
المركز الفلسطيني للإعلام
يُقبل الشتاء على قطاع غزة هذا العام محمّلًا بأعباء إضافية على الأسر النازحة، التي تواجه إلى جانب ظروف النزوح القاسية ارتفاعًا متواصلًا في كلفة تأمين المأوى ومستلزمات الوقاية من الأمطار والبرد، في وقت تراجعت فيه قدرتها الشرائية وانعدمت لدى كثير منها مصادر الدخل المنتظمة.
وقال الباحث الاقتصادي أحمد أبو قمر إن اقتراب فصل الشتاء يضيف عبئًا اقتصاديًا جديدًا على الأسر النازحة، مشيرًا إلى أن تأمين مأوى قادر على مواجهة الظروف الجوية بات يمثل كلفة إضافية لا تستطيع كثير من العائلات تحملها.
وأوضح أبو قمر أن أسعار مستلزمات الإيواء شهدت ارتفاعًا ملحوظًا، إذ ارتفع سعر الشادر من نحو 130 شيكلًا إلى 170 شيكلًا، فيما تصل الأنواع الأكبر إلى نحو 230 شيكلًا، بينما ارتفع سعر الخيمة من 1300 إلى 1700 شيكل.
ترميم الخيام.. كلفة تتكرر
ومع عجز كثير من الأسر عن شراء خيام جديدة، تضطر إلى اللجوء إلى ترميم الخيام القديمة، ما يفرض عليها نفقات متكررة في ظل محدودية الموارد.
وبيّن أبو قمر أن سعر متر خشب “المشطاح” يبلغ نحو 10 شواكل، فيما يصل سعر المسمار إلى نحو شيكل واحد، ومتر أسياخ البناء إلى نحو 5 شواكل، بينما ارتفع سعر متر سلك الربط من شيكل واحد إلى 4 شواكل.
ولا تتوقف كلفة المأوى عند شراء الخيمة أو الشادر، إذ تحتاج الخيام المهترئة إلى عمليات ترميم متكررة تشمل الأخشاب والشوادر والأسياخ والمسامير وأسلاك الربط، ما يضع الأسر النازحة أمام مفاضلة صعبة بين تأمين مأوى يحميها من الشتاء وتوفير احتياجاتها الأساسية من الغذاء والمياه والعلاج.
مدخرات محدودة أمام احتياجات متزايدة
وأشار الباحث الاقتصادي إلى أن غياب الدخل المنتظم يزيد من وطأة هذه النفقات على الأسر النازحة، في ظل استنزاف عمليات الترميم لما تبقى لديها من مدخرات محدودة، بالتزامن مع ارتفاع الاحتياجات الأساسية وتراجع القدرة على الإنفاق.
ولفت إلى أن ارتفاع أسعار مستلزمات الإيواء يعكس فجوة متزايدة بين حجم الاحتياجات وقدرة الأسر على الدفع، في ظل القيود المفروضة على الإمدادات والنقص في مواد الإيواء.
وبحسب بيانات الأمم المتحدة الواردة في التقرير، فإن نحو 1.98 مليون شخص، أي ما يعادل 94% من سكان قطاع غزة، يحتاجون إلى مساعدات الإيواء والمواد غير الغذائية، فيما يواجه نحو 58% من السكان احتياجات إيواء حرجة أو كارثية.
الشتاء يضاعف أعباء النزوح
وأكد أبو قمر أن الشتاء المقبل لا يمثل اختبارًا إنسانيًا فحسب، وإنما يفرض ضغطًا اقتصاديًا متزايدًا على الأسر النازحة، التي تجد نفسها مطالبة بتأمين احتياجات جديدة في وقت استُنزفت فيه مواردها خلال سنوات النزوح.
وأوضح أن الأسرة التي لا تملك القدرة على شراء خيمة جديدة تضطر إلى إنفاق ما لديها على ترقيع خيمة قديمة، لتتحول مواد تبدو بسيطة، مثل قطعة الخشب والشادر والمسمار، إلى نفقات إضافية تثقل ميزانية أسرة أنهكها النزوح وتراكمت عليها الاحتياجات.

