موسم الزيتون تحت النار.. 13 اعتداءً في يوم واحد والاحتلال يحوّل قطاف الثمار إلى معركة بقاء

موسم الزيتون تحت النار.. 13 اعتداءً في يوم واحد والاحتلال يحوّل قطاف الثمار إلى معركة بقاء

لم يعد موسم الزيتون في الضفة الغربية موعداً ينتظره الفلسطينيون لجني ثمار أشجارهم واستعادة ذاكرة الأرض المتوارثة جيلاً بعد جيل، بل تحول في ظل تصاعد اعتداءات الاحتلال والمستوطنين إلى موسم للمطاردة والخوف والحرق والسرقة، حيث يخرج المزارع إلى أرضه حاملاً أدوات القطاف، ولا يعرف إن كان سيعود بمحصوله أم بإصابة جديدة، أو سيجد أشجاره التي ورثها عن آبائه وقد التهمتها النيران أو اقتُلعت من جذورها.

وفي مشهد يتكرر يومياً، باتت الاعتداءات على قاطفي الزيتون وأراضيهم جزءاً من الحكاية الفلسطينية المثقلة بالانتهاكات، حتى تحولت الإحصائيات اليومية إلى سجل مفتوح لمأساة تتجدد فصولها، وسط صمت دولي لا يرتقي إلى حجم الجرائم التي يتعرض لها المزارعون.

ورصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، الخميس، 13 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون ضد قاطفي الزيتون وأراضيهم في ثماني محافظات بالضفة الغربية، خلال 12 ساعة فقط، من السادسة صباحاً وحتى السادسة مساءً.

وشملت الاعتداءات إصابة مزارعين بالضرب ورش غاز الفلفل، وإطلاق الرصاص الحي لترويع المواطنين، وإحراق عشرات أشجار الزيتون المعمرة، وسرقة المحاصيل ومعدات القطاف، إلى جانب تجريف الأراضي الزراعية واقتلاع الأشجار واحتجاز المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم.

وفي محافظة سلفيت، هاجمت مجموعة كبيرة من المستوطنين قاطفي الزيتون في منطقتي واد عباس والواد القبلي، بين بلدتي دير استيا وقراوة بني حسان شمال غرب المحافظة، واعتدت عليهم بالعصي ورشت غاز الفلفل باتجاههم، ما أدى إلى إصابة ثلاثة فلسطينيين برضوض.

أما في القدس المحتلة، فاقتحمت قوات الاحتلال بلدة بيت إكسا شمال غرب المدينة، ونفذت أعمال تجريف للأراضي واقتلاع للأشجار في محيط الحاجز العسكري المقام عند مدخل البلدة، في اعتداء جديد يطال الأراضي الزراعية ويقيد وصول أصحابها إليها.

وفي الخليل، احتجزت قوات الاحتلال أفراداً من عائلة العدرة أثناء قطف الزيتون في منطقة خلة عميرة شرق يطا، ومنعتهم من مواصلة أعمالهم الزراعية، فيما هاجم مستوطنون مسلحون قاطفي الزيتون في سهل رامين شرق طولكرم، بعدما وصلوا على متن ثلاث مركبات من نوع تكتوك، وحاولوا سرقة المحصول ومعدات القطاف والمفارش الزراعية.

وتعكس هذه الوقائع، إلى جانب الاعتداءات المسجلة في المحافظات الأخرى، اتساع نطاق الاستهداف الذي بات يطارد المزارعين في أكثر من منطقة، ويهدد قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم والاستفادة من موسم الزيتون.

ولا تتوقف خطورة هذه الاعتداءات عند الخسائر المباشرة التي تلحق بالمزارعين ومحاصيلهم، فشجرة الزيتون في الوجدان الفلسطيني ليست مجرد مصدر للرزق، بل تمثل ارتباطاً تاريخياً بالأرض وامتداداً لعلاقة متوارثة بين الإنسان ومكانه، وتحمل الأشجار المعمرة ذاكرة العائلات والأجيال التي تعاقبت على زراعتها ورعايتها.

ومن هنا، فإن إحراق الأشجار واقتلاعها وتجريف الأراضي وسرقة المحاصيل لا يمثل اعتداءً على موسم زراعي فحسب، بل يضرب مقومات الحياة الاقتصادية والاجتماعية لعائلات تعتمد على الزيتون وزيته لتأمين احتياجاتها السنوية.

وتتضاعف الخسائر عندما يُحرم المزارع من الوصول إلى أرضه بعد عام كامل من الرعاية والانتظار، أو يفقد أشجاره التي تحتاج سنوات طويلة لتعويضها وإعادتها إلى الإنتاج، ما يجعل الاعتداءات استهدافاً لمستقبل الأرض ومصادر رزق أصحابها.

وبين حصيلة وأخرى، تتكرر الحكاية ذاتها؛ مزارع يحاول الوصول إلى أرضه، ومستوطن مسلح يطارده، وأشجار تدفع ثمن الاعتداء، وعائلات تخسر جزءاً من مصدر رزقها، فيما تتواصل عمليات التوثيق دون أن يقابلها تحرك دولي فاعل يوفر الحماية للفلسطينيين ويضع حداً لهذه الانتهاكات.

ولم تعد مأساة موسم الزيتون تكمن في عدد الاعتداءات وحده، بل في تحولها إلى واقع يومي يهدد حياة المزارعين، ويجعل ممارسة حقهم الطبيعي في زراعة أرضهم وجني محاصيلهم محفوفة بالمخاطر، وسط استمرار الاعتداءات وغياب المحاسبة.

وهكذا، لم يعد موسم الزيتون في الضفة الغربية مجرد موسم للقطاف، بل أصبح معركة يومية لحماية الأرض والأشجار ومقومات الحياة، وشهادة جديدة على استهداف الإنسان الفلسطيني في رزقه ووجوده وارتباطه بأرضه.

ففي فلسطين، لم تعد يد المزارع تمتد إلى غصن الزيتون وحده، بل بات عليه أن يحمي الشجرة من النار، والمحصول من السرقة، وأرضه من الاعتداء، وحياته من بطش المستوطنين، فيما يكتفي العالم بإحصاء الانتهاكات وانتظار حصيلة اليوم التالي.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest