مخيم حندرات.. ترحيل الأنقاض مستمر وعودة اللاجئين رهينة بطء إعادة التأهيل

مخيم حندرات.. ترحيل الأنقاض مستمر وعودة اللاجئين رهينة بطء إعادة التأهيل

المركز الفلسطيني للإعلام

تتواصل أعمال رفع الأنقاض وترحيلها في مخيم حندرات للاجئين الفلسطينيين، شمالي مدينة حلب، وسط استمرار الدمار الواسع الذي يعيق عودة غالبية العائلات المهجّرة، في ظل بطء جهود إعادة التأهيل ونقص الإمكانات اللازمة لإزالة الركام وإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية.

وتنفذ وكالة التعاون والتنسيق التركية «تيكا» أعمال ترحيل الأنقاض بالتنسيق مع لجنة التنمية المجتمعية في المخيم، بهدف فتح الشوارع والأزقة وتسهيل حركة الأهالي، من خلال إزالة ركام الأبنية المتضررة من الطرق والممرات وتحسين الواقع الخدمي.

وتأتي هذه الأعمال في وقت لا تزال فيه غالبية عائلات المخيم عاجزة عن العودة إلى منازلها، بسبب حجم الأضرار التي لحقت بالمباني والبنية التحتية خلال الحرب التي شنها النظام السوري السابق على المخيم، وما خلفته من دمار واسع طال المنازل والمنشآت والمرافق الأساسية.

بطء التأهيل يعرقل العودة

وتتواصل أعمال إزالة الأنقاض وسط تباطؤ جهود إعادة التأهيل في المناطق المدمرة، واعتماد جانب كبير منها على تدخل المنظمات والمؤسسات الإنسانية، في ظل محدودية إمكانات محافظة حلب وعدم توافر آليات كافية لديها لترحيل الركام.

ويجعل نقص الإمكانات المحلية تنفيذ أعمال إزالة الأنقاض وإعادة تأهيل المناطق المتضررة مرتبطاً إلى حد كبير بالدعم الخارجي والمشاريع التي تمولها جهات دولية، وفق ما رصدته «بوابة اللاجئين الفلسطينيين» من شكاوى الأهالي بشأن واقع المخيم واحتياجاته.

ورغم تنفيذ خطوات خدمية متفرقة خلال الفترة الماضية، شملت إعادة افتتاح مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» ومستوصف صحي، وإيصال الكهرباء إلى أجزاء من المخيم، لا تزال مساحات واسعة منه مدمرة، فيما تحتاج معظم المنازل المتبقية إلى أعمال ترميم وإعادة تأهيل.

وتشير تقديرات منشورة إلى أن الدمار طال نحو 80% من المخيم وبناه الأساسية، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه عودة السكان، في ظل غياب الخدمات الضرورية وعدم توافر مقومات السكن المستقر في أجزاء واسعة منه.

وكان سكان المخيم قد طالبوا مراراً بتسريع إزالة الأنقاض ومخلفات الحرب، وإعادة تأهيل شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والطرق، باعتبارها متطلبات أساسية لتهيئة الظروف المناسبة لعودة العائلات المهجّرة.

وأظهرت جولات ميدانية أن ارتفاع الإيجارات دفع بعض العائلات إلى العودة إلى المخيم رغم ضعف الخدمات، في حين شدد الأهالي على أن أعمال الترميم المحدودة لا تلبي احتياجات السكان، ولا يمكن أن تكون بديلاً عن مشروع متكامل لإعادة الإعمار.

مشاريع خدمية بدعم تركي

وتندرج أعمال ترحيل الأنقاض ضمن حزمة مشاريع خدمية وتنموية اتُّفق عليها في حزيران/يونيو الماضي بين رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب آنذاك، أحمد كايد عبد الحميد، ووكالة «تيكا»، عقب سلسلة اجتماعات اختُتمت بلقاء مع رئيس الوكالة عبد الله إرين.

وتضمنت المشاريع المتفق عليها إزالة الأنقاض ومعالجة الأضرار في مخيم حندرات، مع التوجه إلى توسيع نطاق الخدمات في مراحل لاحقة، إلى جانب تنفيذ مشاريع خدمية وتنموية في مخيم النيرب ومحيطه.

وشملت المشاريع المقترحة في مخيم النيرب إعادة تأهيل الطريق العام الممتد من جسر النيرب إلى المقبرة القديمة وتزفيته بالكامل، وإصلاح الطريق الترابي الواقع غربي المخيم وصولاً إلى المقبرة الجديدة، فضلاً عن تأهيل الطريق الواقع جنوبي سكة القطار والمؤدي إلى جامع شهداء الأقصى.

كما تضمنت الحزمة شراء مبنى مصنع النسيج وإعادة تأهيله بهدف تحويله إلى ثانوية شرعية، ضمن مشاريع تستهدف تحسين الواقع الخدمي وتطوير المرافق في المخيم ومحيطه.

ومع أهمية هذه المشاريع في معالجة جانب من الاحتياجات القائمة، تظل عودة سكان حندرات مرتبطة باتساع نطاق أعمال التأهيل، وقدرتها على معالجة الأضرار التي طالت المنازل وشبكات البنية التحتية، إلى جانب توفير الخدمات الأساسية التي تتيح للعائلات الاستقرار مجدداً.

دمار واسع وعودة محدودة

ويُعد مخيم حندرات، المعروف أيضاً باسم مخيم عين التل، من أكثر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين تضرراً خلال سنوات الحرب في سوريا. وكان يقطنه أكثر من ثمانية آلاف لاجئ فلسطيني قبل عام 2011، قبل أن تؤدي المعارك والقصف إلى تهجير سكانه وإلحاق دمار واسع بمنازله ومنشآته وبنيته التحتية.

وخلال السنوات الماضية، شكلت الأنقاض ومخلفات الحرب والأجسام غير المنفجرة، إلى جانب غياب الخدمات الأساسية، أبرز العوائق أمام عودة السكان إلى المخيم. كما ربطت «أونروا» إعادة تأهيل منشآتها بضرورة ضمان سلامة المخيم وإزالة مخلفات الحرب واستعادة الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والصرف الصحي.

وعلى الرغم من بدء عودة محدودة لبعض العائلات، وتوجه آخرين إلى تفقد منازلهم منذ سقوط النظام السابق، لا تزال غالبية سكان المخيم مهجّرة داخل مدينة حلب ومناطق سورية أخرى، بفعل الدمار الواسع وتعثر إعادة الإعمار وعدم توافر مقومات السكن المستقر.

وبين استمرار إزالة الأنقاض ومحدودية مشاريع التأهيل، تبقى عودة اللاجئين إلى مخيم حندرات مرتبطة بمدى القدرة على الانتقال من التدخلات الخدمية الجزئية إلى إعادة إعمار شاملة تعالج الأضرار المتراكمة، وتعيد تأهيل البنية التحتية والمنازل، وتوفر الحد الأدنى من الخدمات اللازمة لاستعادة الحياة في المخيم.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest