
رام الله – المركز الفلسطيني للإعلام
تنوعت اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بين إحراق مركبات الفلسطينيين واقتحام الأحياء السكنية إلى استهداف الأراضي الزراعية وشبكة الكهرباء وتوسيع بؤرة استيطانية، بالتزامن مع اقتحامات للمسجد الأقصى وأداء طقوس تلمودية في باحاته.
وتوزعت الاعتداءات على محافظات رام الله والخليل ونابلس والقدس، لتطال جوانب متداخلة من حياة الفلسطينيين، التنقل والعمل في الأرض والحصول على الخدمات والبقاء في التجمعات المحاطة بالبؤر الاستيطانية، ويأتي ذلك قبيل موسم قطاف الزيتون، وسط تحذيرات أممية حديثة من تصاعد الاعتداءات واتساع نطاقها الجغرافي.
رام الله.. إحراق المركبات واقتحام الأحياء
في قرية أبو فلاح، شمال شرقي رام الله، هاجم مستوطنون القرية فجر اليوم الأحد، وأحرقوا عددا من مركبات المواطنين، في اعتداء جديد على ممتلكات السكان، ولم تتضمن المعلومات المنشورة حصيلة نهائية بعدد المركبات المحترقة أو قيمة الأضرار.
وسبق الهجوم اعتداء على مركبات فلسطينية مساء السبت، في طريق “مرج سيع” بين قريتي المغير وأبو فلاح، وقال رئيس مجلس قروي المغير أمين أبو عليا، إن مستوطنين، بحماية قوات الاحتلال، هاجموا المركبات وألحقوا أضرارا بإحداها، دون الإبلاغ عن إصابات.
وأضاف أبو عليا أن عشرات المستوطنين تجمعوا عند مدخل المغير وأطلقوا مواشيهم بين المنازل، فيما أطلق جنود الاحتلال قنابل الغاز.
وبحسب الوقائع الواردة في الرصد الميداني، اقتحمت مجموعات من المستوطنين حي الطيرة في مدينة رام الله، فيما أطلق آخرون مواشيهم في أراضي المزارعين غرب بلدة كفر مالك، شمال شرقي المدينة.
وتكشف هذه الوقائع تعدد مواقع الاستهداف داخل المحافظة، فالاعتداءات تطاول القرية والطريق الواصل إليها والأرض الزراعية، وتمتد إلى الأحياء السكنية في المدينة، ويضاعف هذا التوزع صعوبة الحركة والعمل، مع انتقال الخطر بين أماكن السكن ومصادر الرزق والطرق التي تربطهما.
ولا يمثل هجوم أبو فلاح حادثة منفردة خلال الشهر الجاري، إذ شهدت القرية، في 21 سبتمبر، هجوما آخر للمستوطنين، أطلق خلاله الجيش الإسرائيلي النار باتجاه فلسطينيين حاولوا التصدي لهم.
استهداف الزيتون قبيل موسم القطاف
جنوب الخليل، أطلق مستوطنون مواشيهم بين أشجار الزيتون المثمرة في منطقة تل ماعين شرقي يطا، بالتوازي مع واقعة مماثلة في أراضي كفر مالك.
ويكتسب استهداف الأراضي المزروعة في هذه الفترة حساسية إضافية، مع اقتراب موسم القطاف الذي تنتظره عائلات فلسطينية لتأمين جزء من دخلها السنوي. فوجود المواشي داخل الأراضي المزروعة يعرّض المحصول للضرر، فيما يزيد تكرار دخول المستوطنين صعوبة وصول أصحاب الأرض إليها والعمل فيها بأمان.
وحذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، في تقريره الصادر في 18 سبتمبر، من ارتفاع مخاطر الحماية قبيل موسم الزيتون، في ظل استمرار عنف المستوطنين والإضرار بالممتلكات الزراعية.
واستعاد التقرير حصيلة موسم 2025، حين سُجلت 185 واقعة اعتداء خلال شهري أكتوبر ونوفمبر، طالت 70 تجمعا فلسطينيا، وتعرض خلال الفترة نفسها أكثر من ستة آلاف شجرة وغرسة للتخريب.
بورين.. الاعتداء على مقومات البقاء
وفي قرية بورين، جنوب نابلس، قطع مستوطنون أسلاكا في شبكة الكهرباء، في اعتداء يستهدف إحدى الخدمات الأساسية للسكان.
ولم تتوافر في المعطيات الحالية تفاصيل تحدد عدد المنازل المتضررة أو مدة انقطاع التيار، لكن القرية شهدت وقائع مشابهة خلال الأسابيع الماضية، بما يضع الاعتداء الأخير في سياق استهداف متكرر للبنية الخدمية.
ففي 25 أغسطس الماضي، قطع مستوطنون أعمدة كهرباء تغذي منزل عائلة صوفان في بورين، في وقت تكرر فيه تعرض المنطقة لهجمات مستوطنين من مستوطنة “يتسهار” المقامة على أراضي القرية والقرى المجاورة.
ويمتد أثر تخريب الكهرباء إلى تفاصيل الحياة المنزلية وإمكان الاستمرار في السكن، إذ يضيف إلى الخوف من الاعتداء كلفة إصلاح متكررة وعدم استقرار في الحصول على الخدمات، ومع تكرار الاستهداف، يصبح الحفاظ على شروط الحياة اليومية عبئا آخر تتحمله العائلات.
شرق القدس.. بؤرة تتوسع حول تجمع فلسطيني
وفي محيط تجمع المهتوش العراعرة شرقي القدس، واصل مستوطنون توسيع بؤرة استيطانية جديدة، ضمن الاعتداءات التي لا تتوقف.
وتأتي هذه الخطوة بعد توثيق أعمال توسع في المنطقة نفسها خلال الشهر الجاري، ففي التاسع من سبتمبر الجاري، أعلنت محافظة القدس شروع مستوطنين في نصب سياج جديد حول تجمع المهتوش البدوي، المحاذي للخان الأحمر، في إطار توسيع بؤرة استيطانية.
وقالت المحافظة حينها إن الأعمال تقيد حركة السكان ووصولهم إلى أراضيهم الزراعية، وتندرج ضمن ضغوط لدفعهم إلى الرحيل، مشيرة إلى اعتداءات سابقة طالت مرافق التجمع، بينها قطع خطوط المياه.
ويبرز في هذا السياق أثر التوسع الاستيطاني على ما يتجاوز موقع البناء نفسه؛ فالسياج والطريق ومناطق الرعي المحيطة بالبؤرة قد تصبح أدوات لتقييد حركة التجمع الفلسطيني المجاور، وتقليص المساحة التي يستطيع سكانه استخدامها.
وفي تحقيق نشرته رويترز في الثامن من سبتمبر الجاري، رصدت الوكالة صلات بين توسع بؤر استيطانية ورحيل تجمعات فلسطينية، وقدّرت، استنادًا إلى بيانات جمعتها منظمة “بتسيلم”، أن 434 شخصا على الأقل غادروا منذ عام 2022 مناطق قريبة من بؤر مرتبطة بالأخوين المستوطنين ليبي، وتقدم هذه الحالة مثالا موثقا على تداخل التوسع الاستيطاني مع الضغوط التي تدفع السكان إلى المغادرة.
الأقصى.. اقتحامات وطقوس بحماية الشرطة
وفي القدس المحتلة، اقتحم مستوطنون المسجد الأقصى المبارك وأدوا طقوسًا تلمودية في باحاته، وأفادت تقارير محلية صباح اليوم الأحد، أن الاقتحامات جرت بحماية مشددة من شرطة الاحتلال، بالتزامن مع “عيد العرش” اليهودي، وتخللتها ممارسات شملت الغناء والرقص والنفخ في البوق.
وأفادت مصادر محلية بدخول المستوطنين من باب المغاربة وتنفيذ جولات داخل الباحات، وسط تشديد الإجراءات في محيط المسجد والبلدة القديمة.
وتندرج هذه الوقائع ضمن تصاعد أوسع وثقه “أوتشا” إذ أحصى أكثر من 1600 اعتداء للمستوطنين تسبب بإصابات فلسطينية أو أضرار بالممتلكات، أو بكليهما، منذ مطلع 2026 وحتى 14 سبتمبر الجاري، بمتوسط أورد التقرير أنه بلغ 6.7 اعتداء يوميا، مقابل خمسة اعتداءات يوميا خلال عام 2025.

