
المركز الفلسطيني للإعلام
فتحت صناديق الاقتراع، صباح اليوم الثلاثاء، أمام الناخبين الإسرائيليين للإدلاء بأصواتهم في انتخابات الكنيست الـ26، وسط منافسة شرسة بين معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليميني ومعسكر المعارضة، في انتخابات توصف بأنها من الأكثر أهمية في تاريخ الكيان الإسرائيلي، وسط ترقب لنتائجها وتداعياتها على مستقبل الحكومة والسياسات الإسرائيلية.
وذكرت وسائل إعلام عبرية أن الاقتراع بدأ عند الساعة السابعة صباحًا، فيما يحق لنحو 7 ملايين و331 ألفًا و981 ناخبًا المشاركة في الانتخابات، من خلال 12 ألفًا و18 صندوق اقتراع موزعة في أنحاء الكيان.
ويتنافس في الانتخابات 37 قائمة على 120 مقعدًا في الكنيست، وسط توقعات استطلاعات الرأي بتجاوز 13 قائمة فقط نسبة الحسم ودخولها البرلمان المقبل.
وتأتي الانتخابات بعد ثلاث سنوات من الحروب الإسرائيلية على قطاع غزة ولبنان وإيران واليمن، واحتلال أجزاء من سوريا ولبنان وغزة، إلى جانب تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.
وتُعد هذه الانتخابات الأولى منذ عام 1988 التي تُجرى في موعدها القانوني، بعد استكمال الكنيست دورة كاملة مدتها أربع سنوات، في وقت تشير استطلاعات الرأي إلى صعوبة حصول أي من المعسكرين المتنافسين على أغلبية 61 مقعدًا اللازمة لتشكيل الحكومة.
معركة إسقاط نتنياهو
وتتركز المنافسة الانتخابية على مستقبل نتنياهو السياسي، الذي يواجه معارضة متزايدة على خلفية إخفاقات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والحروب المتعددة التي خاضها الاحتلال، والملفات الداخلية والخلافات السياسية.
وتشير التقديرات إلى أن معسكر نتنياهو ومعسكر المعارضة اليهودية قد لا يتمكنان من الوصول إلى أغلبية برلمانية، ما يفتح الباب أمام مفاوضات معقدة لتشكيل الحكومة، وربما تعثرها في حال فشل الأطراف في التوصل إلى اتفاقات ائتلافية.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن نتائج الانتخابات لن تتحدد فقط بعدد المقاعد التي تحصدها الأحزاب، بل بقدرة كل معسكر على تجميع الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، في ظل الانقسام السياسي الحاد الذي يشهده الكيان.
ويواجه نتنياهو، المطلوب للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال حرب الإبادة في غزة، تحديًا سياسيًا كبيرًا في هذه الانتخابات، وسط دعوات لإزاحته عن الحكم.
الفلسطينيون يترقبون مصير الحكومة
وتحظى الانتخابات باهتمام فلسطيني واسع، في ظل ما قد يترتب على نتائجها من انعكاسات على الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، فإن كثيرًا من الفلسطينيين لا يتوقعون تغييرًا جذريًا في أوضاعهم حال وصول منافسي نتنياهو إلى الحكم، لكنهم يأملون في تجنب استمرار السياسات التي جعلت حياتهم شبه مستحيلة.
ونقلت الصحيفة عن فلسطينيين في غزة والضفة الغربية تعبيرهم عن أملهم في خسارة نتنياهو الانتخابات، رغم إدراكهم أن مطالبهم لا تمثل أولوية لدى الناخبين الإسرائيليين.
وفي قطاع غزة، يأمل الفلسطينيون الذين يعيشون وسط الدمار وفي الخيام المتضررة أن تؤدي خسارة نتنياهو إلى تحسين أوضاعهم، في ظل استمرار الأزمة الإنسانية وتداعيات الحرب.
وتشير الصحيفة إلى أن نتنياهو وحكومته عملا خلال السنوات الماضية على منع قيام دولة فلسطينية، مع تشجيع التوسع الاستيطاني، فيما يرفض منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت أيضًا قيام دولة فلسطينية، لكنه تعهد بالحد من عنف المستوطنين في الضفة الغربية.
كما تتجه الأنظار إلى موقف الحكومة المقبلة من قطاع غزة، في ظل استمرار القيود المفروضة على حركة البضائع، والخلافات بشأن مستقبل القطاع وإعادة الإعمار.
المشاركة ونسبة الحسم
وتُعد نسبة المشاركة في التصويت أحد العوامل الحاسمة في تحديد نتائج الانتخابات، إذ تشير التقديرات إلى إمكانية ارتفاعها مقارنة بالانتخابات السابقة.
وكلما ارتفعت نسبة المشاركة، ازدادت نسبة الحسم الفعلية، ما يصعّب على الأحزاب الصغيرة تجاوزها والوصول إلى الكنيست.
كما تشكل نسبة التصويت في أوساط المجتمع العربي عاملًا مؤثرًا في نتائج الانتخابات، إذ توقعت استطلاعات الرأي حصول الأحزاب العربية على نحو 14 مقعدًا.
ومن شأن ارتفاع نسبة المشاركة العربية أن يرفع عدد المقاعد التي تحصل عليها هذه الأحزاب، بما يزيد من صعوبة تشكيل حكومة جديدة أمام المعسكرين المتنافسين.
المغلفات المزدوجة تحسم النتائج
وفي السياق، ذكرت القناة العبرية “11” أن احتساب المغلفات المزدوجة سيكون من العوامل الحاسمة في الانتخابات، وهي أصوات الناخبين الذين يصوتون في صناديق غير مخصصة لهم، ومن بينهم الجنود.
ويبلغ عدد هذه الأصوات نحو 650 ألف صوت، ما يعني أن الصورة شبه النهائية لنتائج الانتخابات لن تتضح إلا بعد استكمال فرزها.
ومن المتوقع أن تبدأ محطات التلفزة الإسرائيلية، فور إغلاق صناديق الاقتراع عند الساعة العاشرة مساءً، بنشر نتائج العينات الانتخابية، التي عادة ما تكون قريبة من النتائج الفعلية.
نتنياهو يوظف الملف الإيراني
وفي المقابل، سعى نتنياهو خلال الأيام الأخيرة إلى ترهيب المجتمع الإسرائيلي وثنيه عن التصويت لصالح معسكر المعارضة، الذي يتزعمه رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت.
واستخدم نتنياهو الملف الإيراني في حملته، محذرًا الإسرائيليين من سيناريو يشبه مصير مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين اللتين تعرضتا للقصف النووي في نهاية الحرب العالمية الثانية، في حال عدم انتخابه.
ونشر نتنياهو صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي على منصاته الإلكترونية، تظهر تعرض مدينة تل أبيب لهجوم نووي إيراني، داعيًا الإسرائيليين إلى تجنب هذا السيناريو عبر التصويت لصالحه، حتى يتمكن من استكمال مهمة إسقاط النظام الإيراني، في ظل الإدارة الأمريكية الحالية.
وبينما تتواصل عملية الاقتراع، تبقى الأنظار متجهة إلى النتائج التي ستحدد مستقبل نتنياهو السياسي، وما إذا كانت صناديق الانتخابات ستنهي سنوات حكمه، أم أن التحالفات والمفاوضات ستمنحه فرصة جديدة للبقاء في السلطة.

