انتشال 14 شهيدًا من أنقاض عمارة التاج.. الشهود على مجزرة اليرموك

المركز الفلسطيني للإعلام

تواصل طواقم الدفاع المدني في قطاع غزة معركتها الشاقة لانتشال جثامين الشهداء من تحت ركام المباني والمربعات السكنية التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب الإبادة، فيما أعادت عمليات البحث في حي اليرموك بمدينة غزة، بعد قرابة ثلاثة أعوام على مجزرة عمارة التاج، مشاهد المأساة إلى الواجهة من جديد.

وأعلن الدفاع المدني، مساء الخميس، تمكن طواقمه من انتشال جثامين 14 شهيدًا من أسفل أنقاض عمارة التاج في حي اليرموك بمدينة غزة، مؤكدًا استمرار أعمال البحث للوصول إلى جميع الجثامين التي ما تزال تحت أنقاض الموقع.

وأوضح أن عمليات البحث والانتشال تجري بالتعاون مع اللجنة المصرية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ تواجه صعوبات كبيرة بسبب حجم الدمار الهائل وتعقيدات الوصول إلى الضحايا العالقين تحت الركام.

وتعود مأساة عمارة التاج إلى الخامس والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر 2023، حين شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي غارات عنيفة على عمارة التاج 3 والمربع السكني المحيط بها في شارع اليرموك وسط مدينة غزة.

وأدى القصف، الذي استُخدم فيه نحو 20 صاروخًا، إلى تدمير العمارة والمنازل المحيطة بها على رؤوس سكانها، كما طال الشارع المجاور ومخبزًا وممتلكات للمواطنين، ما أسفر حينها عن ارتقاء أكثر من 40 شهيدًا وإصابة عدد آخر.

وبعد مرور نحو ثلاثة أعوام على المجزرة، ما تزال آثارها حاضرة تحت الأنقاض، إذ تكشف عمليات البحث المتواصلة عن جثامين جديدة لشهداء ظلوا مدفونين تحت ركام المنازل التي دمرها الاحتلال.

ولا تمثل عمارة التاج حالة استثنائية في قطاع غزة، إذ تشير تقديرات اللجنة الحكومية لمتابعة ملف المفقودين، التي أعلنها رئيسها عمر نوفل مطلع أغسطس/آب الماضي، إلى وجود نحو 15 ألف شهيد ما يزالون تحت أنقاض المباني المدمرة في مختلف مناطق القطاع.

وتعكس هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها حرب الإبادة والدمار الواسع الذي طال الأحياء والمربعات السكنية، فيما تواصل طواقم الدفاع المدني والإسعاف عملها بإمكانات محدودة ومعدات لا تتناسب مع حجم المهمة.

ومع كل عملية انتشال، تتجدد فصول الفقد لدى العائلات الفلسطينية التي ما تزال تنتظر الوصول إلى أبنائها وذويها، بعدما تحول ركام المنازل إلى مقابر جماعية تضم آلاف الشهداء.

وتواجه فرق الإنقاذ تحديات بالغة خلال عمليات البحث، في ظل تضرر البنية التحتية، وضخامة الكتل الخرسانية، ونقص المعدات الثقيلة والمتخصصة اللازمة للوصول إلى المواقع التي يُعتقد بوجود جثامين تحتها.

كما يطيل مرور الوقت وتعقد عمليات الحفر والبحث أمد انتظار العائلات، في وقت تتواصل فيه الجهود في عشرات المواقع التي ما تزال تخفي تحت ركامها ضحايا الحرب.

وتبقى عمليات انتشال الجثامين في غزة شاهدًا مستمرًا على حجم الدمار الذي خلفه الاحتلال، وعلى مأساة آلاف العائلات التي لم تنته فصول فقدها بانتهاء القصف، إذ لا يزال كثير من أحبائها غائبين تحت أنقاض البيوت، فيما تواصل فرق الإنقاذ رحلة البحث الطويلة لاستعادة ما يمكن استعادته من ضحايا الحرب ومنحهم وداعًا يليق بهم.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest