موسم الجوافة بغزة.. محصول يواجه تداعيات الحرب الإسرائيلية المدمرة

المركز الفلسطيني للإعلام

بدأ مزارعو قطاع غزة قطف محصول الجوافة في منطقة المواصي بمدينة خان يونس جنوب القطاع، في موسم يأتي وسط ظروف زراعية واقتصادية قاسية، بعدما تراجعت المساحات المزروعة والإنتاج بشكل كبير بفعل تداعيات العدوان الإسرائيلي، وما رافقه من نقص في مستلزمات الزراعة من بذور وأسمدة وأدوية ووقود ومعدات للري.

موسم الجوافة في غزة

يحاول المزارعون الحفاظ على ما تبقى من أشجار الجوافة واستمرار العمل في الأراضي الزراعية المتاحة، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع أعداد العمال وصعوبة الوصول إلى مصادر المياه والوقود وقطع غيار المضخات والمعدات الزراعية.

وقال المزارع علاء أبو حسوم إن العمل في منطقة المواصي كان قائما قبل الحرب، إلا أن الإنتاج تراجع بصورة كبيرة نتيجة تداعيات الحرب وتقلص المساحات الزراعية، مشيرا إلى أن انتشار الخط الأصفر بالقرب من الأراضي الزراعية زاد من صعوبة الوصول إليها والعمل فيها.

وأوضح أبو حسوم أن قيمة الإنتاج تراجعت بصورة كبيرة، بعدما كانت تصل إلى نحو ألفي دولار وأصبحت في حدود 200 دولار، فيما تقلص عدد العمال الذين كانوا يعملون في المنطقة من نحو 2000 عامل قبل الحرب إلى قرابة 30 عاملا حاليا.

وأشار إلى أن نقص الأدوية الزراعية أدى إلى تضرر عدد كبير من الأشجار، في وقت يعاني فيه المزارعون من شح الوقود والزيت اللازم لتشغيل محركات سحب المياه، إلى جانب نقص قطع الغيار الخاصة بالمحركات والمعدات.

وبيّن المزارع جهاد الأسطل أن الجوافة كانت من المحاصيل الرئيسية التي يعتمد عليها المزارع والمستهلك في قطاع غزة، إلا أن الحرب وقطع الكهرباء ونقص الوقود أدت إلى انخفاض المساحات المزروعة بالجوافة من آلاف الدونمات إلى نحو 100 دونم تقريبا.

ولفت الأسطل إلى أن تراجع زراعة الجوافة انعكس على الإنتاج وفرص العمل والاقتصاد الفلسطيني في القطاع، موضحا أن عدد العمال في الأراضي التي يعمل بها انخفض من نحو 100 عامل إلى 15 عاملا فقط.

وأضاف أن السوق المحلي يحتاج إلى كميات كبيرة من المحصول، بينما لا يوفر الإنتاج الحالي سوى نحو 10 إلى 15 بالمئة من حاجة السكان، داعيا منظمة الأغذية والزراعة إلى دعم المزارع الفلسطيني وتمكين القطاع الزراعي من استعادة قدرته على الإنتاج وتوفير احتياجات السكان الغذائية وتنشيط سوق العمل.

وأكد الخبير الزراعي نبيل أبو شمالة أن القطاع الزراعي كان من أكثر القطاعات تضررا، مستندا إلى تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة صدر في آب/أغسطس الماضي، أشار إلى أن 3 بالمئة فقط من الأراضي الزراعية في قطاع غزة غير متضررة ويمكن الوصول إليها.

وأوضح أبو شمالة أن القطاع كان يمتلك قبل العدوان نحو 152 ألف دونم من الأراضي الزراعية، بينها قرابة 77 ألف دونم من البستنة الشجرية، فيما تراجعت المساحات الزراعية التي يمكن الوصول إليها حاليا إلى نحو 4480 دونما، بعد إنشاء ما يعرف بالخط الأصفر والخط البرتقالي.

وذكر أن المساحات الزراعية التي كان يمكن الوصول إليها قبل إنشاء الخط الأصفر والخط البرتقالي كانت تبلغ نحو 6 آلاف دونم، قبل أن تتقلص بصورة أكبر مع القيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي.

وأشار إلى أن القطاع الزراعي يعاني حاليا عجزا في إنتاج الفواكه والخضروات والمحاصيل الحقلية، مبينا أن مساحة الأراضي المزروعة بالجوافة، التي كانت تبلغ نحو 1700 دونم، تراجعت إلى قرابة 200 دونم فقط.

وأضاف أن أسعار الجوافة ارتفعت بشكل كبير نتيجة تراجع الإنتاج، بعدما كان سعر الكيلوغرام قبل الحرب نحو 3 شواكل، فيما بات يصل حاليا إلى نحو 20 شيكلا.

وتحدث أبو شمالة عن الأراضي التي انسحب منها الاحتلال، والتي تقدر بنحو 3500 دونم، موضحا أنها رغم إمكانية الوصول إليها تعاني أضرارا واسعة تشمل تدمير البنية التحتية وتضرر التربة وانتشار مخلفات الحرب والركام والحفر، الأمر الذي يتطلب أعمالا وتجهيزات متخصصة غير متوفرة في قطاع غزة.

وبيّن أن إعادة تأهيل التربة وإعادة تغذيتها تحتاج إلى سنوات، في وقت تضررت فيه مناطق زراعية كانت تتمتع بخصوبة عالية، خصوصا خلف الخط الأصفر، حيث كانت المناطق الشرقية تشتهر بزراعة المحاصيل الحقلية والخضروات والزيتون.

ولفت إلى أن مناطق شرق رفح والشوكة والبخاري كانت تعتمد على زراعة الخضروات، بينما اشتهرت مناطق شرق جباليا وغزة بزراعة الزيتون والمحاصيل الحقلية، إلا أن الوصول إلى هذه المناطق بات متعذرا، كما تعرضت مساحات واسعة منها للدمار.

موسم الجوافة في غزة

وأشار إلى أن المواصي، التي كانت تعد من المناطق المهمة لإنتاج الخضروات، شهدت تكدسا للنازحين، ما أدى إلى استغلال جزء كبير من الأراضي الزراعية والبيوت البلاستيكية وتراجع المساحة المتاحة للزراعة.

وأوضح أن جودة المياه تراجعت في أراضي المواصي ومناطق أخرى نتيجة الضغط الشديد على مصادر المياه، بسبب ارتفاع استهلاكها من قبل المنازل والسكان، وهو ما ينعكس على نوعية الإنتاج والقدرة على زراعة مساحات واسعة من المحاصيل.

ومع بدء قطف الجوافة، لا تبدو الحقول الغزية أمام موسم زراعي عادي، بل أمام محاولة للحفاظ على ما تبقى من أشجار وأرض وعمل، في ظل واقع دفع المزارعين إلى تقليص المساحات والإنتاج والعمالة، فيما يواصلون التمسك بالزراعة باعتبارها مصدر رزق وغذاء، أملا في أن تستعيد الأرض قدرتها على العطاء ويستعيد القطاع الزراعي مكانته التي فقدها خلال سنوات الحرب الإسرائيلية المدمرة على غزة.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest