
المركز الفلسطيني للإعلام
لم تعد التحركات الاستيطانية في محافظة الخليل جنوبي الضفة الغربية مجرد محاولات متفرقة للاستيلاء على الأراضي أو إقامة بؤر جديدة فوق قمم الجبال، بل تتجه نحو فرض واقع جغرافي وسكاني أكثر تعقيداً، يقوم على اختراق التجمعات الفلسطينية من الداخل وتطويقها من الخارج، والتحكم بممراتها الحيوية ومصادر رزق سكانها.
فمن البلدة القديمة وشارع الشلالة في قلب المدينة، إلى يطا ودورا والظاهرية والسموع ومسافر يطا، تتعدد أدوات التوسع، لكن محصلتها تتجه نحو تضييق المجال المتاح للحياة الفلسطينية وتقطيع التواصل بين التجمعات السكانية.
وتكشف الوقائع الميدانية أن هذا المسار يتحرك عبر مسارين متوازيين؛ أولهما توسيع الوجود الاستيطاني داخل المناطق المأهولة، وثانيهما إنشاء بؤر على الأراضي المفتوحة والتلال والمناطق الفاصلة بين القرى والبلدات، بالتزامن مع مصادرة الأراضي وهدم المنشآت وفرض القيود العسكرية، بما يجعل الاستيطان أداة لإعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية في واحدة من أكبر محافظات الضفة الغربية.
الخليل.. موقع جغرافي في قلب معادلة الاستيطان
تكتسب محافظة الخليل أهمية خاصة في الحسابات الاستيطانية الإسرائيلية، بسبب مساحتها وثقلها السكاني والاقتصادي وموقعها في جنوب الضفة الغربية، فضلاً عن امتداد تجمعاتها السكانية والريفية على مساحة واسعة، واتصالها بمناطق بيت لحم والقدس من جهة، والنقب والمناطق الجنوبية من جهة أخرى.
وتضم المحافظة مدينة الخليل وعشرات البلدات والقرى والتجمعات الرعوية، إلى جانب مساحات زراعية ومناطق مفتوحة تشكل امتداداً طبيعياً للتجمعات الفلسطينية.
ولذلك، فإن السيطرة على المواقع المرتفعة والأراضي الفاصلة والطرق الرابطة بينها لا تعني الاستيلاء على مساحات محدودة فحسب، بل تتيح التأثير في حركة السكان والتوسع العمراني والنشاط الاقتصادي.
ومن هنا، لا ينبغي قياس التوسع الاستيطاني بعدد المستوطنات والوحدات السكنية فقط، بل بمواقعها وعلاقتها بالتجمعات الفلسطينية، ومدى تأثيرها في التواصل الجغرافي بين القرى والبلدات.
55 بؤرة استيطانية.. انتشار يتجاوز التحركات الفردية
وتكشف الأرقام عن حجم التسارع في هذا المسار؛ إذ وثّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إقامة 55 بؤرة استيطانية في محافظة الخليل منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى نهاية يوليو/تموز 2026.
ورصدت الهيئة ست محاولات لإقامة بؤر جديدة خلال أغسطس/آب 2026، ومحاولة أخرى خلال سبتمبر/أيلول من العام نفسه.
ولا تكمن خطورة هذه الأرقام في عدد البؤر وحده، بل في طبيعة انتشارها وآلية نشأتها؛ إذ قد تبدأ البؤرة بعلم إسرائيلي أو خيمة أو كرفان، ثم تتحول إلى حظائر ومنشآت ثابتة، وتُمد إليها المياه والكهرباء، قبل أن تفرض وجوداً دائماً وتوسع نفوذها على الأراضي المحيطة.
وقال مدير عام التوثيق والنشر في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أمير داوود، أن تسارع إقامة البؤر يرتبط بمنظومة إسناد تتجاوز المجموعة الاستيطانية التي تظهر في الموقع، بما يسلط الضوء على دور الحماية والدعم في تثبيت هذه التجمعات وتوسيعها.
وتمنح هذه الآلية المشروع الاستيطاني قدرة على الانتشار التدريجي؛ إذ تتحول الخطوة المحدودة إلى وجود دائم، ثم إلى مساحة نفوذ أوسع، في وقت يجد فيه أصحاب الأراضي أنفسهم أمام واقع من الاعتداءات والمنع والقيود العسكرية.
اختراق قلب المدينة.. الاستيطان فوق المحال التجارية
وفي قلب مدينة الخليل، يتخذ التوسع الاستيطاني شكلاً أكثر حساسية، لأنه يستهدف النسيج العمراني الفلسطيني في منطقة مأهولة وتجارية، وليس الأراضي المفتوحة وحدها.
وشكلت إقامة بؤرة استيطانية فوق أسطح محال تجارية في شارع الشلالة، في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تطوراً لافتاً؛ فالشارع يمثل ممراً حيوياً يربط منطقة باب الزاوية بالبلدة القديمة وأسواقها التاريخية.
وأقام مستوطنون بؤرة فوق أسطح ستة محال تجارية فلسطينية باستخدام منازل متنقلة، وسط حماية قوات الاحتلال.
وسبقت ذلك أشهر من التحركات الميدانية، شملت تردد المستوطنين على المنطقة برفقة جنود الاحتلال، وتجريف مساحة تقارب نصف دونم في 31 أغسطس/آب، ونصب كاميرات مراقبة وأعلام إسرائيلية، ومد خطوط المياه والكهرباء، قبل تثبيت الوحدات الاستيطانية.
وتكمن خطورة هذه الخطوة في موقعها؛ فوجود المستوطنين فوق المحال التجارية وفي قلب منطقة فلسطينية مأهولة يفتح المجال لفرض قيود إضافية على حركة التجار والمتسوقين، ويزيد احتمالات إغلاق الشوارع وإقامة الحواجز والنقاط العسكرية، بما يهدد النشاط التجاري ومصادر دخل العائلات.
وتأتي هذه الخطوة امتداداً للوجود الاستيطاني في البلدة القديمة، حيث تتمركز بؤر ومواقع استيطانية حول بيت هداسا وأبراهام أفينو وبيت رومانو وتل الرميدة، في بيئة تتداخل فيها السيطرة الاستيطانية مع الحواجز العسكرية والقيود المفروضة على الفلسطينيين.
وبذلك، لا يقتصر الاختراق على الاستيلاء على مبنى أو سطح، وإنما يمتد إلى محاولة توسيع الحضور الاستيطاني داخل المساحات التي تشكل العمود الفقري للحياة التجارية والاجتماعية في المدينة.
من التلال إلى الأراضي الفاصلة.. تطويق المحافظة بالبؤر
وفي ريف المحافظة، تتخذ التحركات الاستيطانية طابعاً جغرافياً أكثر اتساعاً، مع التركيز على الأراضي المفتوحة والتلال والمناطق الواقعة بين التجمعات الفلسطينية.
وفي الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، كشفت مصادر عن إقامة أربع بؤر استيطانية جديدة في مناطق متفرقة من الخليل، بالتزامن مع تحركات أخرى لتنفيذ إعلان المجلس الإقليمي لمستوطنات جبل الخليل إقامة ثماني نقاط استيطانية جديدة.
وكان المجلس قد أعلن خطته في 24 أكتوبر/تشرين الأول، عقب عملية فرش الهوى شمال غرب الخليل، التي قُتل فيها جنديان إسرائيليان وأصيب ثلاثة آخرون.
ومن أبرز المواقع المستهدفة منطقة “جويّ”، الواقعة بين الظاهرية وقرية بيت الروش الفوقا التابعة لدورا، حيث نصب المستوطنون خياماً وأحضروا معدات للحفر وأدوات زراعية ورفعوا الأعلام الإسرائيلية على التلال، وسط حماية قوات الاحتلال.
وقدّر عضو دائرة التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بالخليل، محمد الدراويش، مساحة الأراضي المستهدفة في الموقع بنحو 400 دونم، بذريعة تصنيفها “أراضي دولة”.
وفي شمال شرق المحافظة، دخل قرار شرعنة مستوطنة “بني كيدم”، الواقعة بين بلدتي سعير والشيوخ، حيز التنفيذ، بعدما كانت بؤرة استيطانية تابعة لمستوطنة “ميتساد/أسفار”.
وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر قد قرر في 11 ديسمبر/كانون الأول 2025 تحويلها إلى مستوطنة مستقلة.
وأوضح الدراويش أن سلطات الاحتلال تسعى إلى ربط “بني كيدم” بمستوطنة “نيجهوت” المقامة على أراضي دورا، بما يعزز التواصل بين المواقع الاستيطانية في المنطقة.
كما امتدت التحركات إلى غرب الخليل، حيث حاول مستوطنون إقامة بؤرة بين بيت كاحل ومنطقة فرش الهوى، عبر رفع الأعلام الإسرائيلية وتخريب أكواخ في أراضٍ زراعية ومصايف فلسطينية، فيما شهد محيط مسافر يطا إقامة ثلاث بؤر أخرى خلال الأيام التي أعقبت عملية فرش الهوى.
وتكشف هذه التحركات أن الانتشار الاستيطاني لا يستهدف موقعاً واحداً، بل يتحرك على امتداد جغرافي واسع، بما يضع مزيداً من التجمعات الفلسطينية في مواجهة مواقع استيطانية جديدة، ويهدد الأراضي الواقعة بينها.
مسافر يطا.. استهداف الأرض ومقومات البقاء
تبدو مسافر يطا من أكثر مناطق المحافظة وضوحاً في إظهار العلاقة بين التوسع الاستيطاني واستهداف مقومات الحياة الفلسطينية؛ فالمعركة هناك لا تدور حول ملكية الأرض وحدها، بل تشمل المراعي ومصادر المياه والمساكن والمنشآت الزراعية والطرق التي يستخدمها السكان للوصول إلى أراضيهم.
وتكمن خصوصية المنطقة في طبيعتها الرعوية والزراعية، وانتشار التجمعات السكانية الصغيرة والخرب التي تعتمد عائلاتها على تربية المواشي والزراعة.
ولذلك فإن إقامة بؤرة بالقرب من تجمع فلسطيني قد تؤدي إلى حرمان السكان من المراعي وقطع طرق وصولهم إلى أراضيهم وتهديد مصادر دخلهم.
وجرى توثيق نماذج من هذه التحولات، بينها بؤرة في خلة الحمص تحولت من خيمة صغيرة إلى حظيرة كبيرة، وأصبحت تشكل عائقاً أمام مرور السكان في طرق تربط المنطقة بقرى وخرب أخرى.
كما تناول التوثيق بؤرة في وادي الرخيم أعاد المستوطنون إقامتها بعد هدمها ثلاث مرات بقرارات من المحكمة العليا الإسرائيلية، قبل أن يمدوا إليها خطوط الكهرباء، ويستقر فيها نحو 25 مستوطناً.
وتترافق هذه التحركات مع هدم المساكن والحظائر وتدمير خزانات المياه والطاقة الشمسية، وهي إجراءات لا تمثل خسائر مادية فقط، بل تقوض شروط بقاء العائلات في أراضيها، وتضعها أمام صعوبات متزايدة في مواصلة الزراعة وتربية المواشي.
10,840 اعتداءً.. المحافظة الأكثر استهدافاً
ولا تقتصر خطورة المشهد على إقامة البؤر، بل تتضح بصورة أكبر عند النظر إلى حجم الاعتداءات التي تعرضت لها المحافظة.
فوفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، سُجل في الخليل 10,840 اعتداءً خلال الفترة الممتدة من السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 حتى نهاية سبتمبر/أيلول 2026، لتكون المحافظة الأعلى في مجموع الاعتداءات خلال تلك الفترة.
وتوزعت الاعتداءات بين 3,186 اعتداءً نفذها المستوطنون، و7,654 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال.
وعلى صعيد استهداف البناء الفلسطيني، وثّقت الهيئة هدم 831 منشأة خلال الفترة نفسها، بينها 276 مسكناً مأهولاً، و52 مسكناً غير مأهول، و106 منشآت مرتبطة بمصادر الرزق، و241 منشأة زراعية، و156 منشأة أخرى، إلى جانب إصدار 577 إخطاراً.
وتكشف هذه الأرقام عن تداخل بين اعتداءات المستوطنين والإجراءات العسكرية الإسرائيلية؛ فبينما تستهدف الاعتداءات الأراضي والممتلكات والتجمعات السكانية، تفرض الإجراءات العسكرية قيوداً إضافية على حركة السكان ووصولهم إلى أراضيهم.
كما أن هدم المساكن والمنشآت الزراعية يضرب الاستقرار الأسري والاقتصادي، ويزيد كلفة البقاء في المناطق المستهدفة، بما يجعل استهداف البناء الفلسطيني جزءاً من المشهد الأوسع للتضييق على الوجود السكاني.
الخليل المقسمة.. نموذج للسيطرة على الحياة اليومية
ويقدم واقع مدينة الخليل القديمة نموذجاً واضحاً لما يمكن أن يفضي إليه تداخل الاستيطان مع السيطرة العسكرية على الحركة والسكن والنشاط الاقتصادي.
ففي 15 يناير/كانون الثاني 1997، وقّعت إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية بروتوكول إعادة الانتشار في الخليل، الذي قسم المدينة إلى منطقتين: H1، وتشكل نحو 80% من مساحة المدينة وتخضع للسيطرة الأمنية والإدارية الفلسطينية، وH2، وتشكل نحو 20% وتخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية.
ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، تضم منطقة H2 أربعة تجمعات استيطانية يعيش فيها بضع مئات من المستوطنين، إلى جانب أكثر من 40 ألف فلسطيني.
وتضم المنطقة أكثر من 100 عائق مادي، بينها حواجز دائمة وجزئية، فضلاً عن شوارع مخصصة لاستخدام المستوطنين وأخرى تُفرض على الفلسطينيين فيها قيود على السير أو المرور بالمركبات.
كما وثّق التقرير الأممي تهجير آلاف الفلسطينيين نتيجة القيود والمضايقات، وأشار إلى أن ثلث المنازل الفلسطينية الواقعة في المناطق المقيدة الوصول، وعددها 1,105 منازل، كانت مهجورة، فيما ظل أكثر من 500 محل تجاري مغلقاً بأوامر عسكرية، وأغلق أصحاب نحو 1,100 محل آخر محالهم بسبب القيود المفروضة على حركة الزبائن والموردين.
ويكشف هذا الواقع كيف يمكن لوجود استيطاني محدود عددياً أن يفرض تأثيراً واسعاً على محيطه عندما يقترن بمنظومة من الحواجز والإغلاقات والإجراءات العسكرية.
وتزداد أهمية هذه الخلفية مع التوسع الجديد في شارع الشلالة، إذ إن إقامة بؤرة فوق محال تجارية في شارع حيوي متصل بالأسواق والأحياء القديمة تثير مخاوف من توسيع نطاق القيود المفروضة على المنطقة.
المخططات الاستيطانية والقانون الدولي
ولا ينفصل التوسع الميداني عن القرارات التخطيطية التي تستهدف توسيع المستوطنات القائمة. وفي هذا السياق، أشار المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، خلال أكتوبر/تشرين الأول 2026، إلى مخططين استيطانيين يضمان 567 وحدة استيطانية في محافظة الخليل؛ منها 342 وحدة في مستوطنة عسائيل المقامة على أراضي السموع، و225 وحدة في مستوطنة بيت حجاي المقامة على أراضي الريحية في بلدة دورا.
وتعكس هذه المخططات وجهاً آخر من التوسع؛ فالبؤر تزيد السيطرة على الأراضي المفتوحة، بينما تعمل المخططات السكنية على توسيع الكتل الاستيطانية القائمة وتعزيز احتياجاتها من الطرق والخدمات والبنية التحتية.
ومن الناحية القانونية، تحظر المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة على دولة الاحتلال نقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها.
وفي 19 يوليو/تموز 2024، أصدرت محكمة العدل الدولية رأيها الاستشاري بشأن الآثار القانونية للسياسات والممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخلصت إلى أن استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ودعت إلى إنهائه بأسرع ما يمكن، كما أكدت وجوب وقف الأنشطة الاستيطانية الجديدة وإجلاء المستوطنين من الأرض المحتلة.
وبذلك، لا يتعلق ما يجري في الخليل بخلاف على عقار أو إجراء تنظيمي محلي، وإنما بمسار استيطاني يتعارض مع قواعد القانون الدولي ويمس حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.
الخليل أمام مشروع يتجاوز حدود البؤر
وعند جمع هذه الوقائع، من إقامة بؤر جديدة على مئات الدونمات، إلى اختراق الأسواق والأحياء المأهولة، وتوسيع المستوطنات القائمة، وهدم المنشآت الفلسطينية وفرض القيود العسكرية، تتضح صورة أوسع من مجرد انتشار استيطاني متسارع.
فالمحافظة تواجه مساراً متعدد الأدوات يعمل على تقليص المساحات المتاحة للتجمعات الفلسطينية، وإضعاف تواصلها الجغرافي، والضغط على مصادر رزق السكان، وإحاطة المناطق المأهولة بمواقع استيطانية يصعب فصل تأثيرها عن منظومة السيطرة العسكرية.
وفي قلب المدينة يظهر هذا المسار عبر التوسع داخل الأحياء والأسواق التاريخية، وفي الريف يتجسد من خلال السيطرة على التلال والأراضي الزراعية والمراعي، بينما تتعرض مسافر يطا لضغوط تمس شروط البقاء الأساسية من مسكن ومياه ومصدر رزق.
ولا تقاس خطورة ما يجري بعدد الخيام والكرفانات التي أقيمت، أو الوحدات الاستيطانية التي صودق عليها فقط، بل بما تتركه هذه الوقائع من تغيير في علاقة الفلسطيني بأرضه وبلدته وطريقه ومصدر رزقه.
فحين تصبح الطريق إلى الأرض محفوفة بالحواجز والاعتداءات، ويصبح الوصول إلى المرعى مخاطرة، ويتحول المحل التجاري إلى موقع محاصر بوجود استيطاني وعسكري، فإن الاستهداف يتجاوز المساحة الجغرافية إلى تفاصيل الحياة اليومية.
ومن هنا، فإن معركة الخليل ليست على قطعة أرض هنا أو بؤرة هناك فحسب، بل على مستقبل التواصل الجغرافي والاجتماعي للمحافظة، وعلى قدرة سكانها على البقاء في قراهم وبلداتهم وأحيائهم، في مواجهة مشروع يسعى إلى تثبيت وقائع جديدة على الأرض وتضييق المجال أمام الوجود الفلسطيني.

