاح بين قطع الكهرباء وسلسلة الاعتداءات التي تتعرض لها المنطقة، معتبرًا أنها تأتي في سياق أوسع من التضييق على السكان ودفعهم إلى مغادرة المكان تمهيدًا للسيطرة عليه.

ويقول إن «المطلوب هو تسليط الضوء على المسعودية وتعزيز صمود أهلها»، محذرًا من أن ترك العائلات في مواجهة الاعتداءات المتكررة من دون حماية أو دعم يزيد الضغوط التي تدفعها نحو الرحيل.

10 آلاف دونم وموقع استراتيجي

ورغم أن المسعودية تبدو تجمعًا سكنيًا صغيرًا، فإن موقعها يمنحها أهمية تتجاوز عدد سكانها، إذ تتداخل أراضيها بين بلدات برقة ورامين وسبسطية ودير شرف، وتبلغ مساحة الأراضي المرتبطة بالمنطقة نحو عشرة آلاف دونم، بحسب تقديرات محلية.

وفي قلب المسعودية تقع المحطة التاريخية التي تحمل اسم المنطقة، وتبلغ مساحة موقعها نحو 26 دونمًا، وتضم بقايا مبانٍ عثمانية وقضبانًا من سكة الحديد المرتبطة تاريخيًا بسكة حديد الحجاز، قبل أن تصبح المحطة جزءًا من خط نابلس-طولكرم.

وبدأ تشغيل محطة المسعودية في ديسمبر/كانون الأول عام 1914، وربطت في مراحل مختلفة نابلس بمناطق أخرى في فلسطين وبلاد الشام، قبل أن تتوقف حركة القطارات فيها.

ورغم توقف القطارات، بقي المكان حاضرًا في حياة الأهالي، وتحول تدريجيًا إلى متنزه ومقصد للعائلات، فيما ظلت آثار السكة القديمة شاهدة على تاريخ طويل للمكان.

الكهرباء ليست الأزمة الوحيدة

وتضم المسعودية كذلك بئر مياه تابعًا لبلدية نابلس، بدأ تشغيله عام 2010، ويسهم خلال فصل الصيف، وفق المعطيات المحلية، بنحو 25 إلى 30% من إنتاج المياه لمدينة نابلس، ما يضيف إلى أهمية المنطقة بالنسبة للمدينة ومحيطها.

كما توجد فيها منشآت ومرافق عدة، بينها نادي المدينة، ومشتل الجنيدي، ومتنزه اتحاد نقابات عمال فلسطين، ومتنزه المسعودية، إلى جانب مشاريع عمرانية واستثمارية.

لكن كل هذه المقومات لا تلغي واقعًا يزداد صعوبة بالنسبة للعائلات التي اختارت البقاء في المنطقة.

فقطع الكهرباء للمرة الثانية خلال أقل من شهر، إلى جانب الاعتداءات على السكان والأراضي والمزارعين، يجعل الحياة اليومية أكثر مشقة، ويضع العائلات أمام ضغوط تتجاوز فقدان خدمة أساسية إلى سؤال أكبر يتعلق بقدرتها على الاستمرار في المكان.

وفي المسعودية، لا تنتظر العائلات أكثر من عودة التيار الكهربائي إلى منازلها، لكنها في الوقت ذاته تواجه واقعًا يقول إن المشكلة ليست في الظلام وحده، وإنما في سلسلة من الضغوط التي تجعل البقاء نفسه أكثر صعوبة.

وبين أسلاك مقطوعة، وطعام يفسد داخل الثلاجات، ومنازل تغرق في العتمة، واعتداءات متكررة على السكان، تحاول عائلات المسعودية مواصلة حياتها والتمسك بمكانها، في انتظار أن تتوقف الاعتداءات قبل أن يتحول انقطاع الكهرباء إلى واقع دائم يضاف إلى قائمة الضغوط المفروضة على المنطقة.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest