
المركز الفلسطيني للإعلام
كشفت غفران الزامل، خطيبة الأسير الفلسطيني القائد حسن سلامة، عن تعرضه لاعتداء جسدي وإطلاق نار مباشر داخل زنزانته في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ما أدى إلى إصابته بتسع رصاصات في أنحاء متفرقة من جسده، مؤكدة أن وضعه الصحي حرج للغاية، في تطور يثير مخاوف متصاعدة على حياته في ظل استمرار الاعتداءات على الأسرى الفلسطينيين.
وقالت الزامل، في تصريحات نقلتها بعد زيارة محامية للأسير يوم الاثنين 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، إن الاعتداء وقع في 15 أيلول/سبتمبر الماضي، عقب مواجهة كلامية بين سلامة ووزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، الذي اقتحم زنزانته وصوّر مقطع فيديو أثار موجة استنكار واسعة.
وبحسب رواية الزامل، اقتحم بن غفير زنزانة سلامة في ذلك اليوم، ودار بينهما نقاش حاد، رد خلاله الأسير على الوزير الإسرائيلي مؤكدًا حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه وأرضه، ومواجهًا إياه بما ارتكبه الاحتلال من جرائم بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
ونقلت الزامل عن سلامة قوله لبن غفير: “أنا كفلسطيني من حقي أدافع عن شعبي وعن أرضي، وانت واحد بعد كل اللي عملته بغزة ما بطلعلك تحاسبني، وانت واحد لابس نظارة سودا بتشوف شو صار عندك اما شعبي اللي بصيرله ما بتشوف شو صايبهم وبصيرلهم”.
وأضافت أن قوة من جيش الاحتلال عادت إلى الزنزانة قرابة الرابعة عصرًا من اليوم نفسه، واعتدت عليه بالضرب المفرط، قبل أن تطلق عليه تسع رصاصات في مناطق متفرقة من جسده.
وأوضحت أن سلطات الاحتلال انتظرت ثلاثة أيام قبل أن تصوّر مواضع الإصابات، ثم أعادته إلى زنزانته من دون تقديم علاج طبي حقيقي، مكتفية بمنحه مسكنات بسيطة، رغم خطورة الإصابات التي تعرض لها.
وأكدت أن المحامية التي تمكنت من زيارته يوم 2 تشرين الثاني/نوفمبر لاحظت صعوبة حالته الصحية والإنهاك الشديد الذي بدا عليه، لكنها لم تتمكن من الحصول على تفاصيل إضافية بشأن أماكن الإصابات، بسبب خطورة وضعه الصحي العام.
حماس تحذر من الخطر المحدق بالأسير القائد حسن سلامة
وفي هذا السياق أكد القيادي في حركة حماس عبد الرحمن شديد أن ما تعرض له الأسير القائد حسن سلامة من إصابة بالغة بتسع رصاصات خلال اليوم الذي اقتحم فيه الوزير المتطرف إيتمار بن غفير زنزانته، هو عمل إجرامي وإرهابي جبان، يكشف خطورة ما يتعرض له الأسير سلامة، وتقصّد الاحتلال تصفيته بشتى الوسائل.
وحذر شديد اليوم الإثنين من تمادي عمليات الاستهداف للأسير سلامة معنوياً وجسدياً، مشدداً على أن بطش الاحتلال وإجرامه لن ينال من عزيمته وشموخه وإرادته التي لن تنكسر رغم كل الاعتداءات وعمليات التنكيل والتعذيب.
وحمل الاحتلال الصهيوني المجرم المسؤولية الكاملة عن حياة الأسير حسن سلامة وكافة أسرانا البواسل، مطالباً الجهات الأممية والحقوقية والإنسانية والطبية بالتدخل العاجل وضمان العلاج اللازم له ولجميع الأسرى، ومحاسبة الاحتلال على انتهاكاته الصارخة لكل المواثيق والقوانين الدولية.
وحث شديد جماهير شعبنا الفلسطيني والمؤسسات المعنية بحقوق الأسرى على تفعيل وتكثيف كل وسائل نصرة الأسرى داخل سجون الاحتلال، وبذل كل جهد من أجل إسنادهم، فقضية الأسرى أمانة في عنق شعبنا ومقاومتنا حتى كسر قيدهم ونيل حريتهم.
مواجهة بن غفير وتهديدات بالقتل
وعاد اسم الأسير حسن سلامة إلى الواجهة في أيلول/سبتمبر الماضي، بعد نشر بن غفير مقطع فيديو ظهر فيه داخل زنزانته، والأسير مكبل، موجهًا إليه تهديدات مباشرة بالقتل والإعدام.
وظهر الوزير الإسرائيلي في التسجيل وهو يخاطب سلامة بالقول: “أريد قتلك.. أريد إعدامك”، قبل أن يعلن أنه سيعمل، في حال توليه حقيبة الدفاع، على تنفيذ أحكام الإعدام بحق أسرى فلسطينيين.
وأثار اقتحام بن غفير زنزانة الأسير وتصويره وتهديده ردود فعل فلسطينية غاضبة، إذ حذرت حركة المقاومة الإسلامية حماس من أن هذه التهديدات تنذر بارتكاب جرائم قتل جديدة بحق الأسرى، مؤكدة أن ما جرى لن يفت من عزيمة سلامة والأسرى الفلسطينيين.
ويعيد الكشف عن إصابة سلامة بتسع رصاصات، وفق رواية خطيبته، تسليط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون داخل السجون، ولا سيما في ظل تصاعد الاعتداءات الجسدية والتهديدات المباشرة بحق عدد من القيادات الأسيرة.
من خان يونس إلى السجون.. ثلاثة عقود خلف القضبان
وُلد الأسير حسن عبد الرحمن سلامة في التاسع من آب/أغسطس عام 1971 بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، ونشأ في مرحلة شهدت تصاعد المواجهة مع الاحتلال، وانخرط في نشاط حركة حماس خلال سنوات الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي اندلعت عام 1987.
وتعرض للاعتقال الإداري خمس مرات خلال تلك السنوات، وفق ما أوردته هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، قبل أن ينخرط في النشاط العسكري لحركة حماس، ويصبح لاحقًا أحد قيادات كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري للحركة.
وامتد نشاط سلامة خارج قطاع غزة إلى الضفة الغربية، قبل أن تتمكن قوات الاحتلال من اعتقاله في مدينة الخليل عام 1996، عقب مطاردة واشتباك أصيب خلاله بالرصاص، ونُقل إثر ذلك إلى أحد المستشفيات الإسرائيلية، ثم إلى السجون.
وخضع سلامة لتحقيق استمر نحو أربعة أشهر، قالت مؤسسات الأسرى إنه تعرض خلاله للتعذيب، قبل أن تصدر محكمة الاحتلال بحقه عام 1997 حكمًا بالسجن 48 مؤبدًا، ليصبح صاحب ثالث أعلى حكم من حيث عدد المؤبدات بين الأسرى الفلسطينيين، بعد عبد الله البرغوثي وإبراهيم حامد.
وتنسب إليه كتائب القسام المسؤولية عن سلسلة عمليات نفذتها عام 1996، عقب اغتيال القيادي في الكتائب يحيى عياش، وأدت إلى سقوط قتلى وجرحى إسرائيليين، وعُرف فلسطينيًا بلقب “بطل عمليات الثأر المقدس”.
سنوات العزل والحرمان من الزيارة
قضى سلامة سنوات طويلة في الأسر، وخاض تجربة قاسية في العزل الانفرادي امتدت نحو 13 عامًا متواصلة، قبل أن ينتهي عزله عقب إضراب الأسرى عام 2012.
وخلال سنوات اعتقاله، لم تتمكن عائلته من زيارته سوى مرتين، بحسب هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير، فيما توفيت والدته خديجة في آذار/مارس 2024، بعد سنوات من حرمانها من زيارته واللقاء به.
وفي عام 2010، عقد سلامة قرانه على الأسيرة المحررة غفران الزامل، غير أن سلطات الاحتلال لم تسمح لها بزيارته منذ ذلك الحين، وفق ما أوردته المصادر الفلسطينية.
ولم تقتصر معاناة الأسير على العزل والحرمان من الزيارات، إذ تحدثت مؤسسات الأسرى عن تعرضه لاعتداءات متكررة وتدهور في ظروف احتجازه وصحته.
ففي أيار/مايو 2025، قال مكتب إعلام الأسرى إن سلامة تعرض خلال شهرين لستة اعتداءات جسدية، وإن وزنه انخفض إلى 62 كيلوغرامًا نتيجة ما وصفه بالتجويع المتعمد الذي تمارسه إدارة السجون بتوجيهات من بن غفير.
وفي آب/أغسطس من العام نفسه، وثق نادي الأسير الفلسطيني تعرضه لاعتداء خلال نقله من سجن “مجدو” إلى سجن “جانوت”، مشيرًا إلى أنه تعرض للضرب وهو مقيد اليدين والقدمين، مع تركيز الاعتداء على منطقة الرأس.
كما نقلت تقارير في تموز/يوليو 2026 مضمون رسالة مسربة من سلامة داخل سجن “جانوت”، تحدث فيها عن نقص الطعام وضيق مساحة الفورة وتدهور وضعه الصحي، مشيرًا إلى معاناته من إسهال متواصل منذ عام، وانتظاره إجراء فحوص طبية.
الكتابة في العزل.. تجربة الأسر في مؤلفات
وعلى الرغم من قسوة الاعتقال والعزل، اتجه سلامة إلى الكتابة والتوثيق، وأصدر عددًا من المؤلفات التي تناولت تجربته الطويلة خلف القضبان، وما عاشه في زنازين العزل الانفرادي.
ومن أبرز مؤلفاته كتاب “خمسة آلاف يوم في عالم البرزخ”، الذي يوثق تجربته في العزل، وأدرجته مؤسسات الأسرى الفلسطينية ضمن أدب السجون الفلسطيني.
كما نُسبت إليه مؤلفات أخرى، بينها “ملحمة 14 عامًا في زنازين العزل”، و”ثلاثة نفر”، و”عمليات الثأر المقدس”، إلى جانب إتمامه حفظ القرآن الكريم خلال سنوات الأسر.
وعلى الصعيد التنظيمي، انتُخب سلامة مرات عدة عضوًا في الهيئة القيادية العليا لأسرى حركة حماس، وفق مكتب إعلام الأسرى، وهي الجهة المعنية بإدارة الشؤون التنظيمية للحركة داخل السجون.
حاضر في صفقات تبادل الأسرى
وبرز اسم حسن سلامة في مفاوضات تبادل الأسرى بين حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي على مدار سنوات، نظرًا إلى الحكم المشدد الصادر بحقه ومكانته بين الأسرى الفلسطينيين.
ففي صفقة تبادل الأسرى عام 2011، التي أفضت إلى الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط مقابل 1027 أسيرًا فلسطينيًا، طالبت حماس بإدراج سلامة ضمن قائمة الأسرى المفرج عنهم، إلا أن الاحتلال رفض الإفراج عنه.
وظل اسمه حاضرًا في جولات المفاوضات اللاحقة، ضمن قائمة أصحاب الأحكام الثقيلة الذين شكل إطلاق سراحهم إحدى القضايا الحساسة في ملفات التبادل، ولا يزال محكومًا بـ48 مؤبدًا، وفق بيانات مكتب إعلام الأسرى.
وبعد نحو ثلاثة عقود من اعتقاله، يواجه سلامة اليوم وضعًا صحيًا بالغ الخطورة، وفق ما أعلنته خطيبته عقب زيارة المحامية، في ظل اتهامات بتعرضه لإطلاق نار داخل زنزانته والحرمان من العلاج المناسب.
ويضع الكشف عن إصابته بتسع رصاصات، إلى جانب التهديدات العلنية التي وجهها إليه بن غفير والاعتداءات السابقة التي وثقتها مؤسسات الأسرى، ملف سلامة أمام تساؤلات ملحة بشأن سلامته الجسدية وحقه في العلاج والحماية، وسط مطالبات فلسطينية بتحرك عاجل لمتابعة أوضاعه وأوضاع الأسرى داخل سجون الاحتلال.

متابعة شهاب | القيادي في حركة حماس عبد الرحمن شديد:
نحذّر من الخطر المحدق بحياة الأسير القائد حسن سلامة، ونؤكد أن إصابته بتسع رصاصات، بالتزامن مع اقتحام الوزير المتطرف إيتمار بن غفير زنزانته، تكشف تصاعد استهدافه ومحاولات تصفيته.