
المركز الفلسطيني للإعلام
واصل المستوطنون الإسرائيليون، صباح اليوم الاثنين، تصعيد اقتحاماتهم للمسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، وأدوا طقوسًا تلمودية في ساحاته، بالتزامن مع ما يسمى “رأس السنة العبرية”، وفي ظل حماية أمنية مشددة من شرطة الاحتلال والقوات الخاصة التابعة لها.
وقالت مصادر مقدسية إن مستوطنين بقيادة الحاخام إليشا وولفسون اقتحموا باحات المسجد الأقصى على شكل مجموعات، من جهة باب المغاربة، ونفذوا جولات استفزازية وطقوسًا تلمودية في الجهة الشرقية من المسجد، ولا سيما قبالة قبة الصخرة، وسط انتشار مكثف لعناصر شرطة الاحتلال.
وتأتي هذه الاقتحامات في ثالث أيام “رأس السنة العبرية”، بعد اقتحام مئات المستوطنين للمسجد الأقصى، أمس الأحد، وأدائهم طقوسًا تلمودية جماعية، بالتزامن مع تشديد سلطات الاحتلال القيود على دخول المصلين الفلسطينيين واحتجاز هويات عدد منهم عند البوابات.
وبحسب محافظة القدس، اقتحم 593 مستوطنًا المسجد الأقصى أمس، فيما شهدت باحاته جولات استفزازية وطقوسًا تلمودية تزامنت مع احتفالات المستوطنين بالأعياد العبرية.
تصاعد متواصل خلال موسم الأعياد
وتندرج الاقتحامات الحالية ضمن موجة تصعيد متواصلة يشهدها المسجد الأقصى خلال موسم الأعياد اليهودية، وسط ارتفاع ملحوظ في أعداد المستوطنين المشاركين في الاقتحامات وتزايد الطقوس الدينية العلنية داخل ساحاته.
وأظهر التقرير الشهري لمحافظة القدس عن أغسطس/آب الماضي مشاركة نحو 5 آلاف و9 مستوطنين في اقتحامات المسجد الأقصى خلال الشهر، في مؤشر على اتساع نطاق الاقتحامات التي باتت تجري بصورة شبه يومية.
ويقتحم المستوطنون باحات الأقصى عادة على فترتين صباحية ومسائية، باستثناء يومي الجمعة والسبت، وسط حماية من شرطة الاحتلال، فيما تتزامن هذه الاقتحامات مع إجراءات مشددة بحق الفلسطينيين، تشمل تقييد دخول المصلين وإبعاد عدد من المقدسيين عن المسجد.
حماس: مسار يتجاوز الاقتحامات
وفي السياق، حذرت حركة “حماس” من تصاعد اقتحامات المستوطنين وأداء الطقوس الدينية العلنية والجماعية في باحات المسجد الأقصى، معتبرة أن ما يجري يمثل محاولة لفرض واقع ديني جديد وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.
وقالت الحركة، في بيان صحفي اليوم الاثنين، إن موسم الأعياد اليهودية يشهد استغلالًا من سلطات الاحتلال والجماعات المتطرفة التي تطلق على نفسها “جماعات الهيكل”، لتنظيم اقتحامات واسعة وأداء طقوس تلمودية بصورة علنية وجماعية، تحت حماية شرطة الاحتلال وغطاء سياسي من الحكومة الإسرائيلية.
وأضافت أن المشهد لم يعد، وفق توصيفها، مقتصرًا على الاقتحامات، وإنما تطور إلى أداء صلوات وسجود والنفخ في البوق والغناء والرقص وقراءة نصوص دينية، إلى جانب محاولات إدخال القرابين، مشيرة إلى مشاركة وزراء وأعضاء في الكنيست في هذه الممارسات.
واعتبرت الحركة أن هذا المسار يعكس، بحسب بيانها، انتقالًا تدريجيًا من تكريس الاقتحامات إلى فرض الطقوس ثم محاولة تثبيت واقع ديني وسياسي جديد داخل المسجد الأقصى، محذرة من استغلال موسم الأعياد لزيادة الانتهاكات وتشديد القيود على المصلين وإبعاد المرابطين والمرابطات.
وأكدت حماس أن المسجد الأقصى، بكامل مساحته البالغة 144 دونمًا، “مسجد إسلامي خالص”، وحملت الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن تداعيات ما وصفته بالتصعيد ضد المسجد والمقدسات الإسلامية.
ودعت الحركة الفلسطينيين، ولا سيما المقدسيين وفلسطينيي الداخل، إلى تكثيف وجودهم في المسجد الأقصى والرباط فيه، كما طالبت الدول العربية والإسلامية ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والمجتمع الدولي والأمم المتحدة بالتحرك لوقف الانتهاكات ومنع فرض وقائع جديدة داخل المسجد.
ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الفلسطينية من أن موسم الأعياد العبرية بات يشكل محطة سنوية لتكثيف الاقتحامات والطقوس داخل الأقصى، في ظل إجراءات إسرائيلية ميدانية تسهّل دخول المستوطنين وتضيّق في المقابل على المصلين الفلسطينيين.

