رغم الخسائر.. فلسطين تتحول إلى قضية مركزية في الثقافة والسياسة الغربية

مظاهرة في لندن دعما ًلفلسطين

المركز الفلسطيني للإعلام

لم تعد القضية الفلسطينية محصورة في حدود الصراع السياسي والعسكري في الشرق الأوسط، بل باتت حاضرة بقوة في النقاشات الثقافية والانتخابات والتحركات الطلابية ومواقف الفنانين في المجتمعات الغربية، في تحول برز بصورة لافتة خلال السنوات الثلاث الماضية، بالتزامن مع حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.

وتسلط قراءة نشرتها مجلة «نيوزويك» الأمريكية الضوء على هذا التحول، معتبرة أن شعار «فلسطين حرة» تجاوز كونه هتافًا في المظاهرات، ليصبح لدى قطاعات من الشباب والناشطين معيارًا للتعبير عن الالتزام الأخلاقي ومناهضة الظلم، فيما امتدت تداعيات الحرب إلى قطاعات من المشهدين الثقافي والسياسي في الولايات المتحدة وأوروبا.

فلسطين في قلب المشهد الثقافي

ويستعرض المقال مظاهر هذا الحضور، من التظاهرات والاعتصامات الجامعية إلى المهرجانات الفنية، مشيرًا إلى أن الجدل لم يعد مقتصرًا على تأييد الفلسطينيين أو معارضة السياسات الإسرائيلية، بل امتد إلى مساءلة المؤسسات والشخصيات العامة التي تحاول النأي بنفسها عن القضية.

وفي هذا السياق، برز الخلاف بين المغنية البريطانية بالوما فيث والمغني إد شيران بشأن مسؤولية الفنانين تجاه ما يجري في غزة، إلى جانب الجدل المرتبط باستبعاد المغني ماكليمور من جولة شيران في الولايات المتحدة، وما أعقبه من مواقف وانسحابات احتجاجية.

وتعكس هذه الوقائع، وفق القراءة التي قدمتها المجلة، اتساع الضغوط الجماهيرية على الشخصيات العامة لاتخاذ موقف معلن من الحرب، بعدما أصبح الصمت نفسه موضع مساءلة في أوساط ترى أن معاناة الفلسطينيين تفرض موقفًا أخلاقيًا واضحًا.

تداعيات تتجاوز حدود القضية الفلسطينية

ولا يقف التحول عند المشهد الفني؛ إذ يشير المقال إلى أن الحرب أسهمت في تعزيز حضور فلسطين داخل النقاشات المتعلقة بالرأسمالية وتجارة السلاح ومسؤولية الشركات والمؤسسات عن علاقاتها بإسرائيل.

كما يرصد تغيرات في المزاج السياسي لدى شرائح من الشباب الأمريكي، مستشهدًا باستطلاع لطلاب جامعة هارفارد في خريف عام 2025، أظهر تراجع نسبة المؤيدين للرأسمالية بين الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا إلى 39%، مقابل 45% عام 2020.

وفي بريطانيا، يتناول المقال تنامي حضور القضية الفلسطينية في الخطاب الحزبي، مشيرًا إلى صعود حزب الخضر في استطلاعات الرأي خلال الفترة التي أعقبت أكتوبر/تشرين الأول 2023، بالتوازي مع تبنيه موقفًا واضحًا بشأن غزة.

كذلك أصبحت القضية عنصرًا مؤثرًا في أولويات قطاعات من الناخبين المسلمين البريطانيين؛ إذ نقل المقال عن استطلاع شمل 20 قضية أن ربع المشاركين وضعوا الاحتلال وغزة ضمن أهم ثلاث قضايا مؤثرة في خياراتهم الانتخابية المقبلة.

معركة الرواية والشرعية

ويشير المقال إلى أن اتساع التضامن مع الفلسطينيين صاحبه احتدام الجدل حول حدود انتقاد إسرائيل، والفصل بين معارضة سياساتها ومعاداة السامية، في ظل اختلافات واضحة بشأن تعريف الصهيونية وموقف المؤسسات الغربية من الحرب.

غير أن هذا الجدل يكشف، في أحد أبعاده، عن اتساع المساحة التي باتت تشغلها فلسطين في النقاش العام الغربي، بعدما أصبحت أحداث غزة موضوعًا للنقاش داخل الجامعات والأحزاب والمنصات الفنية، ولم تعد محصورة في دوائر التضامن التقليدية.

وتظل هذه التحولات متفاوتة بين المجتمعات والتيارات السياسية، ولا تعني بالضرورة إجماعًا غربيًا على الموقف من إسرائيل أو حركة حماس؛ لكنها تشير إلى أن الحرب أحدثت تداعيات سياسية وثقافية تجاوزت ميدانها المباشر، وفتحت نقاشًا متجددًا بشأن الاحتلال وحقوق الفلسطينيين ومسؤولية القوى الدولية.

وبهذا المعنى، فإن المكسب الذي يناقشه المقال لا يتعلق بحصيلة المواجهة العسكرية أو الخسائر الميدانية، بقدر ما يرتبط بالتغيرات التي طرأت على حضور القضية الفلسطينية في الوعي العام، وباتساع المساحة التي تحتلها في النقاشات المتعلقة بالعدالة والحرية والحقوق الإنسانية.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest