انتخابات إسرائيل.. خلافات على إدارة الصراع واتفاق على رفض الدولة الفلسطينية

انتخابات إسرائيل.. خلافات على إدارة الصراع واتفاق على رفض الدولة الفلسطينية

خلصت قراءة سياسية أعدّها مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، بقلم عاطف الجولاني، إلى أن الأحزاب الإسرائيلية المتنافسة في الانتخابات المقبلة تتباين في أولوياتها وأساليب تعاملها مع القضية الفلسطينية، لكنها تلتقي في رفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وتأييد استمرار السيطرة الأمنية الإسرائيلية على الضفة الغربية وقطاع غزة، ومواصلة استهداف المقاومة الفلسطينية.

وبحسب الدراسة، فإن التنافس بين معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعسكر المعارض له لا يعكس خلافًا جوهريًا بشأن الأهداف الاستراتيجية المتعلقة بالفلسطينيين، بقدر ما يكشف اختلافًا في إدارة الصراع، ومستوى التصعيد العسكري والاستيطاني، والتعامل مع السلطة الفلسطينية ومستقبل قطاع غزة.

وبيّنت الدراسة أن ائتلاف نتنياهو، الذي تقوده أحزاب اليمين القومي والديني المتطرف، يتبنى سياسات تقوم على مواصلة العمليات العسكرية، وتوسيع الاستيطان وضم أجزاء من الضفة الغربية، وتشديد الضغوط الأمنية والاقتصادية على الفلسطينيين، إلى جانب تكثيف مشاريع التهويد في القدس المحتلة واستهداف المسجد الأقصى.

في المقابل، تتصدر ثلاثة أحزاب معارضة رئيسية، هي «يشار!» بقيادة غادي آيزنكوت، و«معًا» بقيادة نفتالي بينيت، و«إسرائيل بيتنا» بقيادة أفيغدور ليبرمان، المعسكر المنافس لنتنياهو، مع اختلاف توجهاتها السياسية والأيديولوجية.

وأكدت القراءة أن هذه الأحزاب تتفق على رفض حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وتؤيد ضم مناطق «ج» في الضفة الغربية، مع استمرار السيطرة الأمنية الإسرائيلية على مناطق «أ» و«ب»، لكنها تعارض الضم الكامل الذي يتبناه ائتلاف نتنياهو، خشية تداعياته الديموغرافية على الطابع اليهودي لدولة الاحتلال.

كما تدعم الأحزاب الثلاثة تعزيز الكتل الاستيطانية الكبرى، وتعارض عنف المستوطنين الذي تعتبره عاملًا مضرًا بالمشروع الاستيطاني وبصورة إسرائيل الدولية، فيما تختلف في مقاربتها لمستقبل السلطة الفلسطينية؛ إذ تفضل أحزاب الإبقاء على دورها في إدارة الشؤون المدنية والتنسيق الأمني، بينما يطرح ليبرمان إلغاء اتفاقيات أوسلو وتفكيك السلطة وضم مناطق «ج»، مع نقل إدارة شؤون الفلسطينيين في مناطق «أ» و«ب» إلى الأردن ضمن صيغة تعاون أو كونفدرالية.

وفي قطاع غزة، تتقاطع مواقف المعسكرين بشأن استمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية، ورفض الانسحاب السريع، والعمل على تفكيك القدرات العسكرية للمقاومة، مع رفض أحزاب المعارضة إعادة الاستيطان في القطاع، وتأييد إسناد إدارته المدنية والاقتصادية إلى هيئة تكنوقراط فلسطينية غير مرتبطة بحماس، بإشراف دولي وإقليمي.

وفيما يتعلق بنتائج الانتخابات، أشارت الدراسة إلى أن استطلاعات الرأي تمنح معسكر المعارضة نحو 54 مقعدًا مقابل قرابة 50 مقعدًا لمعسكر نتنياهو، وهي أرقام لا تتيح لأي من الطرفين تشكيل حكومة بمفرده، في ظل الحاجة إلى 61 مقعدًا على الأقل من أصل 120 في الكنيست.

وحددت القراءة ثلاثة سيناريوهات محتملة، تتمثل في تشكيل المعارضة حكومة أقلية بدعم كتلة مانعة من النواب العرب، أو استمرار نتنياهو في الحكم حال تعذر تشكيل أغلبية برلمانية، أو اللجوء إلى حكومة وحدة وطنية تتقاسم فيها الأطراف رئاسة الوزراء، رغم هشاشة هذا الخيار واحتمال انهياره والذهاب إلى انتخابات جديدة.

ورجّحت الدراسة أن يؤدي استمرار نتنياهو في الحكم إلى مواصلة سياساته الحالية تجاه الفلسطينيين، بينما قد يسعى المعسكر المعارض، إذا تمكن من تشكيل الحكومة، إلى خفض مستوى التصعيد وتحسين صورة إسرائيل الدولية واستعادة زخم التطبيع مع الدول العربية، دون تغيير جوهري في الأهداف الأمنية والاستيطانية.

وتوقعت أن يستمر ضم مناطق من الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان، لكن بوتيرة أقل تسارعًا، مع احتمال تراجع نسبي في عنف المستوطنين واقتحامات المسجد الأقصى، وتخفيف بعض إجراءات التعامل مع الأسرى. كما رجحت استمرار العمليات العسكرية واستهداف المقاومة، وربط الانسحاب من قطاع غزة بنزع سلاحها، مقابل توسيع دور الهيئات الدولية في إدارة القطاع وتحسين نسبي في المساعدات والإيواء وإعادة الإعمار.

وخلصت الدراسة إلى أن الفوارق بين المعسكرين الإسرائيليين تتركز في أساليب إدارة الصراع وأولوياته، وليس في الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية أو القبول بقيام دولة مستقلة.

وشددت على أهمية التعامل مع هذه الاختلافات بحذر، وعدم التعويل على نتائج الانتخابات الإسرائيلية باعتبارها مدخلًا كافيًا لتغيير الواقع الفلسطيني، مؤكدة أن وحدة الموقف الفلسطيني وتعزيز الدعم العربي والإسلامي والإنساني تظل عوامل أساسية في مواجهة المخاطر التي تهدد القضية الفلسطينية.

لمطالعة الدراسة كاملة: إضغط هنا

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest