غزة بعامها الثالث تحت الخيام.. كارثة إنسانية ومجاعة وتعطيش

المركز الفلسطيني للإعلام

تتفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة مع استمرار الحرب والحصار للعام الثالث، فيما يعيش ملايين الفلسطينيين تحت وطأة النزوح ونقص الغذاء والمياه وتدمير البنية التحتية والخدمات الأساسية. وبينما تكافح العائلات للبقاء في خيام تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، تتسع دائرة الاحتياجات الإنسانية، لتطال الأطفال والنساء والمرضى، في وقت تواجه فيه بلديات القطاع عجزًا متزايدًا عن توفير المياه وخدمات الصرف الصحي والنظافة.

وحذرت وزيرة التنمية الاجتماعية سماح حمد، الأربعاء، من تفاقم الكارثة الإنسانية والاجتماعية في قطاع غزة، مؤكدة أن أكثر من 1.6 مليون نازح يعيشون للعام الثالث على التوالي في خيام تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة.

وأشارت حمد إلى أن خيام النازحين تفتقر إلى شبكات المياه الصالحة للشرب والغذاء الأساسي، في ظل التدمير الواسع للبنية التحتية ومحطات المعالجة، فيما تراجعت كميات المياه المتوفرة إلى مستويات دون المعايير الدولية.

ونبهت إلى التراجع الحاد في شاحنات الإغاثة والمكملات الغذائية المخصصة للأطفال والنساء الحوامل، رغم القرارات الأممية، محذرة من أن نحو نصف مليون مواطن يعانون من المجاعة، مع توقعات بارتفاع العدد إلى 1.8 مليون شخص بحلول نهاية العام.

وحذرت حمد كذلك من مخاوف إصابة نحو 500 ألف طفل بأمراض سوء التغذية، مستندة إلى تقارير صادرة عن 15 مؤسسة دولية، بينها تصنيف التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي “IPC”.

وفي الجانب التعليمي، أوضحت حمد أن التنسيق جار مع منظمات دولية ومحلية لتوفير المستلزمات المدرسية ومراكز الأيتام، لافتة إلى أن الجزء الأكبر من هذه المساعدات لا يزال محتجزًا على الحدود.

وعلى الصعيد الاجتماعي، سلطت الضوء على تفشي التفكك الأسري وارتفاع معدلات الطلاق نتيجة السكن الممتد داخل الخيام، مبينة أن عدد الأطفال الأيتام أو غير المصحوبين بلغ نحو 55 ألف طفل، وسط جهود مستمرة لإعادة تشغيل مراكز الحماية.

مساحة الحياة تنكمش إلى أقل من 30%

وأطلق مدير شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة محمد صالحة، الثلاثاء، تحذيرات من كارثة إنسانية غير مسبوقة، مؤكدًا أن المساحة المخصصة لحياة المواطنين انكمشت إلى أقل من 30% من إجمالي مساحة القطاع، بفعل أوامر الإخلاء القسري المستمرة واستهداف مراكز الإيواء والمناطق المأهولة.

وأكدت شبكة المنظمات الأهلية، الأسبوع الماضي، أن قطاع غزة يواجه سياسة تجويع ممنهجة نتيجة القيود الإسرائيلية المشددة على دخول المساعدات، موضحة أن الإمدادات التي تصل إلى القطاع لا تلبي سوى 20 إلى 30% من الاحتياجات الأساسية للسكان.

وحذر رئيس شبكة المنظمات الأهلية من تدهور متسارع في الواقعين الإنساني والإغاثي، في ظل استمرار القيود على تدفق المساعدات والارتفاع القياسي في أسعار السلع الحيوية بالأسواق المحلية، مشيرًا إلى أن الأوضاع في القطاع تتجه نحو مزيد من التدهور.

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” في فلسطين، خلال يوليو/تموز المنصرم، بأن 67% من سكان قطاع غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي، فيما يقترب 10% من السكان من حافة المجاعة.

وأكد “أوتشا” أن نحو 1.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي، مجددًا التحذير من أن القطاع يواجه حالة طوارئ غذائية قد تتطور إلى مرحلة المجاعة، في حال لم يستمر تدفق المساعدات الإنسانية ولم تتحسن الأوضاع على الأرض.

ويعيش نحو مليوني فلسطيني في قطاع غزة في ظروف إنسانية كارثية، نتيجة الحصار والقيود الإسرائيلية على إدخال الكميات الكافية من المساعدات الإنسانية، الأمر الذي أدى إلى تفشي سوء التغذية والأمراض المرتبطة بها، في وقت تعاني فيه المستشفيات من عجز عن تقديم الرعاية اللازمة بسبب النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.

شمال غزة يدخل مرحلة العطش الشديد

وفي السياق ذاته، نظمت بلديات شمال غزة، الأربعاء، مؤتمرًا صحفيًا حول أزمة المياه التي يعاني منها شمال القطاع، وما تفرضه من معاناة إنسانية متفاقمة، في ظل استمرار الحصار ومنع إدخال المعدات وقطع الغيار والمواد الأساسية اللازمة لتشغيل وصيانة مرافق المياه والصرف الصحي.

وقال رئيس بلدية جباليا النزلة المهندس مازن النجار، خلال المؤتمر الصحفي إلى جانب رئيس بلدية بيت لاهيا المهندس علاء العطار، إن الحرب الإسرائيلية طمست معالم مدن ومناطق واسعة في قطاع غزة، ولم تعد ملامح العديد منها موجودة، مشيرًا إلى رفح وبيت حانون وأم النصر والزهراء وأجزاء واسعة من جباليا وبيت لاهيا وخانيونس.

وأوضح النجار أن منطقة شمال غزة دخلت مرحلة العطش الشديد وفق المعايير الدولية، محذرًا من التداعيات الإنسانية والصحية الخطيرة لاستمرار أزمة المياه.

وأشار إلى أن نحو 60% من مولدات البلديات متعطلة، ما يعكس حجم الاحتياجات الفنية واللوجستية اللازمة لاستمرار خدمات المياه والصرف الصحي.

وأكدت البلديات أن الحصار المفروض على شمال غزة أدى إلى تراجع قدرتها على تقديم الخدمات الأساسية للسكان، نتيجة منع إدخال الآليات والمعدات اللازمة لفتح الشوارع وترحيل الركام وجمع النفايات، الأمر الذي ساهم في انتشار الأمراض والأوبئة والقوارض والحشرات.

وطالبت البلديات المجتمع الدولي والجهات المعنية بتحمل مسؤولياتها، والعمل على ضمان إدخال المعدات والآليات وقطع الغيار والوقود والزيوت والمواد اللازمة لتشغيل مرافق المياه والصرف الصحي، محذرة من أن استمرار الأزمة ينذر بتداعيات إنسانية وصحية خطيرة على سكان شمال قطاع غزة.

وتتجه الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة نحو مزيد من التدهور مع استمرار القيود على دخول المساعدات والمعدات والوقود، وتفاقم أزمات الغذاء والمياه والصحة والإيواء.

وبينما تحذر الجهات المحلية والدولية من تداعيات كارثية، يبقى إنقاذ حياة المدنيين مرهونًا بتوفير وصول إنساني عاجل ومستدام، وإدخال الاحتياجات الأساسية والمعدات اللازمة لإعادة تشغيل الخدمات الحيوية، ووقف السياسات التي تدفع سكان القطاع إلى مزيد من النزوح والفقر والجوع والمرض.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest