
المركز الفلسطيني للإعلام
مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، تتصاعد المخاوف من توظيف حكومة بنيامين نتنياهو التهديدات العسكرية وعمليات الاغتيال في حساباتها السياسية الداخلية، وسط تحذيرات من أن استهداف رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خليل الحية، في تركيا قد يدفع المنطقة نحو مواجهة إقليمية يصعب احتواء تداعياتها.
وأثارت تهديدات وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس باغتيال الحية موجة من الانتقادات الفلسطينية والتركية، إذ رأى سياسيون ومحللون أنها تعكس مأزق حكومة نتنياهو وإفلاس خياراتها السياسية، فيما اعتبرتها حماس ولجان المقاومة امتداداً لنهج الاغتيالات والتهديدات الذي تنتهجه سلطات الاحتلال، في ظل ما وصفوه بالصمت الدولي والحماية الأمريكية.
القرا: هل يشعل نتنياهو المنطقة قبل الانتخابات؟
يرى الدكتور إياد القرا أن تهديدات كاتس لا يمكن التعامل معها باعتبارها تصريحات عابرة، لا سيما أنها تتضمن تهديداً مباشراً لتركيا، الدولة الإقليمية الكبرى والعضو في حلف شمال الأطلسي، بما يفتح الباب أمام احتمالات تصعيد تتجاوز الساحة الفلسطينية.
ويستحضر القرا محاولة الاغتيال الإسرائيلية التي استهدفت الوفد المفاوض لحركة حماس في العاصمة القطرية الدوحة، معتبراً أن انتقال عمليات الاستهداف إلى عواصم دول تؤدي أدواراً سياسية ووساطة يثير مخاوف جدية بشأن اتساع دائرة المواجهة.
وتتزايد هذه المخاوف، وفق القرا، في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية لإيران واحتمالات توسيع المواجهة العسكرية معها، بالتزامن مع الضغوط السياسية والانتخابية التي تواجه نتنياهو، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن إمكانية لجوئه إلى مغامرة عسكرية جديدة لتصدير أزماته الداخلية وإعادة ترتيب المشهد الانتخابي تحت عنوان الأمن والحرب.
ويشدد القرا على ضرورة التعامل بجدية مع هذه الاحتمالات، دون الجزم بوقوعها، محذراً من أن تحول التهديدات إلى عمليات فعلية قد يدفع المنطقة إلى مواجهة أوسع، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وسوابق استهداف قيادات فلسطينية خارج الأراضي الفلسطينية.
ويحمّل القرا الإدارة الأمريكية مسؤولية تجاه التصعيد، في ضوء الدعم السياسي والعسكري المستمر لإسرائيل وغياب الضغوط الفاعلة لوقف انتهاكاتها، مؤكداً أن أي اغتيال في تركيا أو هجوم واسع على إيران قد يفتح أبواب مواجهة تتجاوز قدرة الأطراف على التحكم بمساراتها.
ويخلص إلى أن الخطر يكمن في تحول الحسابات الانتخابية الإسرائيلية إلى شرارة لحرب إقليمية، داعياً إلى تحرك دولي عاجل لكبح التصعيد ومنع انفجار قد تكون بدايته معروفة، بينما تظل نهايته وتداعياته غير قابلة للتنبؤ.
الحيلة: الاغتيالات تتحول إلى أوراق في بازار السياسة
من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي أحمد الحيلة أن تهديد كاتس باغتيال خليل الحية يعكس خطورة تحويل الاغتيالات إلى أوراق في بازار السياسة الإسرائيلية، مشيراً إلى أن احتدام التنافس الانتخابي يجعل حكومة نتنياهو أكثر استعداداً لتوظيف التصعيد في إعادة ترتيب المشهد الداخلي.
ويعتبر الحيلة أن التصعيد يصبح أداة للبقاء في السلطة عندما تضيق الخيارات السياسية، محذراً من أن الفلسطينيين يدفعون ثمن هذه الحسابات من دمائهم، فيما بات أمن المنطقة برمتها مهدداً بتداعياتها.
ويربط الحيلة بين اتساع هامش التحركات الإسرائيلية وسياسة الصمت الدولي، معتبراً أن غياب المواقف الرادعة يمنح تل أبيب مساحة أوسع للمضي في مغامراتها، ويشجعها على مواصلة سياسة التهديد والتصعيد.
حماس ولجان المقاومة: إفلاس سياسي وإرهاب دولة
وفي موقفها من التهديدات، وصفت حركة حماس تصريحات كاتس بأنها تمثل إرهاب دولة منظماً، وتعكس، بحسب بيانها، منطقاً يتجاهل القوانين الدولية، فضلاً عن كونها تعبيراً عن الإفلاس السياسي لحكومة الاحتلال وأعضائها المتطرفين.
وأكدت الحركة أن هذه التهديدات لن تغير موقفها ونهجها الوطني، ولن تزيد قادتها إلا إصراراً على التمسك بمواقفهم، مطالبة الوسطاء باتخاذ موقف قوي وحاسم لإدانة التصريحات والضغط على حكومة الاحتلال لتنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار وخريطة الطريق التي رعاها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ولا سيما وقف العدوان ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني.
وفي السياق ذاته، قال عضو المكتب السياسي لحماس الدكتور باسم نعيم إن الحركة تأخذ تهديدات كاتس على محمل الجد، لكنه اعتبرها جزءاً من الدعاية الانتخابية، في ظل تسابق اليمين الإسرائيلي على الفوز بالانتخابات عبر نشر الموت.
وأضاف نعيم، في رسالة تحدٍ للتهديدات، أن التلويح بالاستشهاد لن يثني الحركة عن مواصلة طريقها، قائلاً: “أتهددنا بما نصلي لأجله ليل نهار؟ الشهادة؟ خاب مسعاك، ماضون حتى النصر والتحرير”.
بدورها، أكدت لجان المقاومة في فلسطين أن تهديدات اغتيال الحية تكشف، وفق موقفها، طبيعة النهج العدواني الذي تتبعه قيادة الاحتلال، مشددة على أن التهديد والاغتيال لن يحققا الأمن أو النصر، ولن يكسرا إرادة الشعب الفلسطيني وقيادته وقواه الوطنية.
ودعت اللجان المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته ومحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم، ووضع حد لسياسة التهديد والاغتيال والعدوان، محذرة من استمرار التعامل مع المنطقة باعتبارها ساحة مفتوحة للاعتداءات في ظل الإفلات من العقاب.
تركيا: تهديدات كاتس إفلاس سياسي
على الصعيد التركي، اعتبر رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران أن تهديدات كاتس بقتل شخصيات مشاركة في مفاوضات وقف إطلاق النار والسلام تمثل تجلياً جديداً لنهج الحكومة الإسرائيلية القائم على تجاهل القانون الدولي، وتعبيراً عن استخفاف واضح بالمجتمع الدولي.
ورأى دوران أن تصريحات كاتس تعكس الإفلاس السياسي الذي وصلت إليه حكومته قبل الانتخابات المقبلة، مؤكداً أن الاتهامات الموجهة إلى تركيا لن تنجح في التغطية على سجل الحكومة الإسرائيلية في حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
وشدد المسؤول التركي على أن التهديد الصريح باغتيال شخصيات مشاركة في المفاوضات يجسد عقلية تتجاهل القانون الدولي، في وقت يفترض فيه أن تسهم الجهود السياسية والوساطات في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع اتساع دائرة الصراع.

