مع التوجه لتسريح آلاف الموظفين.. هل بلغت أزمة الأونروا نقطة اللاعودة؟

مع التوجه لتسريح آلاف الموظفين.. هل بلغت أزمة الأونروا نقطة اللاعودة؟

المركز الفلسطيني للإعلام

تتصاعد المخاوف من تداعيات أزمة التمويل التي تواجه وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، مع إصرار إدارتها على المضي في توجهات لتسريح أعداد كبيرة من الموظفين في مناطق عملياتها الخمس، في خطوة أثارت رفضًا نقابيًا وفلسطينيًا واسعًا، وسط تحذيرات من انعكاساتها على استمرارية الخدمات التعليمية والصحية والإغاثية المقدمة للاجئين.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه قطاع غزة أوضاعًا إنسانية ومعيشية بالغة الصعوبة بفعل الحرب والنزوح وتدمير البنية التحتية واتساع رقعة الفقر، بينما تعتمد شرائح واسعة من السكان على خدمات الوكالة في تلبية احتياجاتها الأساسية.

ويثير تقليص الكادر الوظيفي مخاوف من اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة وقدرة المؤسسات العاملة على الاستجابة لها، بما يضع الموظفين وعائلاتهم وملايين اللاجئين أمام تداعيات إضافية.

ولا تقتصر الأزمة على مستقبل الوظائف داخل الوكالة، بل تمتد إلى طبيعة الخدمات التي تستطيع مواصلة تقديمها، في ظل تحذيرات من أن تقليص أعداد العاملين قد يضعف قدرتها التشغيلية، ويزيد الضغوط على مرافقها وبرامجها، خصوصًا في غزة التي تشهد احتياجات إنسانية متراكمة.

توجهات بالتسريح ومهلة للبحث عن بدائل

وتبلورت التطورات الأخيرة عقب اجتماع عقده المفوض العام بالإنابة للأونروا، كريستيان سوندرز، مع رئيس المؤتمر العام لاتحادات العاملين المحليين، رياض زيغان، يوم الخميس 22 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وأبلغه خلاله بتوجه الإدارة نحو تسريح أعداد كبيرة من الموظفين في مناطق عمليات الوكالة كافة، بسبب عدم توافر التمويل الكافي لتغطية النفقات.

ووفق ما أورده المركز الفلسطيني للإعلام في 23 أكتوبر، أكد زيغان أن إدارة الوكالة تتمسك بالتوجه نحو التسريح، رغم التحذيرات من انعكاساته على الموظفين وأسرهم، وما يترتب عليه من فقدان مصادر الدخل والمنافع الوظيفية، الأمر الذي قد يفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لآلاف العائلات.

وأوضح زيغان أن الإدارة منحت المؤتمر العام للاتحادات مهلة أسبوع لتقديم بدائل يمكن أن تحول دون تنفيذ التسريح، في خطوة تفتح المجال أمام الاتحادات لدراسة الخيارات المتاحة والتشاور بشأن حلول للأزمة المالية.

وكانت اتحادات العاملين قد عقدت لقاءات تشاورية لبحث التطورات، وسط دعوات إلى توحيد الموقف النقابي والاستعداد للتحرك دفاعًا عن الحقوق الوظيفية، مع التأكيد أن الحفاظ على استمرارية عمل الوكالة مسؤولية تتجاوز الموظفين لتشمل اللاجئين المستفيدين من خدماتها.

وتكشف المهلة الممنوحة للاتحادات عن استمرار البحث عن مخرج للأزمة، لكنها لا تعني التراجع عن التوجهات المعلنة؛ إذ لا تزال المخاوف قائمة بشأن حجم التسريح المحتمل، والفئات التي قد يشملها، والآثار المترتبة عليه في مختلف مناطق عمليات الوكالة.

وحتى 25 أكتوبر/تشرين الأول، تتمثل التطورات المعلنة في توجه الإدارة نحو التسريح وإصرارها عليه، بالتوازي مع منح الاتحادات مهلة لتقديم بدائل، دون أن يعني ذلك أن جميع حالات التسريح المحتملة قد نُفذت بالفعل.

عجز مالي يهدد استقرار الموظفين واستمرار البرامج

وتعود الأزمة الراهنة إلى الضغوط المالية التي تواجهها الأونروا، في ظل صعوبات تأمين الموارد اللازمة لتغطية نفقاتها التشغيلية والوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والمستفيدين من خدماتها.

وفي تقرير نشره المركز الفلسطيني للإعلام في 22 أكتوبر، أُشير إلى أن الوكالة تواجه عجزًا تمويليًا عاجلًا يُقدّر بنحو 70 مليون دولار، وأن عدم توفير التمويل اللازم خلال فترة قريبة قد يفرض إجراءات صعبة لضمان دفع الرواتب واستمرار العمل حتى نهاية العام.

وتكتسب هذه الفجوة المالية أهمية خاصة في ظل الالتزامات الشهرية المتعلقة بأجور العاملين، إذ حذرت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في بيان صدر الأحد 25 أكتوبر، من التداعيات المحتملة للأزمة، ودعت إلى تحرك دولي عاجل لتأمين نحو 70 مليون دولار لتغطية الاحتياجات التمويلية الضرورية وضمان صرف رواتب الموظفين عن شهري نوفمبر وديسمبر المقبلين.

وطالبت اللجنة الدول المانحة بتحمل مسؤولياتها في توفير تمويل كافٍ ومستدام للوكالة، محذرة من أن معالجة العجز عبر تسريح الموظفين قد تنعكس على الخدمات المقدمة للاجئين، وتزيد الأعباء الإنسانية والاجتماعية في المخيمات.

كما دعت المفوض العام بالإنابة إلى القيام بتحرك لدى الدول المانحة لحشد الدعم المالي، والعمل على تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن الدول المضيفة ومنظمة التحرير الفلسطينية للمساهمة في تنسيق الجهود الرامية إلى ضمان استدامة التمويل.

وتبرز هذه المطالب أن الأزمة لا تتعلق فقط بتوفير سيولة مؤقتة لدفع الرواتب، بل بالحاجة إلى آلية تمويل تتيح للوكالة التخطيط لعملها وتغطية نفقاتها الأساسية، بدلًا من الانتقال من أزمة مالية إلى أخرى، مع ما يصاحب ذلك من اضطراب في البرامج والخدمات.

وفي المقابل، لا تزال تفاصيل خطة التسريح المحتملة، من حيث العدد النهائي للموظفين والفئات المستهدفة والجدول الزمني للتنفيذ، بحاجة إلى توضيح رسمي شامل، حتى يمكن تقدير أثرها الفعلي في قدرة الوكالة على مواصلة عملياتها. .

رفض فلسطيني وتحذيرات من تحميل اللاجئين كلفة الأزمة

وأثارت التوجهات المتعلقة بتسريح الموظفين ردود فعل فلسطينية رافضة، انطلاقًا من مخاوف تتعلق بالحقوق الوظيفية للعاملين، وبقدرة الأونروا على مواصلة تقديم الخدمات للاجئين.

وأكدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رفضها القاطع لأي توجه لتسريح أعداد كبيرة من العاملين، معتبرة أن الموظفين يشكلون العمود الفقري للوكالة، وأن تقليصهم قد يهدد استمرارية الخدمات التعليمية والصحية والإغاثية والاجتماعية.

وطالبت اللجنة إدارة الوكالة بتجميد الإجراءات المرتبطة بالتسريح، وعدم المساس برواتب الموظفين وحقوقهم، والبحث في البدائل القانونية والإدارية المتاحة لمعالجة العجز، إلى جانب فتح حوار جاد مع اتحادات العاملين ودائرة شؤون اللاجئين والجهات المعنية.

وشددت على ضرورة اعتماد نهج يقوم على الشفافية والتشاور بدلًا من القرارات الأحادية التي تمس العاملين أو تنتقص من الخدمات المقدمة للاجئين.

من جهتها، حذرت اللجنة المشتركة للاجئين في قطاع غزة، في بيان نشرته يوم 23 أكتوبر، من التداعيات الإنسانية والمعيشية المترتبة على تقليص الكادر الوظيفي، مؤكدة رفضها إجراءات الفصل الجماعي تحت ذريعة الأزمة المالية ونقص التمويل.

ورأت اللجنة أن المساس بالأمن الوظيفي للعاملين لا يمكن فصله عن مستقبل الخدمات التي تقدمها الوكالة، لأن الموظفين هم الذين يتولون تشغيل المرافق وتنفيذ البرامج والوصول إلى المستفيدين، وبالتالي فإن تقليصهم قد ينعكس على قدرة المؤسسة على أداء مهامها.

وتعكس هذه المواقف توافقًا بين الجهات الفلسطينية المعنية على ضرورة معالجة الأزمة المالية من خلال تأمين الموارد والبحث عن بدائل، بدلًا من اتخاذ إجراءات قد تؤدي إلى إضعاف البنية التشغيلية للوكالة. .

غزة الأكثر تأثرًا بتقليص الخدمات

وتكتسب تداعيات الأزمة أهمية مضاعفة في قطاع غزة، حيث تتزايد الاحتياجات الإنسانية في ظل الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية، ونزوح أعداد كبيرة من السكان، وتراجع قدرة كثير من العائلات على تأمين احتياجاتها اليومية.

وفي هذا السياق، تمثل الأونروا إحدى المؤسسات الرئيسية التي تقدم خدمات للاجئين في القطاع، من خلال برامج التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية، إلى جانب أنشطة مرتبطة بالإيواء والمياه والصرف الصحي بحسب طبيعة العمليات والاحتياجات المتاحة.

ويثير أي تقليص إضافي في أعداد العاملين مخاوف من تراجع قدرة الوكالة على تشغيل مرافقها بالوتيرة المطلوبة، خصوصًا إذا شمل موظفين يعملون مباشرة في تقديم الخدمات أو يتولون مهام الإشراف والتنسيق والتوزيع والمتابعة.

ولا يعني ذلك بالضرورة توقف الخدمات فور اتخاذ أي قرار بتقليص الموظفين، لكنه يطرح تساؤلات بشأن قدرة الوكالة على الحفاظ على مستويات عملها الحالية، في ظل استمرار الاحتياجات الإنسانية وتراجع الموارد المتاحة.

وتزداد أهمية هذه المخاوف عندما يتعلق الأمر بالقطاعات التي تتطلب وجودًا ميدانيًا مستمرًا، مثل الرعاية الصحية والتعليم وتقديم المساعدات ومتابعة أوضاع الأسر الأكثر احتياجًا. فتقليص عدد العاملين أو ساعات العمل قد يحد من قدرة المرافق على استقبال المستفيدين أو متابعة الحالات، إذا لم تتوافر بدائل تشغيلية وموارد كافية.

كما أن أي تراجع في الخدمات المقدمة من الوكالة قد يزيد الضغط على المؤسسات الإنسانية الأخرى العاملة في غزة، التي تواجه بدورها احتياجات واسعة ومتعددة، ما قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين حجم المساعدات المتاحة وعدد المستفيدين الذين يحتاجون إليها.

وفي ظل هذه الظروف، يحذر الفلسطينيون من أن تتحول الأزمة المالية إلى عامل إضافي يفاقم الأوضاع الإنسانية، بدلًا من أن تبقى مسألة إدارية يمكن احتواؤها من خلال ترتيبات مالية وتشغيلية مناسبة.

التعليم والصحة والإغاثة أمام مخاطر التقليص

ويبرز قطاع التعليم ضمن المجالات التي قد تتأثر بأي تقليص في الكادر الوظيفي، نظرًا إلى اعتماد المدارس والبرامج التعليمية على توافر المعلمين والإداريين والعاملين المساندين لضمان انتظام العملية التعليمية.

وفي قطاع غزة، حيث تضررت المؤسسات التعليمية بفعل الحرب، وتعرضت أعداد كبيرة من الأطفال للانقطاع عن الدراسة أو اضطروا إلى الانتقال بين أماكن النزوح، تكتسب الخدمات التعليمية التي تقدمها الأونروا أهمية خاصة.

ومن شأن أي نقص في الكوادر التعليمية أو الإدارية أن يزيد صعوبة تنظيم البرامج التعليمية المتاحة ومتابعة أوضاع الطلبة، إذا لم يصاحبه توفير بدائل مناسبة. كما أن تقليص الخدمات قد يضيف عقبة جديدة أمام الأطفال الذين يحتاجون إلى بيئة تعليمية مستقرة بعد فترات طويلة من الاضطراب.

أما في القطاع الصحي، فإن استمرار عمل المراكز والعيادات يتطلب كوادر طبية وتمريضية وإدارية قادرة على التعامل مع المرضى وتنظيم المواعيد وتوفير الخدمات الأساسية. وقد يؤدي تقليص الموظفين أو ساعات العمل إلى زيادة الضغط على المرافق المتبقية، وتأخير وصول بعض المستفيدين إلى الرعاية المطلوبة، بحسب طبيعة الإجراءات وحجمها.

وفي المجال الإغاثي والاجتماعي، تعتمد فعالية البرامج على توافر العاملين القادرين على تحديد الاحتياجات ومتابعة الأسر وتنظيم المساعدات والتواصل مع المستفيدين. ولذلك فإن تقليص الكادر قد ينعكس على سرعة الاستجابة وانتظام تقديم الخدمات، ولا سيما في البيئات التي تشهد نزوحًا متكررًا واحتياجات متغيرة.

وتظل هذه التداعيات احتمالات مرتبطة بحجم التقليصات وطبيعة الوظائف المستهدفة، إلا أنها تفسر جانبًا من الرفض الفلسطيني والنقابي للتسريح، باعتباره إجراءً قد يتجاوز أثره حدود سوق العمل ليصل إلى قطاعات أساسية في حياة اللاجئين.

الموظفون وعائلاتهم في مواجهة تداعيات اجتماعية واقتصادية

ولا تقتصر آثار التسريح المحتمل على أداء المؤسسة، بل تمتد إلى أوضاع العاملين وأسرهم، الذين يعتمدون على الرواتب والمنافع الوظيفية في تغطية احتياجاتهم المعيشية.

وحذر رئيس المؤتمر العام لاتحادات العاملين المحليين، رياض زيغان، من أن فقدان الوظائف سيؤثر في مصادر دخل الموظفين واستقرارهم الاقتصادي والاجتماعي، في وقت تواجه فيه العائلات الفلسطينية ظروفًا معيشية صعبة.

ويمثل فقدان مصدر الدخل في مثل هذه الظروف تحديًا إضافيًا أمام الأسر، خصوصًا مع ارتفاع الاحتياجات الأساسية وصعوبة توفير فرص عمل بديلة في بيئة اقتصادية متضررة. كما قد تمتد الآثار إلى قدرة العائلات على تلبية احتياجات التعليم والصحة والسكن والغذاء، وفقًا لأوضاعها ومصادر دخلها الأخرى.

ومن جهة أخرى، قد يؤدي فقدان موظفين ذوي خبرة إلى إضعاف القدرات المؤسسية التي راكمتها الوكالة على مدى سنوات، بما يثير تساؤلات بشأن مدى قدرة أي ترتيبات بديلة على سد النقص في الكوادر والمحافظة على جودة الخدمات.

ولهذا، تتمسك اتحادات العاملين بضرورة البحث عن حلول تحمي حقوق الموظفين، وتضمن استمرار الخدمات، وتمنح الإدارة فرصة لمعالجة الأزمة المالية دون تحميل العاملين وحدهم كلفة العجز.

تحركات نقابية وخطوات احتجاجية مرتقبة

وفي مواجهة التوجهات المعلنة، بدأ اتحاد الموظفين العرب في إقليم غزة التحضير لتحرك احتجاجي رفضًا لتسريح الموظفين وتقليص الخدمات.

وأعلن الاتحاد تنظيم مسيرة يوم الاثنين 26 أكتوبر/تشرين الأول، تنطلق عند الساعة العاشرة صباحًا من أمام مسجد الكتيبة بمدينة غزة باتجاه المكتب الإقليمي للأونروا، على أن يعقبها مؤتمر صحفي للإعلان عن الفعاليات والخطوات النقابية المقبلة.

ودعا الاتحاد الموظفين واللاجئين والنازحين ومكونات المجتمع الفلسطيني إلى المشاركة في التحرك، تأكيدًا على رفض المساس بحقوق العاملين، والمطالبة بالحفاظ على دور الوكالة واستمرار خدماتها.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تحركات نقابية أوسع تهدف إلى الضغط على الإدارة للتراجع عن التسريح، وإتاحة المجال أمام الحوار مع ممثلي العاملين بشأن الخيارات الممكنة لمعالجة الأزمة.

كما دعا الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في غزة، في بيان نشره يوم 24 أكتوبر، الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية والاتحادات النقابية الدولية والعربية إلى التحرك العاجل ضد الإجراءات التي قد تنتهك الحقوق الوظيفية للعاملين في الأونروا.

وأكد الاتحاد رفضه تحميل الموظفين تبعات الأزمة المالية، مطالبًا بحماية حقوقهم وضمان عدم اتخاذ إجراءات فصل تعسفي بحقهم.

وتشير هذه التحركات إلى أن ملف التسريح مرشح لمزيد من النقاش والتصعيد النقابي، في ظل تمسك الإدارة بمبرراتها المالية، وإصرار الاتحادات على ضرورة توفير حلول بديلة تحافظ على الوظائف والخدمات. .

أزمة الأونروا تتجاوز الوظائف إلى مستقبل خدمات اللاجئين

وتعيد الأزمة الحالية تسليط الضوء على الدور الذي تضطلع به الأونروا في حياة اللاجئين الفلسطينيين، باعتبارها مؤسسة أممية تقدم خدمات أساسية في مناطق عملياتها الخمس: قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، والأردن ولبنان وسوريا.

وقد أُنشئت الوكالة بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 لعام 1949، لتقديم برامج الإغاثة والتشغيل للاجئين الفلسطينيين، قبل أن يتسع نطاق خدماتها ليشمل مجالات التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية.

ويؤكد الموقف الفلسطيني أن الحفاظ على الوكالة لا يتعلق بالوظائف وحدها، بل باستمرار الخدمات التي تقدمها للاجئين، وبحماية تفويضها الأممي إلى حين التوصل إلى حل عادل لقضية اللاجئين وفق قرارات الشرعية الدولية.

وفي بيانها الصادر في 25 أكتوبر، شددت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير على أن تمويل الأونروا مسؤولية دولية ترتبط بولاية الوكالة والتزامات المجتمع الدولي تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين، مطالبة بتوفير تمويل مستدام يمكّنها من مواصلة عملها والوفاء بالتزاماتها.

كما حذرت من أن تقليص دور الوكالة أو تجفيف مصادر تمويلها قد يهدد حقوق اللاجئين ويضعف الخدمات التي يعتمدون عليها، داعية إلى تحرك سياسي ودبلوماسي واسع لحشد الدعم المالي اللازم.

وفي هذا الإطار، ترى الجهات الفلسطينية المعنية أن معالجة الأزمة ينبغي أن تقوم على تأمين الموارد، وتعزيز الشفافية، وتطوير الحوار مع العاملين والدول المضيفة والجهات المانحة، بدلًا من الاعتماد على تقليص الكادر باعتباره حلًا ماليًا سريعًا.

تمويل مستدام لتجنب مزيد من التدهور

وتضع التطورات الأخيرة إدارة الأونروا والدول المانحة والأمم المتحدة أمام استحقاق يتعلق بكيفية التعامل مع الأزمة المالية، بما يضمن استمرار الخدمات وحماية الحقوق الوظيفية للعاملين.

وتشمل المطالب الفلسطينية تأمين التمويل العاجل اللازم لتغطية الالتزامات القريبة، ووضع خطة طويلة الأمد تضمن انتظام الموارد المالية، وإجراء حوار جاد مع اتحادات العاملين بشأن البدائل المتاحة، إلى جانب الإفصاح عن تفاصيل خطة التسريح المحتملة وأعداد الموظفين الذين قد تشملهم.

كما تبرز الحاجة إلى تقييم الأثر المتوقع لأي تقليص في الكادر على القطاعات الحيوية، وتحديد الوظائف التي لا يمكن الاستغناء عنها لضمان استمرار الخدمات التعليمية والصحية والإغاثية، خصوصًا في قطاع غزة.

ولا يمكن فصل هذه المطالب عن الظروف الإنسانية التي يعمل فيها موظفو الوكالة ويعيشها المستفيدون من خدماتها؛ إذ إن أي اضطراب إضافي في برامج الإغاثة أو الصحة أو التعليم قد يزيد الأعباء على مجتمع يعاني أصلًا من آثار الحرب والنزوح وتراجع الإمكانات.

وفي المحصلة، تكشف أزمة تسريح موظفي الأونروا عن تداخل عميق بين التمويل والوظائف والخدمات وحقوق اللاجئين. فبينما تبرر الإدارة توجهاتها بنقص الموارد وعدم قدرتها على الاحتفاظ بجميع العاملين، تحذر الاتحادات والجهات الفلسطينية من أن التسريح قد يضعف القدرة التشغيلية للوكالة ويحمّل الموظفين واللاجئين تبعات الأزمة.

ومع اقتراب موعد تقديم الاتحادات مقترحاتها البديلة، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه المشاورات والتحركات الاحتجاجية، وإلى مدى استجابة الدول المانحة للمطالب بتوفير التمويل العاجل والمستدام. ويبقى التحدي الأساسي هو التوصل إلى حلول تحافظ على حقوق العاملين، وتمنع تراجع الخدمات، وتضمن استمرار الأونروا في أداء مهامها تجاه اللاجئين الفلسطينيين، ولا سيما في قطاع غزة الذي لا يحتمل مزيدًا من الضغوط الإنسانية والمعيشية.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest