جنينٌ خلف القضبان.. براءة أبو خديجة تحمل طفلها وخوفها في سجن الدامون

الأسيرات الحوامل

طولكرم – المركز الفلسطيني للإعلام

لم يرَ جنين الأسيرة الفلسطينية براءة أبو خديجة النور بعد، لكنه يعيش منذ أسابيع تجربة الاعتقال مع والدته، بين الزنازين والتفتيش والحرمان من الغذاء المناسب والرعاية التي تحتاجها المرأة خلال الحمل، فيما تقول مؤسسات الأسرى إن ظروف احتجازها تثير مخاوف متزايدة على صحتها وصحة جنينها.

وكشفت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، اليوم الأربعاء، تفاصيل جديدة عن ظروف اعتقال أبو خديجة (36 عاما)، من طولكرم، مشيرة إلى أنها تعيش أوضاعا صحية وإنسانية ونفسية صعبة داخل سجن الدامون.

واعتقلت “أبو خديجة” في 26 أغسطس الماضي، وهي حامل في شهرها الرابع، فيما تحدثت مؤسسات معنية بالأسرى عن مخاوف مرتبطة بظروف احتجازها ونقص الرعاية الصحية والغذائية المناسبة للحوامل.

نزيف خلال رحلة الاعتقال

وبحسب الإفادة التي نقلتها هيئة شؤون الأسرى عن محاميتها، بدأت معاناة أبو خديجة منذ اللحظات الأولى لاعتقالها، إذ قالت الهيئة إنها تعرضت للتقييد وعصب العينين، قبل نقلها إلى مكان لم تعرفه وبقائها لساعات في ظروف وصفتها بالقاسية.

وقالت الهيئة، استنادا إلى رواية الأسيرة، إنها تعرضت للتفتيش وأُبقيت مقيدة على كرسي لساعات، فيما كان الجنود يصرخون عليها ويوجهون إليها الشتائم.

وخلال ذلك، بدأت تشعر بآلام في بطنها، قبل أن تتعرض لنزيف زاد مخاوفها على حملها، وفق الإفادة.

ونُقلت أبو خديجة لاحقا إلى سجن الشارون، حيث أمضت نحو خمسة أيام قالت إنها افتقرت خلالها إلى الاحتياجات الأساسية، بما فيها مياه الشرب والملابس البديلة ومستلزمات النظافة، وسط ظروف سيئة داخل الزنزانة.

وتقول الأسيرة إن هاجسها طوال تلك الأيام لم يكن ما تعانيه وحدها، وإنما مصير جنينها وقدرته على الاستمرار في ظل نقص الطعام والمياه والرعاية المناسبة.

ثلاث حوامل في غرفة واحدة

وبعد نقلها إلى سجن الدامون، وضعت أبو خديجة في الغرفة رقم 11 المخصصة للأسيرات الحوامل، وفق ما نقلته محامية هيئة شؤون الأسرى.

وتقول أبو خديجة إنه لا يُقدم داخل السجن غذاء خاص يتناسب مع احتياجات الحمل، وإن الطعام المقدم للأسيرات قليل ورديء النوعية، مضيفة أن الحوامل الثلاث اللواتي كنّ في غرفتها كن يحصلن، كل ثلاثة أو أربعة أيام تقريبا، على بيضة أو قطعة لحم، وفق شهادتها التي نقلتها الهيئة.

وتتقاطع هذه الإفادة مع تقارير فلسطينية حديثة تحدثت عن نقص الغذاء والرعاية الطبية داخل سجن الدامون، خصوصا بالنسبة للأسيرات الحوامل والمريضات، إلى جانب نقص الملابس ومواد النظافة.

من دانا إلى براءة

وتكتسب حالة أبو خديجة حساسية إضافية بعد تجربة الأسيرة المحررة دانا جودة، التي كانت حاملا خلال اعتقالها قبل أن تضع مولودتها مؤخرا عقب تعرضها لمضاعفات صحية.

وبحسب تقارير منشورة خلال الأيام الماضية، بقيت بعد الإفراج عن جودة أسيرتان حاملان في السجون، هما براءة أبو خديجة ومنار كراجة.

وتشير معطيات مؤسسات الأسرى إلى أن منار كراجة (28 عاما) من رام الله معتقلة منذ 30 أبريل الماضي، بينما اعتُقلت أبو خديجة في أغسطس، وسط مطالبات بتوفير الرعاية الصحية والغذائية الملائمة لهما.

خوف على حياة الجنين

وبين جدران الدامون، لا تقتصر معاناة أبو خديجة على ظروف السجن نفسها؛ إذ تقول هيئة شؤون الأسرى إن الخوف على جنينها أصبح جزءا ملازما لتجربة اعتقالها، في ظل حاجتها إلى المتابعة الطبية المنتظمة والغذاء الملائم وظروف صحية تتناسب مع الحمل.

وتشير تقارير الهيئة إلى أن الأسيرات في الدامون يواجهن بصورة عامة الاكتظاظ ورداءة الطعام ونقص الاحتياجات الأساسية ومواد النظافة، إلى جانب الاقتحامات والتفتيشات والإجراءات العقابية المتكررة.

وبالنسبة لبراءة، تبدو تجربة السجن مضاعفة، أسيرة تخشى على صحتها، وأم تنتظر طفلا بدأ شهوره الأولى قبل الولادة خلف القضبان، وبينما تحتاج المرأة الحامل إلى متابعة طبية وغذاء مناسب وبيئة آمنة، تقول شهادتها إن أيامها داخل المعتقل تمضي تحت وطأة القلق من أن يدفع جنينها ثمن ظروف اعتقال لم يخترها.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest