خمسة أعوام على عملية “نفق الحرية”.. أين هم أبطاله وكيف هو واقع رفاقهم؟

عملية نفق الحرية

رام الله – المركز الفلسطيني للإعلام

في فجر السادس من سبتمبر2021، استيقظ الفلسطينيون على واحد من أكثر مشاهد الحركة الأسيرة الفلسطينية إثارة خلال العقود الأخيرة، ستة أسرى تمكنوا من مغادرة سجن جلبوع شديد التحصين، في حادثة أربكت المنظومة الأمنية الصهيونية التي أطلقت عمليات بحث واسعة استمرت أياماً قبل إعادة اعتقالهم تباعاً.

وبعد خمسة أعوام، لا تزال قصة “نفق الحرية” حاضرة في ملف الأسرى، لكن مسار أصحابها اتخذ اتجاهات مختلفة، أربعة من الأسرى الستة، وهم زكريا الزبيدي، محمود العارضة، محمد العارضة، وأيهم كممجي، خرجوا من السجون في إطار صفقة تبادل الأسرى عام 2025، بينما لا يزال يعقوب قادري ومناضل انفيعات خلف القضبان، وفق ما أفاد مكتب إعلام الأسرى.

وتحوّلت عملية جلبوع “نفق الحرية”، التي شكلت في حينها اختراقاً لمنظومة أمن الاحتلال، إلى واحدة من أبرز محطات تاريخ الحركة الأسيرة خلال السنوات الأخيرة. لكن ما بقي من قصتها بعد مرور خمسة أعوام لا يرتبط بالحدث نفسه فقط، بل أيضاً بمصير الأسرى الذين أعيد اعتقالهم والعقوبات التي لحقت بهم، وبواقع آلاف المعتقلين الفلسطينيين داخل السجون الصهيونية.

خمسة أيام خارج السجن

خرج الأسرى الستة من سجن جلبوع فجر السادس من سبتمبر 2021، قبل أن تبدأ واحدة من أكبر عمليات المطاردة التي نفذتها الأجهزة الأمنية الصهيونية لإعادة اعتقالهم.

ولم تستمر حريتهم طويلاً؛ إذ أعيد اعتقالهم خلال أيام، وانتهت المطاردة بإعادتهم إلى السجون وفرض أحكام إضافية عليهم.

وبحسب توثيق سابق لهيئة شؤون الأسرى والمحررين، أصدرت المحاكم الصهيونية أحكاماً إضافية بحق الأسرى الستة على خلفية العملية، فيما طاولت إجراءات العقاب أيضاً أسرى آخرين اتهموا بمساعدتهم.

لكن عملية إعادة الاعتقال لم تُنهِ أثر الحادثة، فقد بقيت قصة جلبوع حاضرة في النقاش حول قدرة الأسرى على تحدي منظومة السجون، كما تحولت إلى عنوان لسياسات العقاب التي قالت مؤسسات الأسرى إنها تصاعدت عقب العملية.

أربعة خرجوا.. واثنان خلف القضبان

في عام 2025، خرج أربعة من أسرى جلبوع ضمن صفقة تبادل الأسرى، هم زكريا الزبيدي، محمود العارضة، محمد العارضة، وأيهم كممجي، وبذلك بقي قادري وانفيعات وحدهما من المجموعة الستة داخل السجون.

أما يعقوب قادري، البالغ 53 عاماً وفق المعطيات التي أوردها مكتب إعلام الأسرى، فما زال معتقلاً ويواجه حكماً بالمؤبد مرتين إضافة إلى 35 عاماً، مع حكم إضافي صدر بعد عملية جلبوع.

وأمضى قادري سنوات طويلة في الأسر، وتمكن خلالها من إكمال دراسة البكالوريوس في التاريخ، وتوثق مؤسسات الأسرى معاناته من مشكلات صحية، فيما سبق أن أُثيرت قضية تأخر حصوله على العلاج الطبي والفحوص اللازمة.

أما مناضل انفيعات، من بلدة يعبد في محافظة جنين، فما زال معتقلاً كذلك، وتشير تقارير حديثة إلى استمرار وجوده في العزل الانفرادي وتدهور وضعه الصحي.

وفي تقرير نشر في مايو 2026، أفادت مصادر حقوقية نقلاً عن محاميه بأن انفيعات يعاني صعوبة في التنفس ومشكلات صحية، وأن آثار سنوات العزل تركت انعكاسات واضحة على حالته.

وهكذا، وبعد خمسة أعوام من العملية، لا يزال الأسيران ينتظران نهاية مختلفة لمسار بدأ بخروج من جلبوع وانتهى باستمرار العزل والسجن.

الأسرى في مواجهة واقع أشد قسوة

تأتي ذكرى نفق الحرية هذا العام في ظل واقع مختلف داخل سجون الاحتلال، وبحسب أحدث معطيات هيئة شؤون الأسرى والمحررين المتاحة حتى بداية يوليو 2026، بلغ عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال نحو 9400 أسير ومعتقل، بينهم 99 أسيرة وأكثر من 350 طفلاً، فيما بلغ عدد المعتقلين الإداريين 3244 معتقلاً، وتضم القائمة نحو 1320 معتقلاً من قطاع غزة تصنفهم دولة الاحتلال تحت مسمى “المقاتلين غير الشرعيين”.

وتعكس هذه الأرقام اتساع منظومة الاعتقال خلال السنوات الأخيرة، بالتوازي مع استمرار الاعتقال الإداري، ونقل الأسرى بين السجون، والعزل الانفرادي، والقيود على الزيارات وحقوق المعتقلين، وفق ما وثقته مؤسسات فلسطينية تعنى بشؤون الأسرى.

ووثقت مؤسسات الأسرى، في السنوات التي أعقبت عملية جلبوع، تعرض الأسرى الستة أنفسهم لجولات من العزل والنقل والعقوبات، معتبرة أن الإجراءات بحقهم اتخذت طابعاً انتقامياً على خلفية العملية.

ذكرى لم تنتهِ

لم تكن عملية نفق الحرية مجرد حادثة هروب من سجن، بقدر ما أصبحت حدثاً أعاد قضية الأسرى إلى الواجهة الفلسطينية والدولية، في وقت كانت فيه منظومة السجون الصهيونية تقدم نفسها بوصفها واحدة من أكثر المنظومات الأمنية إحكاماً.

وبعد خمسة أعوام، تبدو المفارقة واضحة، أربعة من الستة أصبحوا خارج السجون، فيما لا يزال اثنان يواجهان الاعتقال والعزل، وفي المقابل، اتسع ملف الاعتقال الفلسطيني ليشمل آلاف الأسرى، بينهم أطفال ونساء وآلاف المعتقلين إدارياً.

لهذا تستعيد الذاكرة الفلسطينية نفق الحرية اليوم لا باعتباره حادثة انتهت في سبتمبر 2021، وإنما باعتباره محطة في قصة أطول عنوانها البحث عن الحرية خلف القضبان.

فالنفق الذي انتهى بإعادة اعتقال الأسرى الستة لم ينهِ قصتهم، كما أن خروج أربعة منهم لاحقاً لم يغلق ملف الاثنين الباقيين، وبينما تتغير أسماء السجون وأعداد المعتقلين، يبقى سؤال الحرية مفتوحاً أمام قادري وانفيعات وآلاف الأسرى الآخرين الذين ما زالوا ينتظرون أن تنتهي سنوات الاعتقال.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest