أبرز تصريحات القائد الشهيد محمد الضيف في شهادة نشرها ما خفي أعظم

محمد الضيف

المركز الفلسطيني للإعلام

كشف الشهيد القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام، محمد الضيف، في شهادة مصورة ونادرة عرضها برنامج ما خفي أعظم على قناة الجزيرة، تفاصيل من سيرته الشخصية وبدايات انخراطه في العمل العسكري، وتجربته في الاعتقال، ومحطات تأسيس العمل العسكري وتطويره، وعلاقاته بعدد من أبرز قادة المقاومة الفلسطينية.

وفيما يلي أبرز ما جاء في شهادته:

النشأة والدراسة والتجربة المسرحية

أنا أخوكم بالله محمد الضيف، ولدت سنة 1965 في خانيونس، لكن البلد الأصلية لأبي وأمي كانت بلدة كوكبا، وهي بلدة صغيرة شرق المجدل.

درست في مدرسة خانيونس الثانوية، وكان تقديري في التوجيهي 79.8، وأتممت دراستي في الجامعة بتخصص الأحياء.

خلال الجامعة، كنا ضمن مجموعة فرقة «العائدون»، وكان لنا نشاط مسرحي وكنت أمثل. ويمكن أن يستغرب كثيرون كيف أن إنساناً وصل إلى العمل العسكري كان في أساسه مسرحياً ويعمل في التمثيل. لكن الإنسان يظل في النهاية إنساناً، له آراؤه وأفكاره ومميزات معينة.

الاعتقال وبدايات الانخراط في العمل العسكري

بدأت تجربتي العسكرية عندما وصلتني رسالة للانضمام إلى «المجاهدون الفلسطينيون» التابعين لحركة حماس، على أن يتم تنظيمي بشكل مباشر، وإذا كانت لدي موافقة أتوجه إلى مكان معين.

اعتُقلت في سجون الاحتلال سنة 1989، بناءً على اعترافات من داخل السجن، لكنني لم أعترف خلال التحقيق بأي شيء، ولا حتى أمام المحكمة العسكرية.

أبرز تصريحات القائد الشهيد محمد الضيف في شهادة نشرها ما خفي أعظم
القائد الشهيد محمد الضيف

كان هناك تركيز كبير جداً وضغط شديد من أكثر من محقق، وصل عددهم إلى خمسة أو ستة محققين. وكان الضغط شديداً إلى درجة أنهم كانوا يدخلون الواحد تلو الآخر، وكان الأمر قاسياً جداً وبشكل يصعب على الإنسان تحمله.

لكن من جولة إلى أخرى، كان هناك نوع من الصمود الجيد، خاصة بعد جولات تحقيق متعددة. فالحمد لله، كان موقف الإنسان، حتى بين المعتقلين، جيداً وممتازاً ورائعاً، وبالتالي كانت لي صداقات كثيرة مع أسرى من تنظيمات أخرى.

لقاء صلاح شحادة وزكريا الشوربجي والتخطيط للعمل العسكري

في إحدى المرات، قابلت الشيخ صلاح شحادة ونحن نازلون إلى المحكمة، فقال لي: “إيش أخبارك؟”. قلت له: “أخباري كويسة، بس أنا اللي فاضل لي إني أروح، وأنا متأكد من ذلك، فبدي تشوفوا لنا عمل مباشر”. فقال لي: «أنت في إيش ولا في إيش؟ بدك تدخل على المحكمة، ولا بدك تشتغل داخل السجن؟».

كان الشيخ صلاح قد دخل السجن قبلي، وكنت أريد أن أهيئ لنفسي عملاً قبل أن أخرج من السجن. وفي المرة الثانية التي التقيته فيها، قال لي: «شوف زكريا الشوربجي».

قابلت زكريا الشوربجي، وتحدث معي داخل المعتقل، وقال إن الأمور ستسير على ما يرام، وإنه سيكون لنا عمل، إن شاء الله، بمجرد خروجي من السجن. وأكد ضرورة البدء بترتيب العمل. وعندما سألته عن طبيعته، قال: «نريد خطف جندي».

كانت أول مرة أتعرف فيها على تركيب السلاح من داخل السجن، وذلك من خلال الرسومات. وبعدها بدأت أنا وزكريا التدريب لدى شخص أُفرج عنه وكان بحوزته مسدس غير معترف عليه. وتدربنا على مسدس من عيار 14، وكانت تلك أول تجربة تدريب عسكري لي أمسك فيها مسدساً حقيقياً وأبدأ التدرب عليه، وكان المسدس يعود لزكريا الشوربجي.

عمليات الاستيلاء على السلاح والتحرك في قطاع غزة

بدأنا التخطيط لخطف جندي فور خروجنا من السجن، وكان هدفي الأساسي من خطف الجندي الاستيلاء على سلاحه قبل قتله أيضاً. وفعلاً، نُفذ ذلك في خانيونس على أكثر من مرحلة.

كانت المرحلة الأولى خطف آلون كرفاني؛ إذ طعنوه عدة طعنات على أساس أنه مات، وأخذوا سلاحه وعادوا، ونحن استقبلناهم وأخذنا السلاح، وكانت بندقية من طراز «M16» طويلة، وهي أول قطعة سلاح يتم الاستيلاء عليها من الجيش الصهيوني.

أبرز تصريحات القائد الشهيد محمد الضيف في شهادة نشرها ما خفي أعظم

قدرت أن أمّوه حركتي، وقررت العمل في النطاق العسكري والتحرك بصورة غير روتينية، أي ألا أتحرك بشكل دائم ومستمر، بل بصورة متفرقة؛ مرة في البيت، ومرة في المزرعة، ومرة في مزرعة ثانية وثالثة، وأحياناً في طريق المزارع.

كانت عملية «جاني تال» أول عملية رد على أننا ما زلنا على الأرض، وما زلنا نقاتل ونقاوم ونجاهد، وأن المقاومة لم تنتهِ. وكانت أول رد على الإبعاد إلى مرج الزهور، ورداً صريحاً وقوياً جداً.

الانتقال إلى الضفة الغربية وبناء المجموعات

كان اللقاء حاراً وغريباً جداً من نوعه؛ إذ كان محمد عزيز يومها فرحاً بلقاء أناس من غزة قادمين ومعهم سلاحهم. وكان وصولنا إلى الضفة الغربية ممتازاً جداً، حتى إنه كان مستغرباً ويقول: «أنتم جايينا بجيش». والحمد لله، جاؤوا واشتروا هناك سلاحاً، واشترينا قنابل وبندقية «M16» طويلة، والحمد لله، «زي ما بقولوا اتبغددنا».

أصبحت لدينا مجموعة مترامية الأطراف، وكان من بين أفرادها خالد الزير وسليم صبيح، وكانا متزوجين حديثاً، وبعد ذلك باعا ذهب زوجتيهما لشراء السلاح.

قررت مع محمد عزيز، بالتفاهم، أن ننقسم إلى مجموعتين. وطرحنا فكرة جمع أبناء غزة في مجموعة وأبناء الضفة في مجموعة أخرى، لكننا قررنا عدم فعل ذلك؛ فأنا لا أحب أن تسير الأمور بهذه الطريقة. وحتى عندما كنا في غزة مع عماد عقل، كنا نعمل بطريقة تجعلنا جميعاً أسرة واحدة متآلفة.

كانت من الحالات الرائعة في الضفة أن أهالي القرى كانوا ينامون بعد المغرب، وبعد صلاة العشاء لا تجد أحداً يتحرك في الجبال. فكنا نبدأ بعد صلاة العشاء بحمل أسلحتنا كلها، ونسير في الجبال للتعرف على المنطقة، ونأخذ درساً عملياً، ونصبح كأننا دورية رسمية، وفي الوقت نفسه كانت تلك المرة الأولى التي أتدرب فيها بشكل حقيقي.

كانت الصحف العبرية تستهين بالشاباك، وتتساءل: كيف يتحرك هؤلاء الناس وكأنهم ملائكة أو طيور في السماء؟ كيف يتنقلون دون أن توقفهم الحواجز؟ وكيف ينفذون عملية في الخليل وأخرى في رام الله، وهم موجودون في الجنوب؟ وهل سيدخلون بيت لحم أو القدس، رغم وجود الحواجز الكبيرة؟ وكيف يستطيعون الوصول والتنفيذ بكل سهولة؟

وقد نفذوا عدة عمليات دون اعتقال أو إصابة أي منهم، وظلت العمليات مستمرة، ثلاثاً أو أربع عمليات، دون أي خلل.

اللقاء بيحيى عياش وبدايات تطوير العمل العسكري

بتقدير الله عز وجل، كان يحيى عياش موجوداً في عارورة، ولم نكن نعرف ذلك، ولم يكن أحد يعرف سوى عبد الرحمن العاروري، لأنه هو الذي رتب مكان عمل ليحيى. وفي ذلك الوقت، قال عبد الرحمن ليحيى عياش إن هناك أناساً من غزة معهم سلاح ويريدون العمل، وسأله: ما رأيك؟

قال يحيى عياش: «دعني أقابلهم لنبدأ التحضير، فما دام معهم سلاح يمكننا أن ننفذ عملاً». فقابلت العياش، وسألني: «من أنت؟». فقلت له: «أنا محمد الضيف ونحن من غزة»، فقال: «أنا يحيى عياش أبو العبد».

كان يحيى عياش أول من بدأ العمل العسكري لحماس باستخدام متفجرات بسيطة، واستطاع تنفيذ عمل قوي. وكان أول من ابتكر عملاً كبيراً في هذا المجال، وصنع متفجرات من مواد بسيطة. وكان متخصصاً في مادة سموها «أم العبد». ويحيى، طبعاً، إنسان هادئ وقليل الكلام جداً؛ عندما تسأله يجيب، وإذا لم تسأله لا يجيب.

مجزرة الحرم الإبراهيمي وعملية خطف نحشون فاكسمان

استشهد داخل الحرم الإبراهيمي ما بين 28 و30 شخصاً، واستشهد 30 آخرون خارج الحرم، ليصل العدد إلى نحو 60 شهيداً نتيجة حادثة الحرم الإبراهيمي. وبعدها قُسّم الحرم، ولم يتمكن الناس من الصلاة فيه. يعني نحن الذين استشهدنا، ثم مُنعنا من دخول الحرم.

أعتبر عملية اختطاف الجندي نحشون فاكسمان الأقوى، لأنها كانت منظمة ومرتبة بين قطاع غزة والضفة الغربية، وكان من المفترض أن يتم خطف الجندي ونقله من الضفة الغربية إلى قطاع غزة.

عمليات الرد على اغتيال يحيى عياش

كان من المفترض أن ينفذ الرد على اغتيال عياش المطاردون أبو بلال الغول ويوسف أبو هين وحسن سلامة وأخوكم أبو خالد.

لقاء الشيخ أحمد ياسين وتوجيهاته بشأن العمل العسكري

ذهبت أنا والأخ محمد السنوار، وجلسنا مع الشيخ المؤسس أحمد ياسين وهنأناه بخروجه. ووجّهنا الشيخ إلى زيادة شراء السلاح، وزيادة الأفراد والخلايا، وترتيب عمليات نوعية، وألا تكون العمليات متشابهة. كما أكد ضرورة وجود مجموعات متخصصة في هذه القضية، لا تعمل إلا على خطف الجنود.

قال لي كلمة مهمة جداً: «أولوية الحركة هو العمل العسكري». فالشيخ كان أمة، وكان اللقاء معه جيداً، ثم بدأنا العمل بعد ذلك، رغم أن الأمر كان صعباً بسبب السلطة الفلسطينية، والحمد لله، تحقق جهد جيد ونتائج جيدة.

بناء الهيكلية العسكرية وتوحيد المجموعات

شكلنا مجموعات، وكان الشيخ صلاح يشكل مجموعات أيضاً، وبدأت أنا العمل. وخلال أشهر قليلة، جرى دمج العمل بشكل مباشر، وأصبح لدينا بالفعل مجلس ومناطق وأفراد، وهيكلية عسكرية منضبطة.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest