
المركز الفلسطيني للإعلام
حذّر الباحث المختص بشؤون المسجد الأقصى زياد ابحيص من مساعٍ إسرائيلية لفتح المسجد أمام اقتحامات المستوطنين أيام السبت، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل تهديدا جديدا للمسجد، وقد تمهد لتحويل السبت إلى يوم ديني أسبوعي للمستوطنين داخله، على غرار يوم الجمعة لدى المسلمين، بما يفتح الباب أمام فرض واقع جديد في المسجد وتقليص حرية وصول المصلين إليه.
وقال ابحيص إن المهلة التي حددتها المحكمة العليا الإسرائيلية لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو للرد على مطلب منظمات الهيكل بفتح الأقصى أمام الاقتحامات أيام السبت تنتهي الخميس 15 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وذلك بعد جلسة عقدتها المحكمة في 17 أيلول/سبتمبر الماضي للنظر في الالتماس المقدم بهذا الشأن.
وأوضح أن المحكمة تنتظر موقف نتنياهو، بعدما أيد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير مطلب منظمات الهيكل، وأرسل في 14 أيلول/سبتمبر ردا يدعو إلى فتح المسجد أمام اقتحامات المستوطنين أيام السبت، بدءا من موسم الأعياد الحالي.
وبحسب ابحيص، استند بن غفير في موقفه إلى ما وصفه بنهج فرض السيادة التدريجي على المسجد الأقصى، معتبرا أن التمسك بالمطالب اليهودية في المسجد لم يضر بالأمن، بل أسهم، وفق تعبيره، في تعزيز قوة إسرائيل، وطالب بالسماح لليهود بممارسة ما وصفها بحقوقهم الأساسية في المكان.
وأشار الباحث إلى أن نتنياهو لم يقدم رده خلال جلسة المحكمة السابقة، ما دفعها إلى تغريمه 2500 دولار، ومنحه مهلة 30 يوما تنتهي الخميس، لتقديم موقفه من الالتماس.
الأقصى في قلب التنافس الانتخابي الإسرائيلي
ولفت ابحيص إلى أن موعد الرد يأتي قبل 12 يوما فقط من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، في وقت بات فيه تهويد المسجد الأقصى جزءا من الخطاب السياسي والدعاية الانتخابية لدى قطاعات من اليمين الإسرائيلي، ولا سيما التيار الصهيوني الديني، الذي تتزايد مطالبه بتغيير الوضع القائم في المسجد.
واعتبر أن فتح الأقصى أمام الاقتحامات يوم السبت لا يعني مجرد إضافة يوم سادس إلى أيام الاقتحام الأسبوعية، بل قد يمهد، وفق تقديره، لتحويل السبت إلى مناسبة دينية أسبوعية للمستوطنين داخل المسجد، بما يعزز مساعي فرض التقسيم الزماني.
وحذّر من أن هذه الطموحات ليست جديدة، مشيرا إلى أن مشروعي قانون طُرحا في الكنيست خلال عامي 2012 و2013 سعيا إلى فرض تقسيم زماني كامل للمسجد الأقصى، بما يخصص أوقاتا محددة لليهود وأخرى للمسلمين.
وأضاف أن خطورة التحرك الحالي تكمن في أنه يأتي بعد موجة من الاعتداءات على الأقصى امتدت، بحسب رصده، ثلاثة أسابيع بين 12 أيلول/سبتمبر و3 تشرين الأول/أكتوبر 2026، في ظل ما وصفه بغياب تحرك جماهيري إسلامي واسع ومركزي لمواجهة هذه الاعتداءات.
حملة منظمة لفتح أبواب الاقتحام أيام السبت
وبيّن ابحيص أن التحرك لفتح الأقصى أمام اقتحامات السبت يختلف عن المطالب السابقة، إذ انطلق في 16 تموز/يوليو الماضي بمبادرة إعلامية من آساف فريد، الناطق باسم منظمات الهيكل، قبل تشكيل «لجنة فتح جبل الهيكل في السبت» للدفع باتجاه تحقيق هذا المطلب.
وأوضح أن اللجنة عقدت مؤتمرا في كنيس «خيمة إسحق» بالبلدة القديمة في القدس يوم 27 آب/أغسطس، بمشاركة وزير الإعلام الإسرائيلي شلومو كارحي وعضو الكنيست عن حزب الليكود عميت هاليفي، لبحث آليات فتح المسجد أمام الاقتحامات يوم السبت.
وأضاف أن اللجنة أعدت بعد المؤتمر صلوات خاصة تدعو إلى فرض السبت في المسجد الأقصى، وبدأت تحث المقتحمين على ترديدها بصورة جماعية عند الساعة الثانية بعد الظهر أيام الخميس من كل أسبوع.
وأشار إلى أن الحاخام إلياهو ويبر، من «مدرسة جبل الهيكل الدينية»، قاد أولى حلقات الصلاة داخل المسجد يوم 3 أيلول/سبتمبر، وتكررت في 10 أيلول/سبتمبر، فيما تواصل منظمات الهيكل تحركاتها للمطالبة بفتح المسجد أمام الاقتحامات في هذا اليوم.
وذكر ابحيص أن آساف فريد دعا، قبيل توجهه إلى جولة تجنيد احتياطي في 12 تشرين الأول/أكتوبر، أنصار منظمات الهيكل والمقتحمين إلى متابعة المهلة المحددة لنتنياهو وعدم إغفال القضية.
دعوات إلى تكثيف الرباط وشد الرحال إلى الأقصى
وشدد ابحيص على أن التحركات الرامية إلى فتح المسجد أمام اقتحامات السبت تستدعي تحركا مضادا، داعيا إلى تكثيف شد الرحال إلى الأقصى خلال الساعات المبكرة من أيام السبت، وتعزيز الرباط في فترة الضحى، بما يسهم في الحفاظ على الوجود الإسلامي داخل المسجد.
وأكد أهمية مشاركة المقدسيين والفلسطينيين من الأراضي المحتلة عام 1948 في هذه الجهود، مستفيدين من كون السبت عطلة أسبوعية تتيح لأعداد أكبر الوصول إلى المسجد، وفق الظروف والإمكانات المتاحة.
وحذّر من أن عدم تقديم نتنياهو ردا مؤيدا لمطلب منظمات الهيكل في الوقت الراهن لا يعني انتهاء التهديد، مشيرا إلى أن مسار الضغط لفتح المسجد أيام السبت قد بدأ بالفعل، وأن استمرار هذه التحركات يستوجب إبقاء القضية في صدارة الاهتمام.
وختم ابحيص بالتأكيد أن مواجهة المخاطر التي تحيط بالمسجد الأقصى تتطلب تجاوز حالة العجز والتناحر، وتوسيع نطاق المشاركة في الدفاع عنه، محذرا من أن ترك هذه المواجهة للفلسطينيين وحدهم يمنح الجهات الساعية إلى تغيير واقع المسجد فرصة لمواصلة تحركاتها وفرض وقائع جديدة على الأرض.

