
القدس المحتلة – المركز الفلسطيني للإعلام
يتقدم غادي آيزنكوت على بنيامين نتنياهو في أربعة استطلاعات للرأي العام الصهيوني، لكن الطريق من صدارة الأحزاب إلى رئاسة الحكومة لا يزال مقطوعًا أمامه، فحزب “يشار” يحل أولًا في الاستطلاعات الأربعة، فيما تعجز المعارضة الصهيونية، كما معسكر نتنياهو، عن بلوغ أغلبية الـ61 مقعدا.
وبين تفوق حزبي لا يكفي للحكم وتقارب بين المعسكرين، تتزايد أهمية القوائم الصغيرة ومصير الأصوات المهددة بالبقاء خارج الكنيست.
وتكشف المقارنة بين استطلاعات “واللا” والقنوات 12 و13 و”كان 11″ أن الفارق بين المعسكرين يبلغ، في متوسط حسابي بسيط، مقعدا ونصف المقعد لمصلحة المعارضة الصهيونية، غير أن هذا المتوسط يخفي انقساما في النتائج، فاستطلاعان يمنحان المعارضة التقدم، واثنان يضعان معسكر نتنياهو أولا، من دون أن يمنح أيٌّ منها أحد الطرفين أغلبية مستقلة.
الحزب الأكبر لا يضمن المعسكر الأقوى
يحصل “يشار” على 22 مقعدا مقابل 20 لـ”الليكود” في استطلاعي “واللا” و”كان”، وعلى 20 مقابل 18 في استطلاع القناة 13، بينما تمنحه القناة 12 أفضل نتائجه، بـ23 مقعدا مقابل 20 لحزب نتنياهو، وبذلك، يحافظ آيزنكوت على أفضلية تتراوح بين مقعدين وثلاثة، ويبلغ متوسط حزبه 21.75 مقعدا، مقابل 19.5 لـ”الليكود”.
لكن هذه الصورة تتغير عند الانتقال من ترتيب الأحزاب إلى حساب المعسكرات، ففي استطلاع “واللا”، تتقدم المعارضة الصهيونية بـ54 مقعدا مقابل 49 لمعسكر نتنياهو، وهي النتيجة نفسها التي تعرضها القناة 12.
أما القناة 13، فتمنح معسكر نتنياهو 51 مقعدا مقابل 50 للمعارضة، فيما يوسع استطلاع “كان” الفارق لمصلحة نتنياهو إلى ثلاثة مقاعد، بـ53 مقابل 50.
وتعني هذه النتائج أن خسارة “الليكود” المرتبة الأولى لا تترجم بالضرورة إلى خسارة معسكره المنافس على تشكيل الحكومة، ففي استطلاع القناة 13، يسجل الحزب أضعف نتائجه بين الاستطلاعات الأربعة، عند 18 مقعدا، ومع ذلك يتقدم معسكر نتنياهو على المعارضة، وفي المقابل، لا يكفي تصدر آيزنكوت لتمكينه من تجميع أغلبية حوله.
المسافة للحكم أكبر من الفارق
يبلغ متوسط المعارضة الصهيونية 52 مقعدا، مقابل 50.5 لمعسكر نتنياهو، وهذه قراءة حسابية متساوية الوزن للاستطلاعات الأربعة، وليست استطلاعا مستقلا أو توقعا نهائيا للانتخابات.
واللافت أن الفارق المحدود بين المعسكرين أقل بكثير من المسافة التي تفصل كلا منهما عن الأغلبية، فالمعارضة تحتاج، وفق هذا المتوسط، إلى تسعة مقاعد إضافية، مقابل 10.5 مقاعد لمعسكر نتنياهو، أي إن المشكلة لا تقتصر على تجاوز الخصم بمقعد أو مقعدين، بل تتعلق بكيفية بناء تحالف أوسع من حدود المعسكر القائم.
وحتى في أفضل سيناريو تعرضه هذه الاستطلاعات، تبقى المعارضة عند 54 مقعدا، بفارق سبعة مقاعد عن الأغلبية، فيما يتوقف معسكر نتنياهو عند 53، بفارق ثمانية، وهنا تكمن المفارقة فقد يتغير ترتيب المتنافسين بين استطلاع وآخر، بينما يبقى العجز عن الحكم ثابتا.
هندل–زليخا يرجّح الكفة ولا يصنع الأغلبية
يظهر تحالف يوعاز هندل–يرون زليخا بأربعة مقاعد في الاستطلاعات الأربعة، ويُحتسب منفصلا عن المعسكرين، وهذه كتلة أكبر من الفارق المتوسط بينهما، ما يمنحها وزنا تفاوضيا، لكنه لا يجعلها قادرة وحدها على حسم تشكيل الحكومة.
فإذا أُضيفت مقاعد التحالف إلى المعارضة الصهيونية، يرتفع مجموعها إلى 58 في استطلاعي “واللا” والقناة 12، وإلى 54 في استطلاعي القناة 13 و”كان”، وإذا ذهبت إلى معسكر نتنياهو، يتراوح مجموع مقاعده بين 53 و57 وفي جميع هذه الاحتمالات، يظل الطرف المستفيد دون عتبة الـ61.
وبذلك، يستطيع التحالف تعديل ميزان القوة أو قلب ترتيب المعسكرين في بعض السيناريوهات، لكنه لا يستطيع إغلاق فجوة الأغلبية، وهو تمييز أساسي بين امتلاك مقاعد مؤثرة في المفاوضات وامتلاك القدرة على منح أحد المرشحين حكومة.
فنتر.. أصوات على حافة التمثيل
أما عوفر فنتر، فتنبع أهميته من موقعه المتقلب حول نسبة الحسم، ففي استطلاع “واللا” ينال 2.8%، أي أقل بـ0.45 نقطة مئوية من العتبة البالغة 3.25%، فيما يمنحه استطلاع القناة 13 أربعة مقاعد، ويضعه استطلاع القناة 12 عند 1.8%، بفارق 1.45 نقطة مئوية عن العتبة.
والفارق هنا يتجاوز ترتيب حزب صغير، فالأصوات التي تذهب إلى قائمة لا تعبر نسبة الحسم لا تتحول إلى مقاعد، ما يجعل قدرة فنتر على اجتيازها مؤثرة في توزيع القوة داخل الكنيست، لكن اختلاف نتائجه بين الجهات المستطلعة لا يجوز قراءته تلقائيا بوصفه صعودا أو هبوطا زمنيا، لأن المقارنة تشمل استطلاعات مختلفة في منهجيتها وعيناتها.
كما أن مقاعد فنتر محسوبة أصلا ضمن معسكر نتنياهو حيث يجتاز العتبة في هذه المقارنة، وإضافتها مجددا تعني احتسابها مرتين، ولا يمكن، في الاستطلاعات التي تضعه خارج الكنيست، افتراض أن عبوره سيضيف أربعة مقاعد صافية إلى المعسكر، إذ يستلزم دخول قائمة جديدة إعادة توزيع المقاعد بين القوائم المتأهلة.
وعليه، فإن فنتر وهندل–زليخا عاملان مؤثران في السباق، لكن الأرقام لا تسند الجزم بأنهما سيحسمانه وحدهما.
القوائم العربية تتجاوز حجم الفجوة
تحتفظ القوائم العربية بوزن واضح في الاستطلاعات الأربعة، مع 13 مقعدا في “واللا” و”كان” والقناة 12، و15 في القناة 13، بمتوسط يبلغ 13.5 مقعدا، وهذا التمثيل يتجاوز عدد المقاعد التي تحتاج إليها المعارضة الصهيونية لبلوغ الأغلبية في كل استطلاع على حدة.
وحسابيا، يصل مجموع المعارضة الصهيونية والقوائم العربية إلى 67 مقعدا في استطلاعي “واللا” والقناة 12، و65 في القناة 13، و63 في “كان”، لكن هذه الأغلبية العددية لا تعني وجود أغلبية سياسية جاهزة، فجمع المقاعد لا يحسم استعداد الأطراف للتعاون، ولا شكل هذا التعاون، سواء بالمشاركة في الحكومة أو دعمها من الخارج.
وتظهر هنا عقدة المعارضة، استبعاد القوائم العربية من ترتيبات الحكم يبقيها دون الأغلبية، حتى مع إضافة مقاعد هندل–زليخا، وعندها يصبح الوصول إلى الحكومة مشروطا باستقطاب قوى من المعسكر المقابل أو إعادة تشكيل الاصطفافات بعد الانتخابات، بدل الاكتفاء بالتقدم على “الليكود”.
تماسك التصويت قد يغيّر الحسابات
ولا تتوقف المنافسة عند عدد المقاعد المتوقع؛ إذ يكشف استطلاع “واللا” تفاوتا في درجة ثبات الاختيار، فقد قال 54% من ناخبي معسكر الائتلاف إنهم متأكدون تماما من تصويتهم، مقابل 35% لدى المعارضة، بفارق 19 نقطة مئوية، غير أن هذا المؤشر لا يعني بالضرورة انتقال أصوات بين المعسكرين، فقد يعكس قابلية التحرك بين أحزاب المعسكر الواحد.
وهذه السيولة تكتسب أهمية خاصة عندما تتركز المنافسة حول قوائم قريبة من نسبة الحسم، أو عندما ينتقل الناخب بين حزبين ينتميان إلى المعسكر نفسه، فقد يتغير ترتيب الأحزاب من دون أن تتبدل قوة المعسكر، وقد يؤدي تعثر قائمة صغيرة إلى أثر أكبر من تراجع حزب كبير بمقعد واحد.
وتلتقي الاستطلاعات الأربعة، في النهاية، عند حدود واضحة، صدارة آيزنكوت لا تمنحه أغلبية، وتراجع “الليكود” لا يخرج نتنياهو من المنافسة، ومقاعد الأحزاب الصغيرة لا تكفي وحدها لفك الاستعصاء، لذلك، تبدو المعركة مفتوحة على سؤال يتجاوز هوية الحزب الأول إلى من يستطيع تحويل المقاعد المتفرقة إلى تحالف يحكم؟ فالفوز بالصدارة ممكن، أما الوصول إلى المقعد الحادي والستين فلا يزال بلا طريق محسوم.


