
المركز الفلسطيني للإعلام
قبل أسابيع من انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، يكثف المتطرف وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير تحركاته وتصعيده في ملفات تمس الفلسطينيين بصورة مباشرة، واضعًا المسجد الأقصى والأسرى الفلسطينيين وقرى النقب في واجهة نشاطه السياسي والإعلامي.
وتتزامن هذه التحركات مع تصاعد الخطاب اليميني داخل حكومة الاحتلال، فيما يوظف بن غفير حضوره الميداني ومواقفه المتشددة في ملفات القدس والأسرى والمجتمع العربي، في إطار تحركات سياسية وانتخابية يسعى من خلالها إلى تعزيز حضوره أمام جمهوره ورفع أسهمه في الاستحقاق الانتخابي المقبل.
الأقصى.. دعوات لفرض واقع جديد
وجّه بن غفير رسالة إلى المحكمة الإسرائيلية العليا أعلن فيها تأييده فتح المسجد الأقصى المبارك أمام المستوطنين خلال أيام السبت التي تتزامن مع موسم الأعياد التوراتية الحالي، بعدما كان قد طالب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو باتخاذ خطوة مماثلة.
واستند الوزير في موقفه إلى الخطاب الذي اعتاد تبنيه بشأن المسجد الأقصى، داعيًا إلى تحدي الدول العربية والمجتمع الدولي ورفض ما يصفه بـ”الانحناء” أمام التهديدات، والدفع باتجاه فرض ما يسميه “السيادة الإسرائيلية” الكاملة على المسجد.
وتأتي هذه المواقف بالتزامن مع حملة تقودها جماعات “الهيكل”، التي صعّدت خلال الأشهر الماضية مطالبها بفتح المسجد الأقصى أمام المستوطنين يوم السبت، بما يسمح بتنظيم اقتحامات جماعية خلال موسم الأعياد.
جماعات الهيكل تضغط.. وبن غفير في الواجهة
وضمن حملة الضغط، نظمت جماعات “الهيكل” مؤتمرًا في آب/أغسطس الماضي، تخللته صلوات توراتية أسبوعية يوم الخميس، في إطار التحرك لتحقيق مطالبها المتعلقة بالمسجد الأقصى.
كما تقدمت هذه الجماعات بطلب إلى المحكمة العليا لفتح المسجد أمام المستوطنين يوم السبت، وعقدت المحكمة أولى جلسات الاستماع في الطلب، قبل أن تطلب النيابة العامة الإسرائيلية تأجيل البت فيه.
وتصاعدت خلال سنوات الحرب محاولات جماعات “الهيكل” فرض مزيد من الإجراءات التهويدية داخل المسجد الأقصى، وصولًا إلى أداء صلوات تلمودية علنية في باحاته بحماية شرطة الاحتلال.
ويرتبط بن غفير بعلاقات وثيقة مع هذه الجماعات، كما شارك شخصيًا في اقتحامات سابقة للمسجد الأقصى، فيما تستخدم الشرطة التابعة لوزارته لتأمين اقتحامات المستوطنين وتوفير الحماية لهم.
وتتجاوز مطالب هذه الجماعات مسألة الاقتحامات، إذ تسعى إلى تكريس ما تسميه “التقسيم الزماني والمكاني” للمسجد، وصولًا إلى فرض السيطرة الإسرائيلية الكاملة عليه، في ظل دعوات متطرفة إلى هدم المسجد وإقامة “الهيكل” المزعوم مكانه.
الأسرى.. السجون تتحول إلى منصة استعراض
ولم يقتصر تصعيد بن غفير على المسجد الأقصى، إذ نقل الوزير ملف الأسرى الفلسطينيين إلى منصات التواصل الاجتماعي، ناشرًا مقطعًا على منصة “تيك توك” يوثق التنكيل بأسرى فلسطينيين داخل أحد السجون الإسرائيلية.
وأظهر المقطع الأسرى وهم يرفعون أيديهم فوق رؤوسهم وينبطحون أرضًا أمام سجّانين يصوبون أسلحتهم نحوهم، من دون تحديد تاريخ التصوير أو موقع السجن.
وسبق لبن غفير نشر مقاطع من داخل السجون الإسرائيلية، كان آخرها خلال اقتحامه زنازين الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون قرب حيفا، حيث تحدث عن ظروف احتجازهن وأعرب عن فخره بخفض مستوى ظروف اعتقالهن.
ووصف نادي الأسير الفلسطيني اقتحام الوزير لزنازين الأسيرات بأنه اعتداء على كرامتهن الإنسانية، في ظل انتقادات فلسطينية واسعة لسياسات بن غفير تجاه الأسرى منذ توليه حقيبة الأمن القومي.
ويعكس نشر هذه المشاهد انتقال ملف الأسرى من كونه قضية أمنية وقضائية إلى مادة حاضرة بقوة في خطاب الوزير الإعلامي، خصوصًا عبر منصات التواصل التي يستخدمها لتقديم مواقفه وتحركاته إلى جمهوره بصورة مباشرة.
النقب.. مواجهة مع الأهالي
وفي النقب المحتل، ظهر بن غفير ميدانيًا في قرية بير هداج، حيث أجرى جولة في أراضي الأهالي وسط احتجاج من السكان ومواجهة كلامية مع أحدهم.
ووصف أحد الأهالي الوزير بأنه “وزير فاشل”، منتقدًا تراجع الأمن في المجتمع العربي، ومتّهمًا إياه باستخدام الزيارات والاستعراضات الميدانية ضمن تحركاته السياسية تجاه المواطنين العرب.
وأكد رئيس اللجنة المحلية في بير هداج سليم الدنفيري أن زيارة بن غفير “لن تؤثر في الأهالي”، متهمًا الوزير بالوقوف وراء سياسات هدم منازلهم، ومشددًا على تمسك السكان بأراضيهم.
وتأتي الزيارة في ظل توتر متواصل بين الحكومة الإسرائيلية والمجتمع العربي في النقب، ولا سيما التجمعات البدوية غير المعترف بها، التي تواجه عمليات هدم وإخلاء ونقصًا في البنية التحتية والخدمات.
من قلنديا إلى الأقصى والسجون
ويضاف تحرك بن غفير في بير هداج إلى سلسلة من الزيارات والمواقف التي اتخذها خلال العام الجاري، وكان من بينها اقتحام منشأة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” في مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة في آب/أغسطس، وإعلانه بدء إجراءات لإخلائها.
وبذلك تتوزع تحركات الوزير بين القدس المحتلة والسجون وقرى النقب، في ملفات تتقاطع جميعها مع قضايا الفلسطينيين وحقوقهم ووجودهم، بينما يحضر بن غفير في هذه الملفات بوصفه أحد أبرز وجوه اليمين الإسرائيلي المتشدد.
الانتخابات تقترب.. والتصعيد يتصاعد
ويأتي تكثيف هذه التحركات مع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، الأمر الذي يمنح الخطاب المتعلق بالفلسطينيين حضورًا متزايدًا في النشاط السياسي لبن غفير وحلفائه من اليمين.
ويعتمد بن غفير في ظهوره السياسي على ملفات شديدة الحساسية، أبرزها المسجد الأقصى والأسرى والمجتمع العربي، مستفيدًا من حضوره الإعلامي ومنصات التواصل الاجتماعي لإبراز مواقفه وتحركاته بصورة متكررة.
وبين الأقصى الذي يسعى إلى توسيع الاقتحامات فيه، والأسرى الذين يحول مشاهد التنكيل بهم إلى محتوى دعائي، وقرى النقب التي يزورها وسط احتجاج سكانها، تتكثف تحركات بن غفير في مرحلة انتخابية حساسة، في مشهد يعكس تصاعد توظيف القضايا الفلسطينية في الخطاب السياسي لليمين الإسرائيلي قبيل التوجه إلى صناديق الاقتراع.

