سمير عباهرة: مشروع المليشيات العميلة بغزة فشل بشكل واضح

المركز الفلسطيني للإعلام

قال الخبير في الشؤون الأمنية اللواء سمير عباهرة إن إسرائيل حاولت خلال الحرب على قطاع غزة وبعدها خلط الأوراق وإعادة تشكيل المشهد الأمني والسياسي في القطاع، من خلال إنشاء ودعم مليشيات فلسطينية مسلحة تعمل بالتوازي مع قوات الاحتلال، بهدف استخدامها في إدارة المرحلة المقبلة وملء الفراغ الأمني.

وأوضح عباهرة في مقابلة مع المركز الفلسطيني للإعلام أن إسرائيل كانت تراهن على هذه المجموعات لتشكيل قوة محلية قادرة على فرض نفوذها في مناطق مختلفة من القطاع، وصولًا إلى تولي أدوار أمنية وإدارية في مرحلة ما بعد الحرب.

وأشار إلى أن هذه المليشيات حاولت استغلال حالة الفوضى والدمار لتقديم نفسها باعتبارها قوى قادرة على حماية غزة، كما عملت على تجنيد أعداد من الفلسطينيين وفرض وجودها على الأرض، إلا أن ارتباطها بالاحتلال سرعان ما بدأ بالانكشاف.

وأضاف أن تصريحات رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان، بشأن تسليح إسرائيل مليشيات فلسطينية في غزة بأوامر مباشرة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أسهمت في كشف جانب من طبيعة العلاقة بين هذه المجموعات والاحتلال.

انكشاف المليشيات وفشل الرهان الإسرائيلي

ويرى عباهرة أن مشروع المليشيات الإسرائيلية في غزة فشل بشكل واضح، بعدما انكشف ارتباط هذه الجماعات بالاحتلال وفقدت قدرتها على تقديم نفسها كقوى فلسطينية مستقلة.

وقال إن “الستار أُزيح عن وجه هذه المليشيات”، خصوصًا مع تصاعد التنافس بينها ومحاولاتها فرض نفسها والسيطرة على مناطق نفوذ، الأمر الذي أدى إلى انكشافها أمام الجمهور الفلسطيني وتعريتها سياسيًا وشعبيًا.

وأكد أن العامل الأهم في فشل المشروع تمثل في غياب الحاضنة الشعبية، موضحًا أن أي قوة تحاول فرض نفسها على المجتمع الفلسطيني تحت حماية الاحتلال لن تستطيع اكتساب شرعية حقيقية أو الاستمرار كبديل سياسي وأمني.

وأضاف أن إسرائيل كانت تراهن على تحويل هذه المجموعات إلى أدوات لإدارة قطاع غزة من الداخل، إلا أن الرفض الشعبي أفشل هذا الرهان، وأظهر أن فرض قوى محلية مرتبطة بالاحتلال لا يمكن أن يصنع واقعًا سياسيًا جديدًا في القطاع.

محاولة تقسيم غزة

وأشار عباهرة إلى أن مشروع المليشيات ارتبط أيضًا بمحاولة إسرائيل إعادة تشكيل الجغرافيا الداخلية لقطاع غزة، من خلال فصل المحافظات والمناطق عن بعضها البعض، بحيث تسيطر مجموعات مسلحة على مناطق محددة، بما يسهل على الاحتلال التحكم بكل منطقة على حدة.

وقال إن هذا المخطط لم ينجح، وإن إسرائيل فشلت في استخدام هذه المليشيات لإحداث تغيير في بنية المجتمع الفلسطيني أو في جغرافية القطاع، معتبرًا أن الواقع الشعبي والسياسي كان أقوى من محاولات فرض هذا التقسيم بالقوة.

وأكد أن فشل المليشيات يعني أيضًا فشل الرهان الإسرائيلي على أن يكون “اليوم التالي” في غزة قائمًا على قوى محلية مرتبطة بالاحتلال، مشددًا على أن مستقبل القطاع لا يمكن أن يُفرض عبر مجموعات تفتقر إلى الشرعية الشعبية.

وختم عباهرة بالتأكيد أن ما جرى أثبت أن المليشيات لم تتحول إلى بديل قادر على حكم غزة، وأن المشروع الإسرائيلي القائم على صناعة وكلاء محليين لإدارة القطاع اصطدم برفض شعبي وسياسي واسع، ما أدى إلى إفشال الرهان عليها.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest