إقبال مبكر في البلدات العربية على انتخابات الكنيست وسط مخاوف من ترهيب الناخبين

إقبال مبكر في البلدات العربية على انتخابات الكنيست وسط مخاوف من ترهيب الناخبين

المركز الفلسطيني للإعلام

شهدت البلدات العربية داخل فلسطين المحتلة 1948، صباح الثلاثاء، إقبالًا لافتًا على صناديق الاقتراع مع انطلاق انتخابات الكنيست الإسرائيلية السادسة والعشرين، وسط دعوات إلى توسيع المشاركة، ومخاوف من تأثير وجود مراقبين مسلحين وتأخر افتتاح بعض الصناديق ونقص أوراق الاقتراع باللغة العربية على سير العملية الانتخابية.

وتوافد الناخبون إلى مراكز التصويت منذ الساعة السابعة صباحًا، فيما دعا ناشطون من القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة المواطنين العرب إلى الإدلاء بأصواتهم في الساعات الأولى، تفاديًا للازدحام المتوقع خلال فترة ما بعد الظهر والمساء.

وبحسب بيانات لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، يبلغ عدد أصحاب حق الاقتراع 7 ملايين و331 ألفًا و981 ناخبًا، بزيادة قدرها 543 ألفًا و177 ناخبًا مقارنة بالانتخابات السابقة، فيما يشكل المواطنون العرب نحو 18% من إجمالي الناخبين، بما يقارب مليونًا و172 ألف ناخب.

وتحظى نسبة المشاركة العربية باهتمام خاص في هذه الانتخابات، في ظل مساعي الأحزاب العربية إلى حشد الناخبين وتعزيز حضورها البرلماني، بالتزامن مع تصاعد المخاوف بشأن انعكاسات السياسات الحكومية والتشريعات الإسرائيلية على حقوق المواطنين العرب ومكانتهم.

مخاوف من وجود مراقبين مسلحين

وتزامن الإقبال المبكر مع حالة من التوتر والجدل بشأن وجود مراقبين وممثلين لأحزاب يمينية إسرائيلية يحملون أسلحة داخل مراكز الاقتراع، وسط مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى ترهيب الناخبين العرب أو التسبب في احتكاكات خلال التصويت.

وكان حزبا الليكود والصهيونية الدينية قد أعلنا عزمهما نشر نحو ألفي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية والمدن المختلطة، الأمر الذي أثار انتقادات ومخاوف من تأثير هذه الخطوة على أجواء الانتخابات وحرية المشاركة.

وفي السياق، رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية الالتماس الذي قدمه مركز «عدالة» الحقوقي والقائمة المشتركة، وطالب بمنع العاملين في مراكز الاقتراع من حمل الأسلحة داخلها خلال الانتخابات.

كما أُفيد بتأخر افتتاح بعض صناديق الاقتراع لأسباب وُصفت بالبيروقراطية، ما أثار تساؤلات بشأن انتظام العملية الانتخابية في عدد من البلدات العربية.

شكاوى من نقص أوراق الاقتراع باللغة العربية

وفي تطور متصل، طالب مركز «عدالة»، المركز القانوني المعني بحقوق الأقلية العربية في إسرائيل، لجنة الانتخابات المركزية بالتدخل العاجل لمعالجة النقص في أوراق الاقتراع باللغة العربية في عدد من مراكز التصويت.

وقال المركز إنه تلقى شكاوى من ناخبين ومراقبين منذ بدء التصويت صباح الثلاثاء، بشأن عدم توافر أوراق اقتراع باللغة العربية في بعض المراكز، مطالبًا بتوفيرها وضمان تمكين المواطنين العرب من ممارسة حقهم الانتخابي دون عوائق.

ووفقًا لما أورده المركز، شملت الشكاوى عددًا من البلدات والمدن، بينها باقة الغربية وحيفا والناصرة وإعبلين وعيلبون وشفاعمرو ونوف هجليل.

وتأتي هذه الشكاوى بالتزامن مع الدعوات إلى توسيع المشاركة العربية، وسط تأكيدات حقوقية بأن توفير مستلزمات التصويت، بما فيها أوراق الاقتراع باللغة العربية، ضروري لضمان سهولة ممارسة الناخبين حقهم في الاختيار.

أم الفحم وطمرة.. مؤشرات أولية على المشاركة

وفي مدينة أم الفحم، بلغت نسبة التصويت 19.5% حتى الساعة الثانية عشرة ظهرًا، وفق تحديث نشره موقع «عرب 48» في تغطيته المباشرة للانتخابات.

كما شهدت مدينة طمرة إقبالًا لافتًا منذ ساعات الصباح، حيث يتنافس الناخبون على المشاركة في استحقاق انتخابي يربطه ناشطون بقضايا المجتمع العربي ومستقبله السياسي والاجتماعي.

وقال نمر عامر أبو الهيجاء، مركّز صندوق الاقتراع في مدرسة البيروني بطمرة، إن الإقبال في الساعات الأولى بدا لافتًا مقارنة بانتخابات سابقة، معربًا عن أمله في أن تتجاوز نسبة المشاركة النهائية 70% إذا استمر الناخبون في التوافد بالوتيرة نفسها.

وأضاف أن هناك تعاونًا بين القوائم العربية في المدينة لتشجيع المواطنين على التصويت، مشيرًا إلى أن الهدف المشترك يتمثل في إحداث تغيير سياسي ومواجهة سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية.

من جهته، وصف الناشط عماد أبو الهيجاء، الذي يشارك في النشاط الانتخابي منذ ثمانينيات القرن الماضي، الانتخابات الحالية بأنها من المحطات المهمة في تاريخ المجتمع العربي، داعيًا المواطنين إلى المشاركة وعدم تفويت فرصة التأثير في النتائج.

وأشار إلى أن نتائج الانتخابات قد تنعكس على مستقبل المواطنين العرب، ولا سيما في ظل السياسات والتشريعات التي يخشى أن تمس حقوقهم ومكانتهم، محذرًا في الوقت نفسه من أن بطء إجراءات التصويت ومحاولات العرقلة داخل بعض الصناديق قد يؤثران على وتيرة المشاركة.

الجريمة والعنف والحقوق المدنية في صلب اهتمامات الناخبين

ولم تقتصر دوافع المشاركة، وفق شهادات نقلها «عرب 48» من طمرة، على الحسابات الحزبية، بل حضرت القضايا اليومية التي يعاني منها المجتمع العربي، وفي مقدمتها الجريمة والعنف وأوضاع التعليم والبناء والحقوق المدنية.

وأدلى حسن أبو البصل، الذي سبق أن أُصيب في جريمة إطلاق نار، بصوته للمرة الأولى في انتخابات الكنيست، مؤكدًا أهمية المشاركة في ظل الأزمات التي يواجهها المجتمع العربي.

وقال أبو البصل إن قراره التصويت جاء انطلاقًا من إيمانه بضرورة توحيد الصفوف وتعزيز قدرة المجتمع على مواجهة تحدياته، مشيرًا إلى أن العنف والجريمة، إلى جانب قضايا التعليم والبناء، تتطلب عملًا جادًا من ممثلي الجمهور والقيادات السياسية.

وأعرب عن قلقه إزاء تفشي مظاهر العنف بين الشبان وما يرافقها من تهديد لأمن المواطنين وسلامة المجتمع، آملًا أن تسهم نتائج الانتخابات في الحد من الجريمة وتعزيز الأمن وتحسين الأوضاع المعيشية والحقوق المدنية.

بدوره، قال الناخب أشرف أبو الهيجاء شقير إن الانتخابات تتجاوز المنافسة السياسية التقليدية، لتتصل بمستقبل المواطنين العرب ومكانتهم وحقوقهم، داعيًا إلى المشاركة الواسعة في ظل تصاعد سياسات التحريض والعنصرية تجاه العرب.

وبينما تتواصل عملية التصويت، تتجه الأنظار إلى نسبة المشاركة النهائية، في ظل مساعي الأحزاب العربية لحشد الناخبين، والمخاوف من تأثير التوترات داخل مراكز الاقتراع والمشكلات الإجرائية على سير الانتخابات، وسط رهانات على أن تنعكس المشاركة على التمثيل العربي وموقعه في المشهد السياسي الإسرائيلي.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest