
المركز الفلسطيني للإعلام
قال نادي الأسير الفلسطيني إن إدارة سجون الاحتلال الإسرائيلي تواصل تصعيد استهدافها لقيادات الحركة الأسيرة المحتجزين في زنازين العزل الانفرادي، في سياق يتجاوز القمع والعقاب إلى تعريض حياتهم لخطر دائم، ولا سيما في سجني «مجدو» و«جانوت».
وتواجه قيادات الأسرى أساليب متعددة من التعذيب الجسدي والنفسي، وعمليات قمع ممنهجة، إلى جانب تهديدات علنية بقتلهم أطلقها وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف “إيتمار بن غفير.”
وأوضح النادي أن معطيات وردت مؤخراً تفيد بأن الأسير القائد حسن سلامة تعرّض لإطلاق نار داخل زنزانته في 15 أيلول الماضي، وذلك استناداً إلى زيارة أُجريت له أمس. ولم تتضح حتى الآن طبيعة الرصاص المستخدم ولا تفاصيل الحادثة، سوى أنها تزامنت مع اقتحام بن غفير زنزانته. وقد حالت القيود المشددة المفروضة على الزيارة دون حصول المحامي على مزيد من المعلومات، ما يثير مخاوف جدية على مصير الأسير، ويستوجب الكشف الفوري عن ملابسات ما جرى وضمان سلامته الجسدية.
وأكد النادي أن تهديدات بن غفير العلنية لعدد من قيادات الحركة الأسيرة، التي بثّها في مقاطع مصوّرة، وكذلك المقاطع التي يتباهى فيها بتعذيب الأسرى، لا يمكن عدّها تصريحات معزولة أو سلوكاً فردياً. فهي جزء من منظومة متكاملة من القمع والتنكيل، تتداخل فيها التهديدات مع العزل الانفرادي والتعذيب والتضييق المستمر والحرمان من الحقوق الأساسية.
وشدد النادي على أن استهداف هذه القيادات تتجاوز دلالاته الأفراد أنفسهم، نظراً لمكانتها داخل الحركة الأسيرة، ولأن العزل أداة لفرض أقسى ظروف الاحتجاز، وتفكيك الروابط الجماعية، وإخضاع الأسرى لاستنزاف جسدي ونفسي متواصل. وفي ظل التهديدات المعلنة وغياب الرقابة المستقلة والمساءلة الفعلية، تتضاعف المخاطر على حياة الأسرى، ما يجعل التدخل العاجل ضرورة لا تحتمل التأجيل.
وحمّل النادي سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسير حسن سلامة وسائر الأسرى، محذراً من أن استمرار هذه السياسات، مع تقييد الزيارات وغياب الرقابة المستقلة، يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات، ويحرم الأسرى من الحد الأدنى من الحماية.
وطالب المؤسسات الدولية والحقوقية بتحمّل مسؤولياتها، والانتقال من بيانات الإدانة إلى خطوات فعلية تضمن حماية الأسرى، وتشمل:الضغط لتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارتهم دون قيود، الكشف عن مصير الأسرى المعزولين وأوضاعهم الصحية، وضمان وصول المحامين إليهم دون قيود، فتح تحقيق جدي ومستقل في المعطيات المتعلقة بإطلاق النار على الأسير حسن سلامة.
وأكد النادي أن الحماية الفعلية للأسرى تقتضي وضع حد لمنظومة التعذيب والعزل والتنكيل، وعدم ترك حياتهم رهينة لسياسات تتصاعد في ظل الإفلات من العقاب، وعجز المستويات الحقوقية كافة عن أداء دورها.
عن الأسير القائد حسن سلامة
وُلد الأسير القائد حسن سلامة في التاسع من آب/أغسطس عام 1971، في مدينة خان يونس. وانخرط في العمل النضالي في سن مبكرة، وتعرّض للاعتقال مرات عديدة خلال الانتفاضة الأولى، كان معظمها اعتقالات إدارية، كما أُصيب خلالها.
اعتُقل عام 1996 في مدينة الخليل، بعد مسيرة نضالية طويلة، وأُصيب برصاص الاحتلال أثناء اعتقاله، ثم نُقل إلى مستشفى إسرائيلي، حيث مكث فترة من الزمن. وخضع لاحقاً لتحقيق قاسٍ استمر نحو أربعة أشهر، تخللته ممارسات تعذيب. وفي عام 1997، حكمت عليه سلطات الاحتلال بالسجن الفعلي 48 مؤبداً، ليكون من بين الأسرى أصحاب أعلى الأحكام بالسجن المؤبد، بعد الأسيرين القائدين عبد الله البرغوثي وإبراهيم حامد، وفق المعطيات الواردة.
وأمضى سلامة نحو 14 عاماً في العزل الانفرادي على مرحلتين، وانتهى عزله عقب الإضراب الذي خاضه الأسرى عام 2012. ومع بدء حرب الإبادة، أعادت سلطات الاحتلال عزله، إلى جانب عدد من قادة الحركة الأسيرة، ولا يزال معزولاً حتى اليوم.
وفي عام 2010، عقد قرانه على الأسيرة المحررة غفران زامل، إلا أن سلطات الاحتلال حرمتهما من الزيارة منذ ذلك الحين. أما عائلته، فلم تتمكن من زيارته طوال سنوات اعتقاله إلا مرتين، كما حُرم من وداع والدته وعدد من أفراد عائلته الذين فقدهم خلال سنوات الإبادة، في امتداد لحرمانه من أبسط حقوقه الإنسانية والعائلية.

