
المركز الفلسطيني للإعلام
في مشهد يجسد إرادة الحياة لدى الفلسطينيين، أعلن اتحاد الكاراتيه في قطاع غزة انضمام ألف لاعب ولاعبة إلى صفوفه، في خطوة تعكس إصرار الأطفال والشباب على مواصلة ممارسة الرياضة، رغم ما خلفته حرب الإبادة الإسرائيلية من دمار ونزوح وفقدان لمقومات الحياة.
وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي عقده الاتحاد، اليوم الثلاثاء، أمام خيمة نقابة الصحفيين الفلسطينيين في مركز رشاد الشوا بمدينة غزة، بحضور شخصيات وطنية ورياضية وإعلامية، إلى جانب أهالي لاعبي ولاعبات الكاراتيه.
ويحمل انضمام هذا العدد من اللاعبين دلالات تتجاوز الإنجاز الرياضي، إذ يعكس تمسك جيل فلسطيني جديد بحقه في ممارسة الرياضة واستعادة جانب من حياته الطبيعية، في ظل الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها القطاع، وما يواجهه الأطفال والشباب من تحديات نفسية واجتماعية جراء الحرب والنزوح.
وأكد المدير العام للمجلس الأعلى للشباب والرياضة، د. يحيى الخطيب، أهمية الجهود التي يبذلها اتحاد الكاراتيه لإعادة الحياة إلى اللعبة في ظل الظروف الراهنة، مشيدًا بنجاحه في تدريب أكثر من ألف لاعب ولاعبة، بينهم أشخاص من ذوي الإعاقة، بما يعكس الإصرار على مواصلة النشاط الرياضي رغم التحديات.
من جهته، قال نائب رئيس الاتحاد الفلسطيني للكاراتيه، الكابتن حسن الراعي، إن الاتحاد يواصل عمله الميداني من داخل الخيام، متحديًا ظروف القصف والنزوح والمعاناة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة.
وأوضح الراعي أن أسرة الكاراتيه دفعت ثمنًا باهظًا خلال الحرب، مشيرًا إلى استشهاد 49 شخصًا من أبناء اللعبة، بينهم كوادر رياضية، في خسارة طالت اللاعبين والعاملين في هذا المجال.
وطالب المؤسسات الدولية والجهات الداعمة بتقديم المساندة اللازمة للاعبين واللاعبات، ولا سيما الأطفال من ذوي الإعاقة، الذين يحتاجون إلى رعاية واهتمام خاصين لضمان استمرارهم في ممارسة الرياضة وتطوير قدراتهم. وأشار إلى تكريم عدد منهم مؤخرًا تقديرًا لإرادتهم وإصرارهم على مواصلة مسيرتهم الرياضية.
بدوره، شدد أمين سر نقابة الصحفيين الفلسطينيين في غزة، د. عاهد فروانة، على أهمية الرياضة في إيصال رسالة الشعب الفلسطيني إلى العالم، مؤكدًا أن ممارسة الكاراتيه تمثل تعبيرًا عن التمسك بالحياة والإرادة، رغم ما تفرضه الحرب من قيود ومعاناة ومحاولات لحرمان الفلسطينيين من أبسط حقوقهم.
ودعا فروانة وسائل الإعلام إلى تسليط الضوء على القصص الإنسانية والرياضية في قطاع غزة، وإبراز نماذج الأطفال والشباب الذين يواصلون مسيرتهم رغم الظروف القاسية، بما يسهم في نقل واقعهم ومعاناتهم إلى الرأي العام.
وشهد المؤتمر كلمة ألقتها لاعبة الكاراتيه الطفلة سوار طبيل باللغة الإنجليزية، تحدثت خلالها عن أهمية اللعبة ودورها في حياتها وطفولتها في ظل الإبادة، في رسالة عكست تمسك أطفال غزة بحقهم في ممارسة الرياضة، والحصول على فرص التعلم والتطور وبناء المستقبل.
كما تخللت الفعالية عروض في الكاراتيه قدمها لاعبون من أصحاب الأحزمة السوداء، إلى جانب أطفال وشباب وفتيات، بينهم لاعبون من ذوي الإعاقة، في مشهد أبرز تنوع المشاركين وإصرارهم على مواصلة التدريب رغم الصعوبات التي تحيط بحياتهم اليومية.
وأكد منظمو المؤتمر أهمية حضور وسائل الإعلام وتغطيتها لهذا الحدث، باعتبار ذلك دعمًا للرياضة الفلسطينية ورسالة تضامن مع اللاعبين واللاعبات الذين يسعون إلى استعادة أحلامهم ومواصلة طريقهم الرياضي وسط واقع إنساني بالغ القسوة.
وبين الخيام التي تحولت إلى أماكن للتدريب، والأطفال الذين يتمسكون ببدلاتهم الرياضية، يفتح انضمام ألف لاعب ولاعبة صفحة جديدة في مسيرة الكاراتيه بقطاع غزة، ويؤكد أن الحرب، بما خلفته من خسائر ودمار، لم تبدد تطلعات الأطفال والشباب إلى ممارسة الرياضة وصناعة مستقبلهم.

