
إعداد: إياد القرا / خاص المركز الفلسطيني للإعلام
موضوع التقدير
يتناول هذا التقدير حصيلة طوفان الأقصى بعد ثلاث سنوات على السابع من أكتوبر 2023. ويقرأ آثاره العسكرية والسياسية والإنسانية والوطنية والإقليمية والدولية، ومدى ما أحدثه من تغيير في معادلات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مقابل الكلفة الكبيرة التي تحملها قطاع غزة والمجتمع الفلسطيني.
ويتناول كذلك طبيعة المرحلة التي نشأت بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025. فهل تتجه غزة فعلًا نحو مرحلة ما بعد الحرب، أم نحو حالة طويلة من إدارة الأزمة واللاحرب واللاسلم؟
السؤال المركزي
بعد ثلاث سنوات من «الطوفان» وعام تقريبًا من وقف إطلاق النار، هل تحولت التحولات التي أحدثها السابع من أكتوبر إلى نتائج سياسية واستراتيجية قابلة للبناء عليها؟ أم أن استمرار السيطرة الإسرائيلية والدمار والانقسام الفلسطيني وتعثر إعادة الإعمار يهدد بإبقاء فجوة واسعة بين حجم التضحيات وحجم النتائج؟
خلاصة التقدير
أحدث السابع من أكتوبر كسرًا كبيرًا في منظومة الأمن والردع الإسرائيلية. فقد أسقط افتراض القدرة على احتواء غزة وردع حماس ومنع اختراق واسع للحدود. غير أن هذا الكسر لم ينتج معادلة ردع فلسطينية مستقرة بديلة، لأن إسرائيل استعادت المبادرة العسكرية خلال الحرب مستثمرة تفوقها الجوي والناري والاستخباري.
وفي المقابل تحمّل قطاع غزة كلفة إنسانية وعمرانية واجتماعية هائلة، وما زال بعيدًا عن التعافي رغم تراجع العمليات الواسعة بعد وقف إطلاق النار. وعلى الصعيد السياسي أعاد الطوفان القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام الدولي والإقليمي، بعد مرحلة كانت المنطقة تتجه فيها نحو مزيد من الاندماج الإسرائيلي والتطبيع مع تراجع القضية. كما تلقت قدرة إسرائيل على احتكار الرواية الدولية للصراع ضربة كبيرة، دون أن ينهار ذلك تحالفاتها أو يُنهي تفوقها العسكري والسياسي.
أحدث السابع من أكتوبر كسرًا كبيرًا في منظومة الأمن والردع الإسرائيلية. فقد أسقط افتراض القدرة على احتواء غزة وردع حماس ومنع اختراق واسع للحدود
لكن السنوات الثلاث لم تنتج وحدة وطنية ولا استراتيجية فلسطينية جامعة قادرة على تحويل هذه التحولات إلى مشروع سياسي متكامل. ومن ثم فإن المشهد الراهن مرشح، إن استمر التعثر، لأن يتحول إلى إدارة طويلة للأزمة: ضربات محدودة، وسيطرة إسرائيلية على أجزاء من القطاع، ومساعدات إنسانية، وإعمار بطيء، وغياب تسوية نهائية. وبذلك انتقل التحدي الفلسطيني من صناعة الحدث إلى صناعة النتيجة، وهي ما سيحدد في النهاية القيمة التاريخية والاستراتيجية للطوفان.
البيئة الإنسانية والاجتماعية في غزة
الكلفة الإنسانية
لا يمكن فصل تقييم الطوفان بعد ثلاث سنوات عن الثمن الذي دفعه قطاع غزة. فقد دخل القطاع الحرب وهو محاصر ومثقل بأزمات اقتصادية واجتماعية، وخرج منها أكثر هشاشة. فقد سقط نحو 75 ألف شهيد وأكثر من 175 ألف جريح، ونزح السكان على نطاق واسع، ودمّرت المساكن والبنية التحتية والاقتصاد والخدمات تدميرًا ضخمًا. ويعيش أغلبية السكان حتى اليوم في الخيام والمساكن المؤقتة والمباني المتضررة، بينما تبقى إعادة الإعمار محدودة قياسًا بحجم الدمار.
ما بعد وقف إطلاق النار
لم يحدث وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 انتقالًا فعليًا لغزة إلى مرحلة ما بعد الحرب. فقد تراجعت العمليات العسكرية الواسعة، لكن القتل والهجمات الإسرائيلية استمرا بدرجات أقل، وتواصلت عمليات النسف في عدد من المناطق. وبقيت مساحات واسعة من القطاع (نحو 70 %) تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية أو مقيّدة الوصول، فاستمر النزوح وعجزت أعداد كبيرة من السكان عن العودة إلى بيوتها. وظلّت إعادة الإعمار متعثرة، ولا يزال السكان يعتمدون بصورة واسعة على المساعدات الإنسانية. ولذلك فإن الأدق القول إن وقف إطلاق النار غيّر شكل المواجهة ولم ينهِ حالة الصراع.
الخطر الرئيسي
يكمن الخطر الأكبر في أن يتحول المؤقت إلى دائم. فالخطوط العسكرية التي رسمت ترتيباتٍ مرحلية قد تصبح واقعًا جغرافيًا ثابتًا، والخيام التي نصبت للإيواء العاجل قد تغدو مساكن طويلة الأمد. وقد تحلّ المساعدات محل الاقتصاد بدل أن تكون جسرًا إليه، وتصير ترتيبات الطوارئ نمط حياة معتادًا. أما إعادة الإعمار فقد تتحول إلى ملف مشروط سياسيًا وأمنيًا، يُستخدم أداة ضغط لا حقًّا إنسانيًا.
التقدير العسكري
ما الذي حققه الطوفان عسكريًا؟
كشف السابع من أكتوبر ثغرات جوهرية في المنظومة الإسرائيلية: في الإنذار المبكر والاستخبارات، وفي حماية الحدود وسرعة الاستجابة، وفي مفهوم الردع تجاه غزة، وكذلك في تقدير قدرات المقاومة ونواياها. فلم يكن ما جرى إخفاقًا تكتيكيًا عابرًا، بل صدمة استراتيجية هزّت أسس العقيدة الأمنية الإسرائيلية.
الرد الإسرائيلي
غير أن إسرائيل استعادت خلال الحرب جزءًا كبيرًا من قدرتها على المبادرة. فقد اعتمدت على تفوقها الجوي وقوتها النارية، وعلى قدراتها الاستخبارية والتكنولوجية، وعلى الدعم الخارجي، وقدرتها على خوض عمل عسكري طويل المدى. وألحقت بذلك أضرارًا واسعة بالبنية العسكرية للفصائل، واغتالت عددًا كبيرًا من قياداتها وعناصرها.
ما الذي لم تحسمه إسرائيل؟
ومع ذلك لم تتمكن إسرائيل من إغلاق الملف العسكري الفلسطيني إغلاقًا كاملًا. فبعد ثلاث سنوات على السابع من أكتوبر، ما زالت حماس والفصائل قائمة، وما زال ملف السلاح في صلب المفاوضات، ولم يتحقق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، ولم تتبلور صيغة نهائية لمستقبل القوة العسكرية الفلسطينية في غزة.
الحصيلة العسكرية
حقق الطوفان صدمة استراتيجية وكسرًا للردع الإسرائيلي، لكنه لم ينتج معادلة ردع فلسطينية مستقرة. وفي المقابل استعادت إسرائيل التفوق الميداني، لكنها لم تستطع تحويله إلى حسم نهائي للصراع أو إنهاء المقاومة.
ومن هنا يبرز السؤال الأهم: كيف يمكن الحفاظ على حق المقاومة، مع تطوير استراتيجية تقلل قدرة إسرائيل على تحميل المجتمع الفلسطيني نفسه الكلفة الأكبر للمواجهة؟
التقدير السياسي
ما قبل السابع من أكتوبر
كانت البيئة الإقليمية والدولية عشية الطوفان تتجه نحو توسيع التطبيع العربي الإسرائيلي، وزيادة اندماج إسرائيل اقتصاديًا وأمنيًا في محيطها.
وفي المقابل تراجعت القضية الفلسطينية على سلم الأولويات، وساد منطق إدارة الصراع بدل البحث عن حله. واستمر الاستيطان والحصار دون كلفة دولية كافية تردع عنهما.
التحول بعد الطوفان
أعاد السابع من أكتوبر والحرب التي تلته إلى صدارة النقاش ملفات الاحتلال والدولة الفلسطينية والاستيطان، ومعها مستقبل غزة والقدس واللاجئين، وحل الصراع برمّته. وعادت القضية بقوة إلى الأمم المتحدة والعواصم الغربية والمحاكم الدولية.
حدود التحول
غير أن هذا الحضور الدولي المتزايد لم يتحول بعد إلى نتائج مكافئة على الأرض. فالدولة الفلسطينية لم تقم، والاحتلال لم ينتهِ، والاستيطان ما زال قائمًا، وغزة لم تستعد حياتها الطبيعية، بينما تحتفظ إسرائيل بتحالفات قوية. وعليه فإن التقدير أن الطوفان نجح في إعادة القضية الفلسطينية إلى مركز السياسة الدولية، لكنه لم يحوّل هذه العودة حتى الآن إلى إنجاز سياسي نهائي.
معركة الرواية والشرعية الدولية
استطاعت إسرائيل طويلًا أن تقدّم الصراع في كثير من الساحات الغربية من زاوية أمنها وما تواجهه من تهديدات. لكن حجم القتل والدمار والنزوح والجوع، وانهيار الخدمات، وصور الأطفال والمستشفيات والخيام، أعاد الاحتلال والقضية الفلسطينية إلى مركز الرواية الدولية.
سردية الاحتلال فقدت احتكارها لتفسير الصراع، وارتفعت الكلفة السياسية والأخلاقية والقانونية لأفعالها، دون أن تصل إلى عزلة دولية كاملة.
ونتيجة لذلك صارت الرواية الفلسطينية أكثر حضورًا في وسائل الإعلام والجامعات والشارع الغربي، وفي البرلمانات والمحاكم الدولية والمؤسسات الحقوقية. ومع ذلك لا يعني هذا سقوط الرواية الإسرائيلية ولا انهيار الدعم لإسرائيل. فالأدق أن سردية الاحتلال فقدت احتكارها لتفسير الصراع، وارتفعت الكلفة السياسية والأخلاقية والقانونية لأفعالها، دون أن تصل إلى عزلة دولية كاملة.
التقدير الوطني الفلسطيني
رغم حجم الحدث وعِظم التضحيات، لم تفضِ السنوات الثلاث إلى إنهاء الانقسام ولا إلى بناء نظام سياسي فلسطيني موحد. وما زالت أسئلة جوهرية معلقة: من يمثل الفلسطينيين؟ ومن يدير قطاع غزة؟ وما العلاقة بين المقاومة والسلطة ومنظمة التحرير؟ وما مصير السلاح؟ وكيف يُعاد توحيد غزة والضفة سياسيًا؟ وكيف تُمنع إعادة الإعمار من التحول إلى أداة لفصل غزة عن المشروع الوطني؟
ولم تؤدِّ الكلفة الكبيرة بالضرورة إلى إنهاء الإيمان بحق المقاومة، لكنها رفعت مستوى الأسئلة الفلسطينية حول أدواتها وحساباتها ومدى الاستعداد لها، وحول الكلفة وحماية المجتمع، والعلاقة بين القوة والعمل السياسي.
وتتمثل أكبر فجوة بعد ثلاث سنوات في عجز النظام السياسي الفلسطيني حتى الآن عن تحويل حجم الحدث وما نتج عنه من تحولات إلى استراتيجية وطنية واحدة. فقد استطاع الفلسطيني إعادة قضيته إلى مركز العالم، لكنه لم يستطع بالقدر نفسه إعادة بناء مركزه السياسي الداخلي.
البعد الإقليمي
أربك الطوفان المسار الذي كان يقوم على إعادة تشكيل المنطقة ودمج إسرائيل فيها مع إبقاء القضية الفلسطينية مؤجلة. وبعد ثلاث سنوات أصبح تجاوز هذه القضية أكثر صعوبة.
لكن التطبيع لم ينتهِ، والمصالح والعلاقات الإقليمية والدولية مع إسرائيل ما زالت قائمة. ولذلك فالنتيجة الأدق ليست «سقوط التطبيع»، بل عودة القضية الفلسطينية بوصفها عاملًا يصعب تجاهله في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية.
وقف إطلاق النار ومأزق اليوم التالي
ما تزال ملفات رئيسية دون حسم، وهي السلاح، والانسحاب الإسرائيلي، والإدارة الفلسطينية للقطاع، وإعادة الإعمار. ويضاف إليها دور الأطراف والقوات الدولية، والسيادة الفلسطينية، والعلاقة المستقبلية بين غزة والضفة.
وفي ظل هذا التعليق يكمن الخطر الرئيسي في أن تتحول غزة إلى منطقة تدار أمنيًا وإنسانيًا بدل أن تحل قضيتها سياسيًا. وصورة ذلك أن لا تكون هناك حرب واسعة ولا سلام حقيقي، بل انتشار عسكري مستمر وضربات متقطعة ومساعدات إنسانية وإعادة إعمار محدودة ومفاوضات مفتوحة بلا حسم. وهذا هو نموذج اللاحرب واللاسلم.
السيناريوهات المحتملة
السيناريو الأول: تسوية مرحلية. يقوم على تفاهم بشأن السلاح، وانسحاب إسرائيلي تدريجي، وإدارة فلسطينية للقطاع، ثم توسيع إعادة الإعمار وعودة السكان وتخفيف القيود. والنتيجة المحتملة انتقال تدريجي نحو مرحلة ما بعد الحرب، شريطة وجود ضمانات تمنع تحول الترتيبات المؤقتة إلى وصاية دائمة.
السيناريو الثاني: استمرار اللاحرب واللاسلم. يقوم على استمرار الانتشار الإسرائيلي وضربات محدودة وبقاء الفصائل، مع استمرار المساعدات وبطء الإعمار وغياب التسوية السياسية. والنتيجة المحتملة تحول غزة إلى أزمة أمنية وإنسانية طويلة قابلة للإدارة، وهو من أخطر السيناريوهات على المدى المتوسط.
السيناريو الثالث: العودة إلى المواجهة الواسعة. قد يحدث إذا انهارت مفاوضات السلاح، أو تعثر الانسحاب، أو وقع تصعيد ميداني كبير، أو حاول أحد الأطراف فرض شروطه بالقوة. والنتيجة المحتملة مواجهة تدور فوق مجتمع أكثر هشاشة، وبنية صحية واقتصادية وعمرانية أقل قدرة على تحمل حرب جديدة.
السيناريو الرابع: إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني. يقوم على استعادة الوحدة السياسية وإعادة بناء المؤسسات والشرعية وتوحيد غزة والضفة. ويقتضي تنظيم العلاقة بين المقاومة والسياسة، ووضع السلاح ضمن رؤية وطنية، وتوحيد أدوات العمل السياسي والدبلوماسي والقانوني والشعبي. والنتيجة المحتملة تعزيز قدرة الفلسطيني على التأثير في بقية السيناريوهات بدل البقاء متلقيًا لترتيبات تصنعها أطراف أخرى.
مؤشرات المتابعة
ينبغي أن ترصد في المرحلة المقبلة مؤشرات عدة. أولها مسار مفاوضات السلاح والانسحاب، وحجم الانتشار العسكري الإسرائيلي وطبيعته، ومستوى استمرار الضربات والنسف والقتل بعد وقف إطلاق النار. ويتصل بها سرعة الانتقال من المساعدات الإنسانية إلى إعادة الإعمار، ومستوى عودة النازحين إلى مناطقهم.
وعلى الصعيدين الوطني والدولي، ترصد التطورات المرتبطة بالإدارة الفلسطينية المستقبلية للقطاع، ومستوى التفاهم الوطني وإنهاء الانقسام. وتُرصد كذلك مسارات الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، واستمرار الضغط القانوني والدبلوماسي على إسرائيل أو تراجعه، ومسار التطبيع الإقليمي وعلاقته بالملف الفلسطيني.
التقدير العام
بعد ثلاث سنوات، تتلخص حصيلة طوفان الأقصى في معادلات متوازية، يقترن فيها كل إنجاز بحدّه. فقد كسر الردع الإسرائيلي ولم ينهِ التفوق العسكري الإسرائيلي. وأعاد فلسطين إلى مركز الاهتمام الدولي ولم يحقق الدولة. وأربك تجاوز القضية الفلسطينية إقليميًا ولم ينهِ التطبيع. وأضعف احتكار إسرائيل للرواية ولم يفقدها تحالفاتها الرئيسية.
وأبقى المقاومة حاضرة، وفتح في الوقت نفسه نقاشًا واسعًا حول الاستراتيجية والكلفة وحماية المجتمع. وأوقف وقف إطلاق النار الحرب الواسعة، لكنه لم ينهِ حالة الصراع ولا الأزمة الإنسانية. وأحدث الطوفان تحولات كبيرة، لكن النظام السياسي الفلسطيني لم يستثمرها بعد ضمن مشروع وطني موحد.
الخلاصة
نجح السابع من أكتوبر في كسر معادلات سابقة، لكن السؤال لم يعد متعلقًا بقدرة الفلسطيني على صناعة الحدث. فالتحدي انتقل من صناعة الحدث إلى صناعة النتيجة.
الحكم النهائي على طوفان الأقصى بعد ثلاث سنوات ما زال مرتبطًا بما ستنتجه المرحلة المقبلة، لأن الأحداث التاريخية الكبرى لا تقاس بلحظة وقوعها فقط، بل بالمسار السياسي والاستراتيجي الذي تنتجه. لقد نجح السابع من أكتوبر في كسر معادلات سابقة، لكن السؤال لم يعد متعلقًا بقدرة الفلسطيني على صناعة الحدث. فالتحدي انتقل من صناعة الحدث إلى صناعة النتيجة.
ويتمثل جوهر الاختبار المقبل في قدرة الفلسطيني على تحويل عودة قضيته إلى العالم إلى حقوق وسيادة ووحدة وطنية وقوة سياسية وقانونية. ويقتضي ذلك ربط إعادة إعمار غزة بمشروع وطني فلسطيني، لا بإدارة إنسانية منفصلة عن الاحتلال ومستقبل القضية. أما إذا أُعيد إنتاج الواقع السابق بصورة جديدة، بغزة محاصرة وضفة منفصلة وانقسام داخلي وسيطرة إسرائيلية مستمرة ومساعدات تدير الأزمة دون حلها، فستظل الفجوة كبيرة بين حجم التضحيات وحجم النتائج.
وعليه فإن معركة ما بعد الطوفان هي منع إعادة بناء الجدار الذي كسر في السابع من أكتوبر. وهو ليس جدارًا ماديًا فقط، بل منظومة سياسية وأمنية وإنسانية تعيد احتواء الفلسطيني وقضيته من جديد. وهذه المسألة هي التي ستحدد، في النهاية، المعنى التاريخي الحقيقي لطوفان الأقصى بعد ثلاث سنوات.

