شتاء قادم ونازحون في خيام ومباني متهالكة.. تحذيرات من أخطار وشيكة

شتاء النازحين في غزة

غزة – المركز الفلسطيني للإعلام

حذّرت وزارة التنمية الاجتماعية في قطاع غزة، من مخاطر متزايدة تهدد العائلات النازحة وسكان المنازل المتضررة والآيلة للسقوط مع اقتراب فصل الشتاء، داعية المؤسسات الإغاثية والمبادرين إلى توحيد جهودهم والتحرك المسبق لتوفير مستلزمات الإيواء والحماية قبل تفاقم الأزمة.

وقالت الوزارة، في تصريح صحفي، اليوم الثلاثاء، إن آلاف الأسر التي تعيش في الخيام ومراكز الإيواء، إلى جانب العائلات المقيمة في منازل متضررة، تواجه خطرا حقيقيا مع اقتراب الشتاء وما يحمله من أمطار ورياح وانخفاض في درجات الحرارة، مؤكدة ضرورة الانتقال من الاستجابة بعد وقوع الضرر إلى التحرك الميداني الاستباقي.

وتتقاطع تحذيرات الوزارة مع أحدث تقديرات الأمم المتحدة، التي تشير إلى أن أزمة المأوى باتت واحدة من أبرز المخاطر الإنسانية التي تواجه سكان قطاع غزة قبل موسم الأمطار، وسط اتساع نطاق النزوح والدمار ومحدودية مواد الإيواء المتاحة.

الأولوية للخيام والمنازل الخطرة

وحددت وزارة التنمية الاجتماعية ثلاثة مسارات للتحرك، في مقدمتها توحيد الخطط الإغاثية للمؤسسات والمبادرات، وتركيز الجهود على توفير الاحتياجات الشتوية الأساسية، بما فيها الخيام الصالحة للاستخدام والبطانيات والمواد العازلة للرطوبة والأمطار.

وشددت على ضرورة إعطاء أولوية عاجلة للعائلات التي تقيم داخل المنازل الآيلة للسقوط، وتأمين بدائل إيواء آمنة لها قبل تدهور الأحوال الجوية، إلى جانب تفعيل التنسيق الميداني بين المؤسسات والمبادرين لضمان وصول الدعم إلى المتضررين والأكثر احتياجا.

وأبدت الوزارة استعدادها لتقديم التسهيلات اللازمة لعمل المؤسسات والمبادرات ميدانيًا، معتبرة أن حجم الاحتياجات يجعل من الشراكة بين مختلف الجهات ضرورة للتخفيف من معاناة السكان.

  آلاف يعيشون في مبانٍ غير آمنة

وتأتي هذه الدعوة بعد أيام من تحذير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” من أن المخاطر التي يتعرض لها سكان غزة تزداد حدة مع اقتراب الشتاء.

وقال المكتب، في تقريره الإنساني الصادر في 18 سبتمبر الجاري، إن آلاف الفلسطينيين لا يزالون يعيشون داخل مئات المباني المتضررة والمصنفة غير آمنة، بسبب عدم توفر خيارات سكن أفضل، مشيرا إلى أن الجهات الإنسانية تحاول مساعدة الراغبين في الانتقال من المباني المتضررة والمناطق المعرضة للفيضانات إلى مواقع أكثر أمانا قبل موسم الأمطار.

غير أن تلك الجهود، وفق “أوتشا”، تصطدم بقيود على إدخال الخيام والأغطية المشمعة ومواد الإيواء الأساسية، فضلًا عن النقص في الآليات والمعدات والوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة للتعامل مع المباني الخطرة وتنفيذ أعمال الإنقاذ والإصلاح.

وجاء التحذير الأممي عقب انهيار مبنى سكني متضرر من الحرب في حي تل الهوى بمدينة غزة في 16 سبتمبر الجاري، في حادثة قالت الأمم المتحدة إنها تكشف حجم المخاطر التي يواجهها المدنيون المضطرون إلى السكن في منشآت غير آمنة لغياب البدائل.

1.76 مليون في ظروف إيواء غير ملائمة

وتكشف بيانات حديثة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” حجم أزمة الإيواء قبل الشتاء؛ إذ قالت المنظمة في 17 سبتمبر الجاري، إن نحو 84% من سكان قطاع غزة، أي أكثر من 1.76 مليون شخص، يعيشون في مواقع نزوح مكتظة أو مساكن متضررة وغير ملائمة، بما يترك العائلات أمام حماية محدودة من الظروف الجوية.

وأطلقت “يونيسف” نداءً للحصول على 97.5 مليون دولار لتمويل استجابتها الشتوية في قطاع غزة والضفة الغربية خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2026 حتى مارس 2027، في ظل مخاطر الأمطار الغزيرة والفيضانات والبرد وانقطاع الخدمات الأساسية.

وحذرت “أوتشا” مطلع سبتمبر الجاري من أن معظم سكان غزة البالغ عددهم نحو 2.1 مليون نسمة يقتربون من موسم الأمطار وسط ظروف نزوح مكتظة، فيما تواجه جهود الاستعداد للشتاء نقصًا في التمويل وقيودًا على دخول المواد اللازمة.

وكشفت تقييمات ميدانية للمواقع عن وجود ملاجئ متدهورة تحتاج إلى تجهيز عاجل للشتاء، إلى جانب ضعف تصريف المياه ومخاطر الصرف الصحي والاكتظاظ، فيما حذرت الأمم المتحدة من أن استمرار نقص المواد والأدوات قد يؤدي إلى تفاقم هذه المشكلات مع هطول الأمطار.

وفي مؤشر إضافي على حجم الدمار السكني، قالت “أوتشا” إن تقييما تفصيليا شمل 178,632 وحدة سكنية في القطاع وجد أن نحو 107,941 وحدة، أي 60% منها، كانت شديدة الضرر أو مدمرة أو غير صالحة للسكن.

وفي تقرير أحدث، قالت المنظمة إن الاستعدادات الشتوية في مواقع النزوح لا تزال مقيدة بشدة بسبب نقص التمويل وعدم كفاية دخول المواد والمعدات الضرورية، بينما تشمل الاحتياجات العاجلة تحسين تصريف مياه الأمطار وتدعيم الملاجئ وصيانة الممرات لمواجهة الفيضانات والرياح القوية.

وتضع هذه المعطيات دعوة وزارة التنمية الاجتماعية ضمن سباق مع موسم الشتاء، إذ تتقاطع أزمة الخيام المتدهورة مع وجود أعداد كبيرة من العائلات داخل مبانٍ متضررة وغير آمنة، بينما تبقى القدرة على توفير بدائل إيواء وتجهيز مواقع النزوح لمواجهة الأمطار أقل من حجم الاحتياجات، ما يرفع مخاطر تحول أولى موجات الطقس القاسي إلى أزمة إنسانية إضافية في قطاع غزة.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest