نتنياهو بعين العاصفة.. تراجع انتخابي والتحقيق بإخفاقات 7 أكتوبر يطارده

بنيامين نتنياهو

يواجه رئيس الوزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معركة سياسية وقانونية متشابكة مع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، في ظل استطلاعات تمنح خصومه أفضلية انتخابية، وتصاعد المطالب بالتحقيق في مسؤوليته عن الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم 7 أكتوبر 2023، إلى جانب تحذيرات المعارضة من تكرار الهجوم إذا بقي في السلطة.

وتضع هذه التطورات نتنياهو أمام اختبار يتجاوز المنافسة على عدد المقاعد؛ إذ بات مطالبا بمواجهة تساؤلات بشأن أدائه الأمني، والاتهامات المتعلقة بطريقة عرضه للمعلومات السابقة للهجوم، وقدرته على الاحتفاظ بأغلبية برلمانية تتيح له تشكيل الحكومة المقبلة.

في أحدث الضغوط الموجهة إلى نتنياهو، طالب حزب «يشار» المعارض، بقيادة رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت، المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا باستكمال فحص شبهات ارتكاب مخالفات جنائية، على خلفية اتهامات بتقديم معلومات كاذبة إلى مراقب الدولة والجمهور بشأن الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر.

واستند الحزب، بحسب ما أوردته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إلى تحقيق صحفي كشف عن تقديم صورة جزئية ومشوّهة لوثائق أمنية سابقة للهجوم، من خلال حذف تحذيرات وتقديرات، بينها معلومات من وثيقة استخباراتية أُعدت قبل الهجوم بأربعة أيام.

وأشار الحزب إلى أن المادة 239 من قانون العقوبات الإسرائيلي تنص على عقوبة تصل إلى السجن ثلاث سنوات بحق من يقدم إفادة كاذبة عن علم. ولم يتضمن التقرير المنشور تعقيبا من نتنياهو على هذه الاتهامات، كما لم يُعلن عن فتح تحقيق جنائي بحقه على خلفية المطالبة.

سياسيا، استثمر زعيم المعارضة يائير لابيد هذه التطورات لمهاجمة رئيس الحكومة، محذرا من أن بقاءه في الحكم قد يقود إلى تكرار أحداث مماثلة لهجوم 7 أكتوبر. واتهم نتنياهو بالتمسك بتبرير موقفه عبر القول إنه لم يُوقظ قبل الهجوم، في وقت تتواصل فيه التساؤلات بشأن المسؤولية عن الإخفاق الأمني.

على الجبهة الانتخابية، أظهر استطلاع للقناة 12 الإسرائيلية أُجري في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول أن أحزاب المعارضة الصهيونية ستحصل على 54 مقعدا، مقابل 49 مقعدا لأحزاب الائتلاف الحاكم، فيما تنال الأحزاب العربية 13 مقعدا، وتحصد قائمة «الميل-اقتصادية» أربعة مقاعد.

وتصدر حزب «يشار» بقيادة آيزنكوت النتائج الافتراضية بـ23 مقعدا، متقدما على حزب الليكود بزعامة نتنياهو، الذي حصل على 21 مقعدا، بينما نال تحالف «بيحاد» بقيادة نفتالي بينيت 13 مقعدا.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية إضافية في ضوء استطلاع آخر للقناة 12 أظهر أن 57% من الإسرائيليين يرون أن هناك مرشحا آخر أنسب لرئاسة الحكومة، مقابل 33% اعتبروا نتنياهو الأنسب للمنصب. كما أظهرت نتائج سابقة أن 76% من ناخبي أحزاب الائتلاف الذين شملهم أحد الاستطلاعات حمّلوا نتنياهو قدرا من المسؤولية عن إخفاقات 7 أكتوبر.

غير أن تراجع شعبية نتنياهو لا يعني بالضرورة انتقال الناخبين إلى اليسار؛ فالمنافسة على خلافته تتقدمها قوى من الوسط واليمين، بينها آيزنكوت وبينيت وأفيغدور ليبرمان، ما يجعل المعركة أقرب إلى إعادة توزيع النفوذ داخل المعسكرات السياسية منها إلى تحول أيديولوجي واضح.

تتمثل إحدى أعقد العقبات أمام خصوم نتنياهو في تأمين أغلبية قادرة على تشكيل الحكومة. فالأحزاب الصهيونية المعارضة لا تملك، وفق الاستطلاع الأخير، سوى 54 مقعدا، أي أقل من الأغلبية المطلقة البالغة 61 مقعدا، ما يجعل المقاعد العربية عاملا مؤثرا في الحسابات البرلمانية.

لكن المواقف داخل المعارضة ليست موحدة بشأن التعاون مع الأحزاب العربية؛ إذ يبدي بعض قادتها تحفظات على إشراكها في الحكومة، فيما يطرح آخرون إمكانية الاستناد إلى دعمها من الخارج. ويزيد هذا التباين صعوبة تحويل التقدم في الاستطلاعات إلى أغلبية حكومية مستقرة.

في المقابل، يحاول نتنياهو نقل النقاش الانتخابي من مسألة بقائه في السلطة إلى المفاضلة بين اليمين واليسار، مقدما خصومه باعتبارهم أقل حزما في مواجهة التحديات الأمنية. وتتيح له هذه الاستراتيجية مخاطبة ناخبين ينتقدون أداءه، لكنهم لا يرغبون في مغادرة المعسكر اليميني.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، تتقاطع الضغوط القانونية والسياسية مع تراجع المؤشرات الانتخابية، من دون أن تحسم النتائج المحتملة شكل الحكومة المقبلة.

وبين مطالب التحقيق في إخفاقات 7 أكتوبر ومحاولات المعارضة تجميع أغلبية بديلة، تبقى معضلة نتنياهو الأساسية في قدرته على منع خصومه من تحويل تراجع شعبيته إلى تغيير فعلي في قيادة الحكومة، فيما لا يضمن رحيله، إن حدث، تحولا مماثلا في توجهات إسرائيل السياسية.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest