جبر مقبل .. فلسطيني أحرق قصف إسرائيل جثمانه مرتين وكشفت قطعة بلاتنين هويته

الشهيد جبر مقبل

المركز الفلسطيني للإعلام

قبل سنوات، وبعد إصابة قديمة لحقت بقدمه، خضع جبر مقبل لعملية جراحية زرعت خلالها قطعة صغيرة من البلاتين داخل عظامه، ولم يكن أحد من أفراد أسرته يتخيل حينها أن هذه القطعة المعدنية الصغيرة ستتحول يوماً ما إلى العلامة التي تدل على هوية الشاب، بعدما أتت النيران على ملامح وجهه وجسده بالكامل، وحالت دون تمكن ذويه والأطقم الطبية من التعرف عليه بالعين المجردة.

في مساء الخميس، كان جبر يستقل مركبته قرب المستشفى الأميركي في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة، حين استهدفته طائرة مسيرة إسرائيلية في عملية اغتيال مباشرة، ليرتقي على الفور بين حطام السيارة، وسط حالة من الصدمة اجتاحت من عرفوه في المنطقة.

وسارع عدد من أقاربه إلى مكان الاستهداف في محاولة لانتشال جثمانه ونقله إلى مدينة غزة حيث تقيم عائلته، تمهيداً لتجهيزه ودفنه وفق الأصول والعادات المتبعة.

غير أن الرحلة الأخيرة لجبر نحو مثواه الأخير لم تكن أقل قسوة من لحظة استشهاده. فبينما كانت المركبة التي تقل جثمانه تشق طريقها باتجاه الشمال عبر شارع الرشيد الساحلي، مروراً بمحيط الميناء الأميركي في حي الشيخ عجلين قرب منطقة البيدر جنوب غربي مدينة غزة، فاجأتها غارة إسرائيلية ثانية استهدفتها مباشرة، فأصابت عدداً من أقارب الشهيد بجروح وصفت بالحرجة، وأدت إلى احتراق الجثمان المتفحم أصلاً بشكل كامل، في مشهد وصفه شهود عيان بأنه من أقسى ما شهدته المنطقة رغم اعتيادها على الفقد المتكرر.

وفي المستشفى، وقف أفراد العائلة والطواقم الطبية عاجزين عن التعرف إلى جبر، بعدما محت النيران كل ما كان يمكن أن يدل على هويته. وفي تلك اللحظة، استعاد أحد أقاربه ذاكرته إلى تلك الإصابة القديمة في القدم، وقطعة البلاتين التي زُرعت فيها قبل سنوات، لتكون هي الدليل الذي أعاد لجبر اسمه، ولأهله القدرة على توديعه بيقين أن من يشيعونه هو ابنهم فعلاً لا غيره.

شيّعت حشود من أبناء مدينة غزة جثمان الشهيد جبر مقبل في موكب حزين، وصلّى المشيعون عليه قبل أن يواروه الثرى في مقبرة الشهداء، وسط حالة من الحزن والغضب المكتوم لدى من رافقوا الجنازة، وهم يستذكرون كيف لم يُترك جسد الشهيد يرقد بسلام حتى بعد مفارقته الحياة.

ولم تكن حادثة جبر معزولة عما يشهده قطاع غزة من استهداف إسرائيلي متكرر رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ تشرين الأول/أكتوبر 2025، إذ تشير بيانات وزارة الصحة الفلسطينية إلى ارتفاع حصيلة من استشهدوا في القطاع منذ ذلك الاتفاق إلى ما يزيد على 1408 شهيداً وأكثر من 4916 مصاباً، في وقت وثّقت فيه تقارير حقوقية متكررة حالات استهداف طالت مركبات مدنية وحتى جثامين شهداء أثناء نقلها للدفن في جريمة مركبة تلاحق الفلسطينيين أثناء حياتهم وحتى في اللحظات الأخيرة من رحلتهم نحو القبر.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest