الإبعاد.. سلاح الاحتلال لعزل المقدسيين عن الأقصى

الإبعاد.. سلاح الاحتلال لعزل المقدسيين عن الأقصى

المركز الفلسطيني للإعلام

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي استخدام قرارات الإبعاد وسيلةً لتقييد وصول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، في وقت تتصاعد فيه اقتحامات المستوطنين للمسجد، ولا سيما خلال مواسم الأعياد اليهودية.

وتكشف حالات مقدسيين تعرضوا لسلسلة طويلة من قرارات المنع والإبعاد عن المسجد، عن سياسة تتجاوز الإجراء المؤقت لتتحول إلى ملاحقة متكررة تطال أيضًا البلدة القديمة والقدس المحتلة.

ومن أبرز هذه الحالات المقدسي جميل عباسي، من بلدة سلوان، الذي بدأت معاناته مع قرارات الإبعاد عام 2003، ومنذ ذلك الوقت تلقى قرابة 35 قرارًا، في مسار متواصل امتد لأكثر من عقدين.

وبحسب تقرير لمركز معلومات وادي حلوة الحقوقي في القدس، شملت القرارات المتكررة إبعاده عن المسجد الأقصى، فيما صدر بحقه قراران بالإبعاد عن البلدة القديمة، وقراران آخران شملَا مدينة القدس كاملة.

23 عامًا من الإبعاد

على مدار 23 عامًا، تحولت قرارات الإبعاد بالنسبة لعباسي إلى إجراء متكرر يحول دون وصوله إلى المسجد الأقصى، حتى في المناسبات الدينية، إذ حُرم خلال السنوات الماضية من الصلاة في المسجد خلال شهر رمضان.

وتلقى عباسي قبل أيام قرار الإبعاد السابع على التوالي لمدة ستة أشهر، وهو قرار يشمل المسجد الأقصى ومداخله وأروقته المسقوفة، إضافة إلى الطرق المؤدية إليه.

وأوضح مركز معلومات وادي حلوة أن قرارات الإبعاد بحقه لم تعد تأتي بصورة منفصلة، وإنما تتجدد بشكل متواصل، وتتفاوت مددها بين أسبوعين وثلاثة أشهر وستة أشهر، بما يبقيه خاضعًا للمنع لفترات متلاحقة.

وصدر القرار الأخير في 26 سبتمبر/أيلول الماضي، ويستمر حتى مارس/آذار المقبل، ما يعني أن رمضان المقبل سيأتي وهو لا يزال ممنوعًا من الوصول إلى المسجد الأقصى.

وبذلك، سيكون رمضان المقبل هو الشهر الثالث عشر الذي يحرم فيه عباسي من الوصول إلى المسجد الأقصى.

ولا تقتصر الإجراءات الإسرائيلية بحقه على الإبعاد، إذ قطعت سلطات الاحتلال التأمين الوطني عنه وعن أفراد أسرته منذ نحو 18 عامًا، كما صدرت بحقه أحكام في ستة ملفات، أُلزم بموجبها بالعمل لصالح الجمهور، أي العمل المجاني.

ويتجنب عباسي الحديث لوسائل الإعلام، في ظل استمرار هذه الإجراءات التي تلاحقه منذ سنوات.

خويص.. إبعاد ومنع سفر

ولا تقتصر سياسة الإبعاد على عباسي، إذ تعرضت المقدسية خديجة خويص بدورها لسلسلة من الإجراءات الإسرائيلية التي قيدت وصولها إلى المسجد الأقصى.

واعتقلت قوات الاحتلال خويص قبل أيام من مكان عملها داخل مدرسة، وخضعت لتحقيق استمر عدة ساعات، قبل الإفراج عنها بشرط إبعادها عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع، مع إمكانية تمديد القرار لفترة أطول قد تصل إلى عدة أشهر.

ويعود أول قرار إبعاد بحق خويص إلى عام 2014، ومنذ ذلك الحين تكررت القرارات بحقها، وبقيت ممنوعة من دخول المسجد الأقصى معظم الوقت خلال السنوات الماضية.

ومنذ عام 2023، تخضع خويص كذلك لقرار يمنعها من السفر.

قرارات موثقة بخرائط

ويشير مركز معلومات وادي حلوة إلى أن وتيرة إصدار قرارات الإبعاد شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأسابيع الأخيرة.

وتصدر هذه القرارات بتوقيع قائد شرطة الاحتلال في القدس، وتُرفق بخرائط تحدد المناطق التي يحظر على الشخص المُبعَد الوصول إليها.

ولا تقتصر المناطق المشمولة بالمنع على ساحات المسجد الأقصى، بل تمتد لتشمل كامل مساحاته، والأروقة والطرقات المسقوفة، فضلًا عن الطرق المؤدية إليه.

وبحسب المركز، يبدأ قرار الإبعاد عادة لمدة أسبوع، ويظل نافذًا إلى حين صدور قرار عن قائد شرطة القدس.

كما أن عدم وصول القرار إلى الشخص المعني فورًا، أو تسليمه عبر تطبيق “واتساب”، لا يعني انتهاء المنع أو السماح له بدخول المسجد الأقصى، إذ يبقى القرار ساريًا.

900 قرار منذ مطلع 2026

وتشير معطيات محافظة القدس الفلسطينية إلى اتساع نطاق هذه السياسة خلال العام الجاري، إذ رصدت نحو 900 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى منذ بداية عام 2026.

وسجلت المحافظة ارتفاعًا في وتيرة إصدار هذه القرارات قبيل موسم الأعياد اليهودية وخلاله، بالتزامن مع تشديد الإجراءات المحيطة بالمسجد الأقصى.

وفي الجهة المقابلة، رصدت المحافظة اقتحام أكثر من 11 ألفًا و400 مستوطن للمسجد الأقصى خلال فترة الأعياد اليهودية، الممتدة من 12 سبتمبر/أيلول الماضي حتى 2 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

ولم تقتصر تلك الاقتحامات على الدخول إلى المسجد، وفق المحافظة، بل رافقتها انتهاكات وممارسات دينية، شملت أداء صلوات ورقصات وطقوس توراتية، إضافة إلى إدخال قرابين نباتية.

وبينما تتواصل اقتحامات المستوطنين وتتسع مظاهر الطقوس داخل المسجد الأقصى، تتزايد في المقابل قرارات إبعاد الفلسطينيين عنه، في مشهد يرسم واقعًا متصاعدًا من التضييق على وجود المقدسيين ووصولهم إلى أحد أبرز معالم مدينتهم.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest