
المركز الفلسطيني للإعلام
شارك آلاف اللاجئين الفلسطينيين في مخيم نهر البارد شمالي لبنان، مساء الخميس، في «مهرجان الوفاء للشهداء»، بمشاركة عائلات الشهداء وممثلين عن الفصائل الفلسطينية والأحزاب والقوى اللبنانية، في فعالية استحضرت تضحيات الشهداء وجددت التأكيد على التمسك بالقضية الفلسطينية وحق العودة.
وأقيم المهرجان، الذي دعت إليه فصائل المقاومة الفلسطينية، في الملعب الكبير بالمخيم، وسط مشاركة شعبية واسعة، وتخللته كلمات وطنية وفقرات إنشادية وشعرية تناولت فلسطين والشهداء والمقاومة، فيما ألقى رئيس الملتقى الأدبي الفلسطيني باسل عبد العال قصائد شعرية تفاعل معها الحضور.
عهد الوفاء للشهداء
وأكد موسى السبعين، في كلمة باسم عائلات الشهداء، أن الكلمات تعجز عن الإحاطة بحجم التضحيات التي قدمها الشهداء، داعيًا المشاركين إلى الوقوف وتجديد العهد والوفاء لهم.
وقال السبعين إن «الكلمات تقف عاجزة أمام تضحيات شهدائنا الأبطال»، داعيًا إلى الانتقال من الكلمات إلى تجديد القسم والوفاء، قبل أن يشارك الحضور في ترديد قسم الوفاء للشهداء.
من جهته، قال رئيس المركز الوطني في الشمال، الحاج كمال الخير، إن الشهداء وعائلاتهم يستحقون الوفاء والتقدير لما قدموه دفاعًا عن فلسطين وقضايا الأمة.
وأضاف أن الفلسطينيين يجتمعون حول قضية واحدة هي فلسطين، مشيرًا إلى أن شهداء المخيم ارتقوا «على طريق القدس وغزة وفلسطين»، ومعربًا عن ثقته بأن تضحياتهم ستسهم في الوصول إلى تحرير فلسطين.
ودعا الخير الشعب الفلسطيني إلى الالتفاف حول المقاومة، معتبرًا أن الاحتلال لا يفهم إلا لغة القوة، وأنها السبيل إلى تحرير فلسطين.
المخيمات والشتات
ووصف المسؤول السياسي لحركة حماس في الشمال، أبو بكر الأسدي، المهرجان بأنه «عرس للشهادة والشهداء»، مؤكدًا أن تقديم الشعب الفلسطيني خيرة شبابه من أجل فلسطين والقدس والمسجد الأقصى ليس غريبًا على مخيمات اللجوء والشتات.
وقال الأسدي إن المهرجان يوجه رسالة مفادها أن الفلسطينيين في الداخل والشتات شعب واحد، وأن بوصلتهم وقضيتهم واحدة، مضيفًا أن الشعب الفلسطيني متمسك بخيار المقاومة بوصفه خيارًا استراتيجيًا لتحرير المقدسات والأسرى ومواصلة الطريق حتى العودة إلى فلسطين.
بدوره، قال مسؤول العلاقات اللبنانية في حركة الجهاد الإسلامي في لبنان، أبو وسام المنور، إن المقاومة «وُلدت وانطلقت من المخيمات»، مشيرًا إلى أن إقامة المهرجان في نهر البارد تحمل دلالة خاصة، باعتبار أن المخيم قدم شهداء منذ ستينيات القرن الماضي.
وأضاف المنور أن المشاركة في المهرجان تأتي تأكيدًا للوفاء للشهداء وعائلاتهم واستمرار مسيرتهم، وصولًا، بحسب تعبيره، إلى تحرير فلسطين وإنهاء الاحتلال.
أمهات الشهداء: فخر بالتضحيات
وعبّرت والدة الشهيد حسن أبو ناصر عن تقديرها للمشاركة الشعبية في المهرجان، معتبرة أن حضور أبناء المخيم ومواساتهم لعائلات الشهداء يمثلان مصدر فخر واعتزاز.
وأكدت تمسكها بطريق الشهداء، داعية الشباب إلى مواصلته، وقالت: «طريقنا طويل، والكل يجب أن يمشي على هذا الطريق»، مضيفة أن فلسطين تحتاج إلى مزيد من التضحيات.
من جهتها، عبّرت والدة الشهيد إضاء السبعين عن فخرها بابنها، قائلة: «أنا أفتخر بأنني أم شهيد»، ووصفت الشهداء بأنهم «قرة عين كل أم»، مؤكدة أن ابنها رفع رأس عائلته والمقاومة، وأن كل من استشهد في لبنان أو غزة أسهم في رفع اسم المقاومة.
وأضافت أن الفعالية تمثل مهرجان وفاء للشهداء وعائلاتهم.
ذاكرة الشهداء حاضرة في المخيم
وقال والد الشهيد محمد إبراهيم إن المهرجان يجسد الوفاء لدماء الشهداء وللمقاومة، ويجدد التأكيد على استمرار الطريق الذي سلكوه، مثمنًا مبادرة الفصائل الفلسطينية إلى تنظيم الفعالية.
بدوره، رأى والد الشهيد أبو علي الرنتيسي أن إقامة المهرجان «ضرورة وواجب»، بهدف تذكير الأجيال والشعب الفلسطيني بمن ضحوا بأغلى ما لديهم من أجل وطن سُلب منهم.
وأكد أهمية ترسيخ ارتباط الأجيال بفلسطين، مشددًا على أن أرضهم ليست أرضًا تُنسى، وأن الأجيال الشابة تمسكت بها وقدمت الشهداء من أجلها.
وقالت شقيقة الشهيد نضال عبد العال إن القضية الفلسطينية ستبقى مستمرة ما دام الشعب الفلسطيني متمسكًا بها، مضيفة: «طالما هناك قضية، فمن المستحيل أن تنتهي، وستبقى هناك مقاومة».
وأضافت: «كما استشهد نضال، سيأتي نضال آخر، وكما استشهدت قيادات، سيخرج قادة آخرون»، مؤكدة أن استمرار القضية يعني بقاء حضورها في وجدان الأجيال الفلسطينية.
22 شهيدًا ومفقودان في ذاكرة نهر البارد
واختُتم المهرجان بتجديد العهد والوفاء للشهداء واستحضار سيرتهم وتضحياتهم، وسط تأكيد عائلاتهم والمشاركين ضرورة صون ذكراهم في الوعي الجمعي لأبناء المخيم.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، يضم سجل شهداء أبناء مخيم نهر البارد 22 شهيدًا، بينهم سليمان حسن، ويوسف مبارك، ومحمد أيوب، ووسيم راشد، وعلي عزام، وتوفيق زعرورة، وعبد الرحمن عبد العال، ورواد كريم، ومحمد عبد العال «نضال»، وعماد عودة، ومحمد الرنتيسي، وإضاء السبعين، وسعيد العلي وزوجته وابنتاه في مخيم البداوي، وحسن أبو ناصر، ومحمد إبراهيم الرضا، ومحمد ياسين، وشوكت عبد العال، إضافة إلى وسيم العلي وزوجته.
كما يضم سجل مفقودي الأثر عبد الكريم السعدي وبشير لوباني، اللذين لا تزال عائلتاهما تنتظران معرفة مصيرهما.
وأشار التقرير إلى أن سعيد العلي وزوجته وابنتاه استشهدوا في عملية اغتيال نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، فيما استشهد وسيم العلي وزوجته في مخيم البداوي، ومحمد عبد العال «نضال» وعماد عودة وعبد الرحمن عبد العال في بيروت، في سياق اعتداءات الاحتلال التي استهدفت فلسطينيين في لبنان.

