
المركز الفلسطيني للإعلام
في تصعيد جديد يستهدف الحركة الأسيرة الفلسطينية، اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير زنزانة الأسير القائد حسن سلامة، ووجّه إليه تهديدًا مباشرًا بالقتل والإعدام، في مشهد وثقه الوزير الإسرائيلي ونشره عبر حسابه على منصة “إكس”، وسط تحذيرات فلسطينية من خطورة التهديدات على حياة الأسرى، ولا سيما القيادات المعزولة.
وأظهر مقطع الفيديو بن غفير داخل زنزانة سلامة وهو يخاطبه بعبارات تهديد مباشرة، قائلًا: “أريد قتلك.. أريد إعدامك”، فيما قال الوزير الإسرائيلي إن اللقاء جرى قبل نحو أسبوعين، قبل أن يعيد نشره في ظل احتدام المنافسة السياسية في إسرائيل واقتراب الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
ولم يكتفِ بن غفير بتهديد سلامة، إذ أعلن أنه في حال توليه منصب وزير الدفاع في الحكومة الإسرائيلية المقبلة، سيعمل على تنفيذ أحكام الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين الذين وصفهم بـ”الإرهابيين القتلة”، كما تعهد بمواصلة الدفع بسياسة تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، وفق ما أورده في منشوره.
نحن نعيش في قبور
بدوره، قالت غفران، زوجة الأسير الفلسطيني حسن سلامة، المحكوم بـ48 مؤبدًا، إن مشاهد اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير زنزانة زوجها وتهديده بالإعدام أعادت إلى ذاكرتها سنوات الأسر والمعاناة.
وأضافت، في منشور لها عقب ظهور زوجها في مقطع الفيديو الذي نشره بن غفير: «ظهرتَ نحيل الجسد، متعب الملامح، فتذكرتُ حين كنتَ تقول لي: يا غفران… نحن نعيش في القبور».
وتابعت: «واليوم رأيتك تخرج من قبر زنزانتك شامخًا، ثابتًا، بالنظرات نفسها التي عرفتها فيك منذ البداية».
وقالت إن الاحتلال أراد من المشهد أن يكون دعايةً له، مضيفةً: «لكنّك كنت أنت صاحب المشهد، أنت صاحب الصورة، وأنت صاحب النظرات».
حماس: ينذر بجرائم قتل جديدة
وحذرت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” من خطورة تهديدات بن غفير، وقالت إن الفيديو الذي نشره الوزير الإسرائيلي، والذي تضمن تهديدًا مباشرًا بالقتل للأسير حسن سلامة، ينذر بجرائم قتل جديدة بحقه وبحق الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال.
وأكدت الحركة أن ما جرى يأتي ضمن سياسة الاحتلال التي حولت السجون إلى ساحات تصفية جسدية مباشرة، معتبرة أن التهديدات تمثل مخالفة صريحة للقوانين الدولية.
وشددت حماس على أن الفيديو، رغم ما وصفته بالطابع الاستعراضي، لن يكسر عزيمة سلامة أو الأسرى، مؤكدة أنها بذلت ولا تزال تبذل كل جهد من أجل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، وأنها ستبقى على هذا العهد حتى ينالوا حريتهم.
“إعلام الأسرى”: تحريض مباشر على القتل
من جانبه، أكد مكتب إعلام الأسرى أن تهديد بن غفير للأسير حسن سلامة بالإعدام أمام الكاميرات يشكل تحريضًا مباشرًا على قتله واستقواءً على أسير أعزل ومكبّل خلف القضبان.
وقال المكتب إن ظهور بن غفير داخل السجن يمثل “مزايدة سياسية انتخابية رخيصة واستقواءً جبانًا” على الأسير سلامة، محملًا سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياته وسلامته.
وأضاف أن الهيئة التي ظهر بها سلامة في الفيديو تكشف، بحسب المكتب، آثار التجويع والتعذيب والإهمال الطبي الذي يتعرض له الأسرى داخل سجون الاحتلال، محذرًا من أن تهديدات بن غفير تأتي في سياق تصعيد متواصل ضد الحركة الأسيرة.
ودعا المكتب المؤسسات الدولية والحقوقية إلى التحرك العاجل لمواجهة هذا التحريض وتوفير الحماية للأسرى، محذرًا من تحويل الإعدام إلى أداة لترهيب الأسرى وابتزاز عائلاتهم.
حسن عبد ربه: خطر حقيقي على قيادات الأسرى
وفي السياق، حذر المستشار في هيئة شؤون الأسرى والمحررين حسن عبد ربه من وجود خطورة حقيقية على حياة الأسرى الفلسطينيين، ولا سيما قيادات ورموز الحركة الأسيرة، في أعقاب ظهور بن غفير داخل زنزانة حسن سلامة وتوجيه تهديدات مباشرة إليه.
وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة في ضوء ما تعرض له سلامة سابقًا خلال عمليات نقله بين سجون الاحتلال، حيث أفادت مؤسسات الأسرى بأنه تعرض للاعتداء وهو مقيّد اليدين والقدمين، بما في ذلك ضربه على رأسه، خلال نقله من سجن “مجدو” إلى سجن “جانوت”.
مركز حقوقي يطالب بتحقيق دولي
بدوره، طالب المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى بفتح تحقيق دولي في تهديدات بن غفير للأسير حسن سلامة، معتبرًا أن المشهد الذي ظهر فيه الوزير الإسرائيلي داخل زنزانة الأسير وتوجيهه تهديدات بالقتل والإعدام يكشف مستوى خطيرًا من التحريض العلني.
وقال المركز إن الواقعة تستدعي تحركًا حقوقيًا ودوليًا عاجلًا، في ظل المخاوف المتزايدة على حياة الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال.
سلامة.. أسير منذ ثلاثة عقود
ويعد حسن سلامة من أبرز قادة الحركة الأسيرة الفلسطينية، وهو معتقل لدى الاحتلال منذ عام 1996، وقد أمضى سنوات طويلة في العزل الانفرادي والتنقل بين سجون الاحتلال.
وتأتي واقعة تهديده في وقت تتزايد فيه الإجراءات بحق الأسرى الفلسطينيين، وخاصة القيادات المعزولة، وسط اتهامات من مؤسسات الأسرى بتصعيد سياسات العزل والتجويع والاعتداءات والإهمال الطبي.
كما يأتي تهديد بن غفير في سياق دفعه المتواصل نحو تشديد العقوبات بحق الأسرى الفلسطينيين، بما في ذلك الدعوة إلى تنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأسرى الذين تصفهم إسرائيل بـ”الإرهابيين”.
من زنزانة سلامة إلى الانتخابات
ويبرز توقيت نشر الفيديو باعتباره عنصرًا أساسيًا في المشهد؛ إذ نشر بن غفير التسجيل في وقت تستعد فيه إسرائيل للانتخابات العامة المقررة في أكتوبر المقبل، وربط في تصريحاته بين توليه منصب وزير الدفاع مستقبلًا وبين تنفيذ الإعدام بحق الأسرى ومواصلة سياسة تهجير الفلسطينيين.
وبذلك تحولت زنزانة الأسير حسن سلامة إلى مسرح لتصريحات سياسية مباشرة من وزير إسرائيلي، في وقت تحذر فيه مؤسسات فلسطينية من أن التهديدات المعلنة قد تتجاوز حدود التصريحات إلى خطر فعلي على حياة الأسرى، خصوصًا القيادات الموجودة في العزل.
وتحمّل المؤسسات الفلسطينية سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن سلامة حسن سلامة وسائر الأسرى، مطالبة بتحرك دولي عاجل أمام التهديدات التي تطال حياتهم، وبوقف ما تصفه بسياسات التنكيل والتحريض والإعدام داخل السجون.

