بدّو.. بلدة مقدسية على سفوح الجبال تعود إلى واجهة المشهد

بدّو.. بلدة مقدسية على سفوح الجبال تعود إلى واجهة المشهد

خاص المركز الفلسطيني للإعلام

في أقصى الشمال الغربي من مدينة القدس المحتلة، تتربع بلدة بدّو على منطقة جبلية مرتفعة، لتشكّل واحدة من أبرز التجمعات الفلسطينية في محيط القدس. وعلى الرغم من بعدها بضعة كيلومترات عن مركز المدينة، فإن موقعها جعلها على تماس دائم مع التحولات السياسية والميدانية التي تشهدها المنطقة.

وتقع بدّو ضمن محافظة القدس في الضفة الغربية، على مسافة تقارب 6 كيلومترات شمال غرب مدينة القدس، وترتفع عن سطح البحر بين نحو 800 و834 مترًا. ويحيط بها عدد من البلدات والقرى الفلسطينية، بينها بيت إجزا، وبيت دقو، وبيت سوريك، وبيت إكسا، وقطنة، والنبي صموئيل. وتظهر بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بدّو ضمن التجمعات السكانية لمحافظة القدس.

أكثر من 8 آلاف نسمة

وبحسب نتائج التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت لعام 2017، بلغ عدد سكان بدّو 8,231 نسمة، فيما بلغ عدد مبانيها 975 مبنى وعدد مساكنها 2,199 مسكنًا وفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

ويجعل هذا الحجم السكاني من بدّو واحدة من البلدات الفلسطينية ذات الحضور السكاني الواضح في منطقة شمال غرب القدس، كما أنها ترتبط بمحيطها بشبكة من العلاقات الاجتماعية والخدماتية والتجارية، ما يمنحها أهمية تتجاوز حدودها الجغرافية.

موقع استراتيجي في محيط القدس

وتنبع أهمية بدّو بدرجة كبيرة من موقعها؛ فهي تقع في منطقة مرتفعة شمال غرب القدس، ضمن تجمع من القرى والبلدات الفلسطينية التي تشكل امتدادًا جغرافيًا واجتماعيًا متصلًا حول المدينة.

وقد جعل قربها من القدس وموقعها على الطرق الواصلة بين بلدات المنطقة منها وإليها، البلدة ذات أهمية في حركة السكان والخدمات، كما جعلها عرضة للإجراءات العسكرية والقيود على الحركة التي تشهدها مناطق مختلفة من الضفة الغربية.

وتضم المنطقة المحيطة ببدّو عددًا من القرى الفلسطينية المتقاربة، ما يجعل أي إغلاق أو تشديد عسكري في البلدة ينعكس على حركة سكان التجمعات المجاورة أيضًا.

الزراعة والحجر في ذاكرة البلدة

وتحمل بدّو، كغيرها من بلدات وقرى الريف المقدسي، إرثًا زراعيًا ارتبط بالأرض والمرتفعات المحيطة بها، ولا سيما زراعة الزيتون والمحاصيل الحقلية.

كما عُرفت المنطقة المحيطة بالبلدة بأعمال الحجر والبناء، إلى جانب الأنشطة التجارية والخدماتية التي تطورت مع اتساع عدد السكان وتحول بدّو إلى مركز يخدم جزءًا من محيطها.

بدّو في قلب المشهد الميداني

وعاد اسم بدّو إلى واجهة الأحداث في الضفة الغربية، الأحد، بعد إعلان السلطات الإسرائيلية أن قدري سمارة، وهو من أبناء البلدة، هو منفذ عملية إطلاق النار قرب مستوطنة “حلميش” شمال غرب رام الله، والتي أدت، وفق المصادر الإسرائيلية، إلى مقتل إسرائيلي.

وأعلنت محافظة القدس أن سمارة اعتُقل مصابًا من داخل مستشفى في رام الله، فيما اقتحمت قوات الاحتلال في أعقاب ذلك بلدة بدّو، وحاصرت مسجد عبد الله بن جابر أثناء صلاة العصر، وداهمت منزل سمارة.

ومنذ ذلك الحين، باتت البلدة محورًا لتحركات عسكرية إسرائيلية شملت المداهمات والاحتجاز، في وقت اتسعت فيه الإجراءات العسكرية في مناطق أخرى من الضفة الغربية.

وهكذا، فإن بدّو التي تبدو على الخريطة بلدة جبلية صغيرة في أقصى شمال غرب القدس، تحمل ثقلًا جغرافيًا وسكانيًا يتجاوز مساحتها، ويجعل موقعها القريب من القدس حاضرًا في المشهد الفلسطيني، خصوصًا مع عودة اسمها إلى صدارة الأحداث عقب عملية “حلميش” الأخيرة.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest