
القدس المحتلة – المركز الفلسطيني للإعلام
أخطرت سلطات الاحتلال الصهيوني، صباح اليوم الإثنين، الفلسطينيين بمنع الوصول إلى أراضٍ تقع في محيط تجمع المنطار البدوي وبرية السواحرة، شرقي مدينة القدس المحتلة، بذريعة أنها “أراضي دولة”، في إجراء جديد يضيّق على حركة السكان ويهدد وصولهم إلى أراضيهم ومصادر رزقهم.
وقالت محافظة القدس، في بيان لها، اليوم الاثنين، إن طواقم الإدارة المدنية التابعة للاحتلال شرعت بتعليق لافتات تمنع المواطنين من الوصول إلى الأراضي المستهدفة، مشيرة إلى أن الجزء الأكبر منها يتركز في مناطق حركة المواطنين وفي محيط تجمع المنطار ومدرسته.
ويقطن في تجمع المنطار نحو 112 عائلة، فيما توجد فيه مدرسة تخدم أبناء التجمع والمناطق المحيطة به، ما يجعل القيود الجديدة ذات تأثير مباشر على حركة السكان وحياة الأطفال اليومية، فضلًا عن قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم.
ولا تأتي الخطوة بمعزل عن سلسلة من الإجراءات الإسرائيلية التي طالت الأراضي والتجمعات الفلسطينية في محيط القدس، من خلال أوامر الهدم والتجريف والمصادرة وتقييد الوصول، إلى جانب توسع البؤر الاستيطانية والاعتداءات التي ينفذها المستوطنون.
وفي تقرير حديث، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” استمرار القيود على وصول الفلسطينيين إلى مساكنهم وأراضيهم الزراعية وسبل عيشهم نتيجة عمليات الهدم والتوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين.
وأشار التقرير إلى أن هذه الإجراءات تتسبب في تهجير الفلسطينيين وتقويض قدرتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وفي شرق القدس، وثّقت “أوتشا” خلال الفترة الأخيرة عمليات هدم أدت إلى تهجير عشرات الفلسطينيين، ففي الفترة التي سبقت تقريرها الصادر في 28 أغسطس 2026، هُدمت 79 منشأة فلسطينية في الضفة الغربية، بينها 10 منشآت في شرق القدس، فيما كان أكثر من نصف الفلسطينيين الذين هُجّروا في تلك الفترة، وعددهم 73 شخصًا، من أحياء بيت حنينا وجبل المكبر وسلوان.
وأشارت الأمم المتحدة إلى أن عمليات الهدم لم تستهدف المساكن فقط، بل طالت منشآت مرتبطة بسبل العيش والزراعة والمياه والصرف الصحي، بما يزيد من الضغوط التي تدفع السكان إلى ترك مناطقهم.
وبينت محافظة القدس أن المدينة المقدسة شهدت خلال يوليو المنصرم 29 عملية هدم وتجريف، توزعت بين 13 عملية هدم ذاتي قسري أُجبر خلالها مواطنون مقدسيون على هدم منشآتهم بأنفسهم، و14 عملية هدم نفذتها آليات الاحتلال وبلدياته، إضافة إلى عمليتي تجريف استهدفتا أراضي وممتلكات فلسطينية.
وطالت عمليات الاستهداف منشآت زراعية وتجارية وأسوارًا وطرقًا، في وقت تتواصل فيه إجراءات الاحتلال الرامية إلى فرض قيود إضافية على استخدام الفلسطينيين لأراضيهم.
ورصدت المحافظة خلال الشهر ذاته 27 إخطارًا وقرارًا، بينها 26 إخطارًا بالهدم وقرار واحد بالمصادرة ووضع اليد لأغراض عسكرية.
ولا تقتصر السيطرة على الأرض على قرارات المصادرة المباشرة، إذ ترتبط كذلك بقيود الوصول والتوسع الاستيطاني وإنشاء البؤر الاستيطانية.
وفي تقريرها الصادر في 28 أغسطس قالت “أوتشا” إن توسع البؤر الاستيطانية ترافق في مناطق مختلفة من الضفة الغربية مع قيود على حركة الفلسطينيين ووصولهم إلى الأراضي، بما فيها الأراضي الزراعية.
وأشارت إلى تقديرات إسرائيلية لمنظمة “السلام الآن” تفيد بسيطرة المستوطنين على أكثر من 100 ألف دونم في مناطق “أ” و”ب” من الضفة الغربية، مع استخدام العنف والتهديدات لتقييد وصول الفلسطينيين إلى الأراضي وفي بعض الحالات الضغط على عائلات لمغادرة منازلها.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة في المناطق الواقعة شرقي القدس، حيث تنتشر تجمعات بدوية ورعوية فلسطينية تعاني أصلًا من قيود على البناء وتوفير الخدمات الأساسية.

