
المركز الفلسطيني للإعلام
استضاف مركز فلسطين الدولي، عصر السبت، الباحثة والأكاديمية العربية الدكتورة فاطمة الصمادي، في محاضرة معرفية وتاريخية وتحليلية حول الحرب الأمريكية ـ الصهيونية على إيران وتطورات الأوضاع في المنطقة.
وقدّم اللقاء الصحافي الفلسطيني أحمد الصباهي ، مؤكداً أهمية هذه الندوة في المرحلة الراهنة، لا سيما مع تصاعد احتمالات اندلاع حرب مفتوحة جديدة يوماً بعد يوم، وإطلاق إدارة ترامب تهديدات عدوانية، ومواصلة «إسرائيل» احتلال الأراضي اللبنانية وقصف لبنان يومياً.
واستعرضت الدكتورة الصمادي التطورات الاستراتيجية في إيران، بما فيها تداعيات حرب الأيام الاثني عشر وحرب رمضان، مشيرةً إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية خضعت للاختبار وأثبتت نجاحاً كبيراً في الصمود أمام الهجمات الأمريكية، مع إلحاق أضرار جسيمة بالقواعد الأمريكية وبـ«إسرائيل». كما أظهرت إيران، عقب الحرب المفتوحة وفي ظل الحصار الأمريكي المستمر، رفضها لمحاولات فرض شروط مذلّة عليها، بما في ذلك استخدام موقعها الاستراتيجي العالمي في مضيق هرمز للدفاع عن نفسها.

وأشارت إلى أن حروب العدوان، بدلاً من أن تُضعف إيران كما توقعت الولايات المتحدة و«إسرائيل»، وحّدت الشعب الإيراني وعزّزت التأييد للحكومة، إذ أصبحت التجمعات الشعبية الحاشدة دعماً للجمهورية الإسلامية مشهداً ليلياً في الأحياء والبلدات والمدن في أنحاء البلاد. كذلك، واصلت إيران تطوير قدراتها العسكرية لتعويض المعدات المستخدمة أو المتضررة، وإدخال تقنيات جديدة وأكثر دقة.
وتناولت الرسالة التي وجّهها القائد مجتبى خامنئي اليوم إلى القوات المسلحة ونُشرت علناً، والتي أكد فيها أن أي ردّ تقتضيه الضرورة على العدوان الأمريكي والصهيوني سيكون «فورياً ومؤثراً وغير مقيّد جغرافياً»، مشيرةً إلى أن إيران تجاوزت سياسة «لا حرب ولا سلام»، وتعمل على ترسيخ دورها القيادي في المنطقة.
وفي حال العودة إلى الحرب المفتوحة، وهو ما ترجّحه، توقعت الدكتورة الصمادي أن تتمكن الجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني مجدداً من تجاوز العدوان الأمريكي والصهيوني وإلحاق الهزيمة به، وأن يكون الردّ على هذا العدوان أشدّ قوة، وقد يشمل توسيع البرنامج النووي الإيراني وصولاً إلى حالة من الغموض البنّاء.
وركّز النقاش الذي أعقب المحاضرة على تطورات المنطقة وعلاقتها بالقضية الفلسطينية، خصوصاً في ضوء التحولات التي رافقت طوفان الأقصى وحرب الإبادة في غزة، وكذلك انعكاسات المرحلة المقبلة من الصراع على القضية الفلسطينية. كما طرح المشاركون أسئلة حول الوضع الراهن في لبنان وإمكانية وضع حدّ لجرائم الحرب الصهيونية المستمرة، خاصةً أن إيران أكدت مجدداً أنها تعدّ الوضع في لبنان عنصراً أساسياً في أي مرحلة جديدة ذات معنى في المنطقة.
ونظّم اللقاء مركز فلسطين الدولي في بناية جريدة السفير في العاصمة بيروت.
يذكر أن الصمادي مؤلفة الكتاب الذي حظي بإشادة واسعة، «إيران وحماس: من مرج الزهور إلى طوفان الأقصى».

