
رام الله – المركز الفلسطيني للإعلام
يواصل جيش الاحتلال الصهيوني عملياته العسكرية في الضفة الغربية، التي تتخذ من الاقتحامات والاعتقالات مدخلاً لجرائم الاعتقال والقتل، كان آخرها استشهاد المواطن الفلسطيني زياد جابر (54 عاماً)، فجر اليوم الثلاثاء، خلال اقتحام منزله في رام الله، بالتزامن مع اعتقال عشرات الفلسطينيين في محافظات عدة.
وقال نادي الأسير، في بيان له اليوم الثلاثاء، إن قوات الاحتلال أطلقت النار على جابر خلال اقتحام منزله، ما أدى إلى استشهاده، فيما اعتقلت ابن شقيقه وأحد أقربائه، مبيناً أن قوات الاحتلال اعتقلت، منذ مساء الاثنين وحتى صباح الثلاثاء، 30 فلسطينياً على الأقل في أنحاء الضفة الغربية المحتلة.
ويضع النادي استشهاد “جابر” في سياق ما يقول إنه تصاعد لعمليات القتل خلال تنفيذ الاعتقالات والاقتحامات، معتبراً أن الاحتلال “يحوّل عمليات الاعتقال إلى ساحة للإعدام الميداني”، وأن القتل لم يعد مجرد نتيجة عرضية لاستخدام القوة، وإنما بات جزءاً من طريقة تنفيذ العمليات العسكرية.
ولا تبدو حادثة جابر معزولة عن وقائع شهدتها الضفة خلال الأسابيع الأخيرة، ففي أواخر أغسطس الماضي، استشهد فتحي خازم داخل منزله في مدينة جنين خلال اقتحام قوات الاحتلال للمنزل في عملية قالت إنها استهدفت اعتقاله.
وتعيد الحادثتان إلى الواجهة طبيعة العمليات الصهيونية التي تنفذ ليلاً داخل المدن والمخيمات والبلدات الفلسطينية، إذ تتحول عمليات المداهمة والاعتقال في بعض الحالات إلى مواجهات مسلحة أو عمليات إطلاق نار داخل المنازل ومحيطها، فيما تتحدث المؤسسات الفلسطينية عن استخدام مفرط للقوة بحق أشخاص جرى اعتقالهم أو السيطرة عليهم.
شهداء عمليات الاعتقال
ويقول نادي الأسير إن لديه شواهد ووقائع موثقة على قتل معتقلين ميدانياً خلال الفترة الماضية، مستنداً، من بين أمور أخرى، إلى ظهور آثار قيود على أطراف بعض الشهداء، وإلى معطيات رافقت تسلّم جثامين فلسطينيين أُفرج عنها ضمن صفقات تبادل سابقة.
وتكتسب هذه الاتهامات أهمية إضافية في ظل استمرار احتجاز الاحتلال جثامين فلسطينيين، بينهم معتقلون قضوا في السجون أو خلال العمليات العسكرية، وسط مطالب فلسطينية متكررة بالكشف عن ظروف استشهادهم وتسليم جثامينهم إلى ذويهم.
ويرى نادي الأسير أن تكرار هذه الوقائع يشير إلى تحول الإعدام الميداني إلى نهج ثابت في التعامل مع الفلسطينيين، لا سيما خلال عمليات الاعتقال، محملاً سلطات الاحتلال المسؤولية عن توفير غطاء سياسي وقانوني وعسكري لهذه الجرائم.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصعيداً صهيونيا متواصلاً منذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، مع توسع عمليات الاقتحام والاعتقال، وارتفاع وتيرة العمليات العسكرية في مدن ومخيمات عدة، خصوصاً في شمال الضفة الغربية المحتلة.
تشريعات إجرامية
ويتزامن التصعيد الميداني مع توجه صهيوني متزايد نحو تشديد العقوبات بحق الفلسطينيين، وصولاً إلى تشريعات تستهدف توسيع استخدام عقوبة الإعدام.
وفي مارس الماضي، أقرّ الكنيست الصهيوني نهائياً قانون “إعدام الأسرى”، وهو قانون أثار انتقادات فلسطينية وحقوقية واسعة، خصوصاً لكونه يستهدف الفلسطينيين المقاومين للاحتلال وسياساته العنصرية الإجرامية.
ويرى نادي الأسير أن إقرار مثل هذه القوانين يعكس توجهاً رسمياً نحو شرعنة القتل، ويمنح الممارسات الميدانية غطاءً تشريعياً، محذراً من أن الجمع بين التصعيد العسكري والتشدد التشريعي يوسّع هامش الإفلات من العقاب.
ومنذ سنوات، تواجه دولة الاحتلال اتهامات حقوقية باستخدام القوة المميتة في ظروف لا تستدعي ذلك، بينما لا يمكن أن تفضي السياسات الصهيونية والتحقيقات في حوادث قتل الفلسطينيين إلى محاسبة فعلية للجنود أو المسؤولين، ويقول الفلسطينيون إن غياب المحاسبة شجع على تكرار هذه الوقائع وتوسيع نطاقها.
اعتقالات متواصلة
وفي موازاة عمليات القتل خلال الاقتحامات، تتواصل حملة الاعتقالات في الضفة الغربية، التي طاولت آلاف الفلسطينيين منذ بدء الحرب على غزة، بينهم أطفال ونساء ومرضى وكبار سن، وفق مؤسسات الأسرى الفلسطينية.
ولا تنتهي تداعيات هذه العمليات عند الاعتقال، إذ ترافقها عادة مداهمات للمنازل وتفتيش وتخريب للممتلكات، فضلاً عن إغلاق الطرق وفرض قيود على حركة السكان في المناطق المستهدفة.
ويحذّر نادي الأسير من أن استمرار هذه الممارسات، إلى جانب غياب المحاسبة الدولية، يكرّس واقعاً تصبح فيه حياة الفلسطينيين عرضة للقتل خلال عمليات يفترض أن يكون هدفها المعلن اعتقالهم.
وطالب النادي الأمم المتحدة والمنظومة الحقوقية الدولية بتحمل مسؤولياتها تجاه ما وصفها بجرائم الإعدام الميداني والقتل خارج نطاق القانون، ومحاسبة المسؤولين الإسرائيليين عنها، معتبراً أن استمرار الإفلات من العقاب يفتح الباب أمام مزيد من القتل خلال عمليات الاقتحام والاعتقال في الضفة الغربية.

