
المركز الفلسطيني للإعلام
مع اقتراب موعد بدء العام الدراسي في الحادي والعشرين من الشهر الجاري، تواجه عائلات فلسطينية في مخيم الجليل ببعلبك، صعوبات متزايدة في تأمين المستلزمات الأساسية لأبنائها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع كلفة الاحتياجات اليومية، ما يجعل الاستعداد للعام الدراسي الجديد عبئًا إضافيًا على أرباب الأسر.
فالمدرسة بالنسبة إلى أطفال المخيم ليست مجرد موعد لبداية عام دراسي جديد، بل مساحة يتمسكون من خلالها بحقهم في التعليم، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تحيط بعائلاتهم، والتي باتت تفرض على كثير منهم حسابات دقيقة قبل شراء أبسط المستلزمات المدرسية.
الغلاء يصل إلى السوق
ولا تقتصر تداعيات الأزمة الاقتصادية على المنازل، بل تمتد إلى الأسواق داخل المخيم، ولا سيما المحال والمكتبات المرتبطة مباشرة بالموسم الدراسي، حيث تبدو الحركة التجارية أضعف من المعتاد مع اقتراب موعد المدارس.
خالد عسال، صاحب مكتبة بالقرب من مدرسة القسطل، يصف حركة البيع هذا العام بأنها “خجولة جدًا”، مقارنة بما اعتادت عليه المكتبات في مثل هذه الفترة من كل عام.
ويشير عسال إلى أن أسعار المستلزمات المدرسية ارتفعت بشكل كبير، موضحًا أن المكتبة كانت تشهد في مثل هذه الأيام حركة نشطة مع اقتراب موعد بدء الدراسة، بينما تبدو الحركة حاليًا محدودة، نتيجة الوضع الاقتصادي الصعب وارتفاع الأسعار وتراجع قدرة الأهالي على الشراء.
ولا يختلف المشهد كثيرًا لدى عبد الناصر كايد، صاحب مكتب هديل عند مدخل المخيم، الذي يؤكد أن الوضع الاقتصادي يتراجع من عام إلى آخر، وأن حركة السوق أصبحت أضعف بكثير مما كانت عليه في السابق.
ويقول كايد إن الناس لم تعد تملك الأموال نفسها لتدبير احتياجاتها، مشيرًا إلى أن الحركة التجارية تتراجع تدريجيًا، وأن العام الماضي كان أفضل من العام الحالي من حيث العمل وحركة السوق وقدرة الناس على تدبير شؤونهم.
ومع اقتراب الموسم الدراسي، يأمل كايد أن تسهم بداية العام الدراسي في تحريك السوق وتنشيط الحركة التجارية، لكنه لا يخفي قلقه من استمرار الظروف الاقتصادية الصعبة وانعكاسها على القدرة الشرائية للأهالي.
“كيف بدنا نأمّن لكل واحد؟”
وبالنسبة إلى أرباب الأسر، لا تتوقف الحسابات عند حدود الحقيبة والدفتر والقرطاسية والملابس المدرسية، إذ تتزامن بداية العام الدراسي مع أعباء معيشية يومية أخرى، تشمل الإيجار والطعام والشراب وسائر المصاريف الأساسية.
أبو كفاح، وهو لاجئ فلسطيني من المخيم، يقول إن المسؤولية تصبح أكبر بكثير لدى العائلات التي لديها أربعة أو خمسة أطفال، متسائلًا: “كيف بدنا نأمّن لكل واحد؟”.
ويشير إلى أن رب الأسرة يجد نفسه أمام قائمة طويلة من الاحتياجات، تبدأ بالحقيبة والقرطاسية والملابس، ولا تنتهي عند المتطلبات الأخرى المرتبطة بالمدرسة، في وقت تأتي فيه هذه المصاريف فوق التزامات معيشية أساسية لا يمكن تأجيلها.
ويصف أبو كفاح الوضع بأنه “صعب جدًا”، مطالبًا أصحاب القرار بالنظر إلى أوضاع الأهالي في المخيم، ومناشدًا وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” والجهات القادرة على المساعدة، توفير الحقائب والمستلزمات المدرسية للعائلات المحتاجة، بما يساعد الأطفال على بدء عامهم الدراسي دون أن تتحول الظروف الاقتصادية إلى عائق أمام تعليمهم.
التعليم وسط ضيق الحال
في مخيم الجليل، لا ينتظر الأطفال العام الدراسي بالحماس وحده؛ فخلف كل حقيبة قديمة، ودفتر لم يُشترَ بعد، وأم تحاول تدبير ما تستطيع، قصة عائلة تكافح للحفاظ على حق أبنائها في التعليم، رغم أن كلفة هذا الحق أصبحت أثقل من قدرة كثير من الأسر.
ومع بقاء أيام قليلة على قرع جرس المدرسة، تتطلع عائلات المخيم إلى أن يتمكن أطفالها من بدء عامهم الدراسي بما يحتاجونه من مستلزمات أساسية، وسط آمال بأن تصل المساعدة إلى الأسر الأكثر احتياجًا، وأن لا يكون الفقر هو ما يحدد شكل العام الدراسي ومستقبل الأطفال.

