الخريطة الحزبية الإسرائيلية.. انتخابات 27 أكتوبر بين تراجع نتنياهو وصراع محتدم على أصوات العرب

نتنياهو والانتخابات الإسرائيلية

المركز الفلسطيني للإعلام

مع اقتراب انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، تتجه الساحة السياسية في دولة الاحتلال إلى واحدة من أكثر الاستحقاقات الانتخابية حساسية منذ عقود، في ظل عجز واضح لدى معسكري اليمين والمعارضة عن تأمين أغلبية برلمانية تتيح تشكيل حكومة مستقرة بعيدًا عن الأحزاب العربية.

وتكشف أحدث استطلاعات الرأي عن خريطة حزبية شديدة السيولة، يتصدرها حزب “يشار” بزعامة غادي آيزنكوت، مقابل استمرار تراجع حزب الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو، فيما باتت الأحزاب العربية مرشحة للعب دور “بيضة القبان” في معركة انتخابية قد تحسمها أصوات لم تكن محسوبة تقليديًا ضمن أي من المعسكرين.

13 حزبًا أمام نسبة الحسم

وأظهر أحدث استطلاع نشرته صحيفة “معاريف” العبرية توزيع المقاعد الـ120 في الكنيست على 13 حزبًا وقائمة تتوقع الاستطلاعات الحالية تجاوزها نسبة الحسم، وهو رقم قياسي منذ عقود، بما يعكس حجم التشرذم الذي أصاب الخريطة السياسية الإسرائيلية.

وبحسب الاستطلاع، حل حزب “يشار” الذي يتزعمه آيزنكوت في الصدارة بـ22 مقعدًا، فيما جاء حزب الليكود بقيادة نتنياهو ثانيًا بـ18 مقعدًا فقط، وهو أدنى مستوى يصل إليه الحزب منذ سنوات، في ظل منافسة متزايدة من أحزاب يمينية جديدة تستقطب جزءًا من قاعدته الانتخابية.

ورغم تصدر آيزنكوت المشهد، تشير نتائج “معاريف” إلى أن حزبه بدأ يفقد جزءًا من زخمه؛ إذ خسر أربعة مقاعد خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، في أكبر تراجع يسجله خلال هذه الفترة، بينما خسر حزب “الديمقراطيين” اليساري، وريث حزب العمل بزعامة يائير غولان، مقعدًا واحدًا خلال أسبوع.

الأحزاب العربية.. كلمة الفصل

وتكتسب أصوات الأحزاب العربية أهمية استثنائية في هذه الانتخابات، إذ يمنحها الاستطلاع مجتمعًة 12 مقعدًا موزعة على قائمتين في الكنيست.

وبحسب توزيع المقاعد، يحصل معسكر الائتلاف على 51 مقعدًا مقابل 49 في الاستطلاع السابق، فيما يحصل معسكر المعارضة على 53 مقعدًا مقابل 55 سابقًا، بينما يحصل حزب “الاحتياط والاقتصاد”، المحسوب ضمنيًا على اليمين، على أربعة مقاعد.

وبذلك يصبح رصيد معسكر نتنياهو 55 مقعدًا، مقابل 55 للمعارضة، ما يجعل المنافسة على أصوات الفلسطينيين في الداخل المحتل أكثر حدة، خصوصًا مع سعي اليمين الإسرائيلي إلى تشتيت هذه الأصوات وخفض نسبة المشاركة العربية.

أحزاب يمينية جديدة تربك الليكود

وترى القناة الإسرائيلية “12” أن دخول حزبين يمينيين جديدين، هما “الاحتياط” و”عمخا يسرائيل”، إلى ساحة المنافسة على أصوات اليمين، أسهم في إضعاف الليكود واستنزاف رصيده الانتخابي.

وتشير التقديرات إلى أن الحزبين قد يحصلان مجتمعين على ثمانية مقاعد، لكن عدم نجاحهما في تجاوز نسبة الحسم سيعني انتقال هذه الأصوات بصورة غير مباشرة لمصلحة المعارضة، وهو ما قد يغيّر ميزان القوى في يوم الاقتراع.

أما حزب “عمخا يسرائيل” الجديد، بقيادة الضابط السابق في جيش الاحتلال عوفر فينتر، فقد نجح في تجاوز نسبة الحسم فور الإعلان عن تشكيله، الأمر الذي أثار قلقًا داخل الليكود، ودفع الحزب إلى مهاجمته ودعوته للتحالف مع أحد الأحزاب اليمينية الصغيرة، ومن بينها حزب “الصهيونية الدينية” بزعامة وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش.

لكن فينتر رفض هذه الدعوات، ما أبقى خطر تشتت أصوات اليمين قائمًا، خصوصًا إذا خاضت الأحزاب الصغيرة الانتخابات بصورة منفردة ولم يتمكن بعضها من تجاوز نسبة الحسم.

نتنياهو يخشى تحالف فينتر وليبرمان

ولا يتوقف القلق داخل معسكر نتنياهو عند حدود تشتيت أصوات اليمين، إذ تشير القناة “12” إلى مخاوف رئيس حكومة الاحتلال من إمكانية تحالف عوفر فينتر مع زعيم حزب “يسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان بعد الانتخابات.

ومن شأن مثل هذا التحالف، في حال حدوثه، أن يعزز معسكر آيزنكوت ويزيد من قدرته على تشكيل ائتلاف حكومي، وقد تعززت هذه المخاوف مع الحديث عن لقاء جمع فينتر وليبرمان مؤخرًا.

آيزنكوت يتراجع رغم الصدارة

وفي المقابل، لا تبدو صدارة آيزنكوت مستقرة بالكامل؛ إذ تظهر استطلاعات القنوات الإسرائيلية 11 و12 و13 تراجعًا ملموسًا في شعبيته خلال الأسابيع الأخيرة، بمعدل خسارة مقعد واحد كل عشرة أيام.

وبذلك، فإن صعود “يشار” لا يعني حسم المعركة لصالح آيزنكوت، خاصة أن الفارق بينه وبين نتنياهو لا يزال محكومًا بتقلبات الرأي العام، وبقدرة الأحزاب الجديدة على جذب أصوات من القواعد التقليدية للأحزاب الكبرى.

معركة مفتوحة حتى الصندوق الأخير

وتشير مجمل الاستطلاعات إلى أن أياً من المعسكرين لا يمتلك حتى الآن القدرة على حسم الانتخابات منفردًا، فيما قد يصبح مصير الحكومة المقبلة مرتبطًا بدرجة كبيرة بفشل بعض الأحزاب في تجاوز نسبة الحسم، وما يترتب على ذلك من إعادة توزيع فعلية للأصوات والمقاعد.

وفي حال فشلت أحزاب يمينية جديدة في اجتياز نسبة الحسم، فقد تميل الكفة لمصلحة معسكر المعارضة، بينما يمكن لتشتت الأصوات العربية أو انخفاض نسبة التصويت بينها أن يعزز فرص معسكر نتنياهو.

وتبدو الأحزاب العربية، وفق المعطيات الحالية، في موقع بالغ الحساسية؛ إذ يُعتقد أن غالبيتها تميل ضمنيًا إلى إسقاط نتنياهو ودعم تحالف آيزنكوت، سواء من داخل الحكومة أو من خارجها، وهو ما يجعل الصوت العربي عنصرًا حاسمًا في رسم شكل الائتلاف المقبل.

لكن موقع “العين السابعة” العبري يحذر في المقابل من التعامل مع نتائج الاستطلاعات باعتبارها صورة نهائية للمشهد، ويرى أن جانبًا مهمًا من التفاصيل الحاسمة لا يظهر في أرقام المقاعد المعلنة، وفي مقدمتها نسبة المشاركة، ونسبة الحسم، وحجم الأصوات التي قد تذهب إلى قوائم لا تنجح في تجاوز العتبة الانتخابية.

وهكذا تدخل الانتخابات الإسرائيلية مرحلة شديدة التعقيد، لا يحسمها فقط عدد المقاعد التي يحصل عليها كل حزب، وإنما أيضًا مصير الأحزاب الصغيرة، ونسبة المشاركة العربية، وقدرة كل معسكر على جمع الأصوات المتناثرة في ائتلاف قادر على تجاوز حاجز الـ61 مقعدًا وتشكيل الحكومة المقبلة.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest