في يوم التضامن مع الصحفي الفلسطيني.. 262 شهيدًا وثمن باهظ لحراسة الحقيقة في غزة

في يوم التضامن مع الصحفي الفلسطيني.. 262 شهيدًا وثمن باهظ لحراسة الحقيقة في غزة

يحل اليوم العالمي للتضامن مع الصحفي الفلسطيني في 26 سبتمبر/أيلول من كل عام، هذا العام، فيما يواجه الصحفيون الفلسطينيون واحدة من أقسى مراحل العمل الصحفي، بعدما تحولت مهمة نقل الحقيقة من الميدان إلى مسار محفوف بالقتل والإصابة والاعتقال والنزوح، بالتوازي مع تدمير واسع للمؤسسات والمقار والمعدات الإعلامية. وأُقر هذا اليوم من جانب الاتحاد الدولي للصحفيين عام 1996، في أعقاب أحداث هبة النفق.

وتكشف الأرقام التي أعلنها المكتب الإعلامي الحكومي في غزة حجم الثمن الذي دفعه الصحفيون والإعلاميون منذ بدء الحرب، إذ استشهد 262 صحفيًا وإعلاميًا، بينهم 26 صحفية، فيما أصيب أكثر من 433 آخرين بجروح متفاوتة.

وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي، استشهد أيضًا 28 ناشطًا إعلاميًا مؤثرًا، بينما تعرض 50 صحفيًا وإعلاميًا معروفي الأسماء للاعتقال على يد جيش الاحتلال، لا يزال 23 منهم رهن الاعتقال، في حين يواصل ثلاثة صحفيين البقاء في عداد المفقودين.

وامتد أثر الاستهداف إلى عائلات الصحفيين، إذ ذكر المكتب أن 32 أسرة من عائلات الصحفيين الشهداء تعرضت للإبادة، فيما دُمرت 53 منزلًا لصحفيين بصورة كلية أو جزئية.

ويرى المكتب الإعلامي الحكومي أن هذه الخسائر جاءت في سياق سياسة تهدف إلى إسكات الصوت الفلسطيني، بالتزامن مع استهداف واسع النطاق لمقار العمل الصحفي والمؤسسات الإعلامية.

وشمل الدمار، وفق البيانات التي أوردها المكتب، 12 مقرًا لصحف ومجلات ورقية، و23 صحيفة إلكترونية، و11 إذاعة محلية، و16 قناة تلفزيونية وفضائية، بينها أربع فضائيات في غزة و12 مقرًا لفضائيات خارجية.

وطال الاستهداف كذلك 27 مطبعة، منها خمس مطابع كبرى و22 مطبعة صغرى، إلى جانب خمس مؤسسات نقابية ومهنية وحقوقية معنية بحرية الصحافة.

وقدّر المكتب الإعلامي الحكومي الخسائر الأولية للقطاع الإعلامي بنحو 800 مليون دولار، شملت تدمير واستهداف مقرات المؤسسات الإعلامية المختلفة، من فضائيات وإذاعات ووكالات أنباء ومراكز إعلامية وتدريبية، إضافة إلى تدمير الأجهزة والمعدات اللازمة لتشغيل محطات البث والتلفزة.

ورغم حجم الخسائر، أكد المكتب الإعلامي الحكومي استمرار 143 مؤسسة إعلامية في العمل داخل قطاع غزة، رغم تدمير أو تضرر مقراتها، مشيدًا بما وصفه بصمود فرسان الإعلام الفلسطيني وإصرارهم على مواصلة أداء رسالتهم.

ووجّه المكتب التحية إلى أرواح الصحفيين الشهداء، متمنيًا الشفاء للجرحى والحرية للأسرى، كما أدان الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون، معتبرًا إياها، وفق بيانه، جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وطالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب بالتدخل لتوفير الحماية القانونية والميدانية لهم.

ودعا المكتب الإعلامي الحكومي المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى فتح تحقيق عاجل في استهداف الصحفيين وتدمير المؤسسات الإعلامية، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب.

وفي السياق ذاته، أكد المركز الفلسطيني للإعلام الاجتماعي – مكس تريند أن حجم الخسائر والانتهاكات التي طالت الصحفيين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، من قتل وإصابة واعتقال ونزوح، إلى جانب تدمير المنازل والمؤسسات الإعلامية، يتطلب الانتقال من بيانات التضامن إلى إجراءات عملية تكفل حماية الصحفيين وتعزز المساءلة.

وجدد المركز دعوته إلى ضمان حرية العمل الصحفي والوصول الإعلامي، وإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، مؤكدًا أن حماية الصحفيين وحرية الصحافة حقان أساسيان، وأن توثيق الحقيقة مسؤولية مهنية وإنسانية.

ووجّه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خليل الحية، التحية إلى الصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين، مشيدًا بدورهم في نقل الحقيقة إلى العالم رغم ما تعرضوا له من استهداف وترهيب والتضحيات التي قدموها خلال تغطية الأحداث.

وقال الحية إن الصحفيين والعاملين في المؤسسات الإعلامية حملوا الحقيقة إلى العالم، مستذكرًا شهداء وجرحى الأسرة الصحفية، ومشيدًا بدورهم في نقل الأحداث ومعاناة الشعب الفلسطيني بالصورة والكلمة.

وأكد أن الصحفيين الفلسطينيين كانوا صوت الشعب الفلسطيني وشهود ما وصفه بجرائم الاحتلال، مشددًا على أهمية استمرار نقل الحقيقة وإبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في المشهد الإعلامي، رغم الظروف الصعبة والمخاطر المتواصلة.

من جهته، أكد المجلس الوطني الفلسطيني أن قتل الصحفيين الفلسطينيين واستهدافهم واعتقالهم، إلى جانب تدمير المؤسسات والمقار والمعدات الإعلامية، يمثل انتهاكات جسيمة تستوجب التحقيق والمساءلة وفق القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وطالب المجلس الدول والجهات القضائية الدولية المختصة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للتحقيق في هذه الانتهاكات وملاحقة المسؤولين عنها ومحاسبتهم، إلى جانب توفير حماية فعلية للصحفيين وضمان قدرتهم على أداء عملهم بحرية.

ووصف المجلس الصحفي الفلسطيني بأنه شاهد التاريخ وذاكرته الحية، مشيرًا إلى دوره في توثيق الأحداث وحفظ تفاصيل الانتهاكات، ومؤكدًا أن استهداف الصحفيين لا يطال الأفراد وحدهم، بل يمس حق الجمهور في المعرفة والوصول إلى المعلومات.

بدورها، اعتبرت حركة حماس أن قتل الصحفيين الفلسطينيين واعتقالهم يمثل، وفق بيانها، جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، داعية المؤسسات الإعلامية الدولية والعربية إلى العمل على حمايتهم ومحاسبة المعتدين عليهم.

وأكدت الحركة أهمية التضامن مع الصحفيين الفلسطينيين، الذين واصلوا أداء دورهم في نقل الحقيقة رغم المخاطر، داعية إلى توفير الحماية لهم ولمؤسساتهم ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات بحقهم.

وبينما تحل المناسبة هذا العام، تضع الأرقام والخسائر المعلنة ملف حماية الصحفي الفلسطيني في صدارة المشهد، بعدما باتت مهمة نقل الصورة والكلمة من الميدان مرتبطة بتضحيات بشرية ومادية واسعة، فيما يواصل صحفيون ومؤسسات إعلامية العمل رغم الدمار والاستهداف والظروف القاسية.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest