شون جونز: غزة لم تدخل مرحلة التعافي واستبعاد أونروا من إعادة الإعمار غير منطقي

شون جونز: غزة لم تدخل مرحلة التعافي واستبعاد أونروا من إعادة الإعمار غير منطقي

المركز الفلسطيني للإعلام

أكد مدير شؤون وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” في قطاع غزة، شون جونز، أن القطاع لم يدخل بعد مرحلة التعافي، رغم الحديث المتزايد عن خطط التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مشيرًا إلى استمرار النشاط العسكري والقيود المفروضة على إدخال الإمدادات وتقلص المساحة المتاحة للسكان والعاملين الإنسانيين.

وقال جونز، خلال لقاء صحفي عبر الإنترنت، إن سكان القطاع، بعد نحو عام على وقف إطلاق النار الرسمي، ما زالوا يواجهون صعوبات يومية في الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية والتعليم والمياه الآمنة، فيما تواصل “أونروا” تقديم خدماتها بدعم من المانحين.

أونروا جزء أساسي من مرحلة التعافي

وشدد جونز على ضرورة أن تكون “أونروا” جزءًا أساسيًا من التخطيط للمرحلة المقبلة وتنفيذها، معتبرًا أن استبعاد جهة تقدم الخدمات للسكان حاليًا، وتعرف تفاصيل المناطق التي تعمل فيها، وتمتلك القدرة على حشد الخبرات منذ اليوم الأول، لا ينسجم مع متطلبات التعافي وإعادة التأهيل والإعمار.

وأوضح أن الوكالة تقدم يوميًا خدمات ضرورية لنحو 1.7 إلى 1.8 مليون شخص، مشيرًا إلى أن دورها في المرحلة المقبلة يمكن أن يجمع بين المساعدة الإنسانية وإعادة تأهيل منظومات التعليم والصحة والمياه والصرف الصحي.

وأكد أن الانتقال إلى الإعمار ينبغي أن يمر بمراحل تبدأ بالتعافي المبكر، ثم استعادة الخدمات العامة، وصولًا إلى إعادة الإعمار والتنمية طويلة الأجل.

70% من غزة ضمن منطقة خاضعة للسيطرة العسكرية

وتطرق جونز إلى واقع القطاع بعد وقف إطلاق النار، قائلًا إن العمليات العسكرية والمخاطر على المدنيين ما زالت مستمرة، وإن ما يعرف بـ”الخط الأصفر” أصبح حدًا داخليًا جديدًا في غزة.

وقال إن المنطقة الواقعة شرق الخط تشمل نحو 70% من المناطق التي كان السكان يقيمون فيها، بينما يتركز نحو 2.1 مليون فلسطيني في المساحة المتبقية غربه، والتي وصفها بأنها نحو ثلث مساحة القطاع.

وأضاف أن هذا الواقع أدى إلى انتقال السكان إلى مساحة أشد ضيقًا واكتظاظًا، وهي المنطقة التي تتركز فيها أيضًا أنشطة المنظمات الإنسانية ومرافقها.

وأشار إلى أن الحركة قرب “الخط الأصفر” تنطوي على مخاطر كبيرة، وأن منشآت “أونروا” تعرضت مرارًا لمخاطر مباشرة نتيجة حوادث متعددة.

قيود تعرقل إدخال مستلزمات أساسية

وقال جونز إن القيود المفروضة على عمل “أونروا” تحول دون إدخال إمدادات تحتاج إليها الوكالة، من بينها الأدوية والأنابيب ومستلزمات إصلاح الخيام ومعاطف الأطفال والحقائب المدرسية.

وأوضح أن هذه القيود دفعت الوكالة إلى تكييف آليات عملها، مع استمرار أكثر من 10,500 موظف في الحضور إلى العمل يوميًا.

وأضاف أن “أونروا” تعتمد بدرجة كبيرة على شركائها في الأمم المتحدة لإدخال الإمدادات التي لا يُسمح بدخولها عندما تحمل اسم الوكالة أو علامتها، بالتوازي مع الاستفادة من البنية الأساسية التي بنتها داخل غزة على مدى عقود.

وأشار إلى أن هذه الإمكانات تشمل منظومات التعليم والصحة والمياه والصرف الصحي، إضافة إلى كوادر من الأطباء والمعلمين والمهندسين وعمال النظافة والصرف الصحي.

أزمة المياه تتفاقم

وحذر جونز من تدهور وضع المياه والصرف الصحي، موضحًا أن الأنظمة التي تحتاج إلى إصلاح ما زالت معطلة بسبب بقاء المعدات والأنابيب اللازمة للإصلاح خارج القطاع بانتظار الموافقة على إدخالها.

وقال إن أحدث تقييم للمياه والصرف الصحي أظهر أن 84% من الأسر تعاني مستويات متوسطة إلى مرتفعة من انعدام الأمن المائي، فيما يحصل أكثر من نصف السكان، أي نحو 1.3 مليون شخص، على أقل من ستة لترات من المياه يوميًا للفرد.

وأضاف أن نحو 75% من السكان يعتمدون على شاحنات توزيع المياه للوصول إلى احتياجاتهم، بينما لا تستطيع سوى نصف الأسر الوصول إلى خدمات الصرف الصحي الأساسية.

وأشار إلى أن نحو 900 ألف شخص أفادوا بتعرضهم للنفايات والقمامة المتراكمة في المناطق السكنية.

نحو 300 ألف جلسة دعم نفسي

وفي مجال الحماية، قال جونز إن “أونروا” تدير برنامجًا واسعًا لرصد أوضاع الحماية، مع التركيز على الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والنازحين والفئات الأكثر عرضة للخطر.

وأوضح أن فرق الوكالة قدمت خلال السنوات الماضية نحو 300 ألف جلسة للإرشاد في مجال الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب تدريب أكثر من نصف مليون شخص على مخاطر الذخائر غير المنفجرة وطرق التعامل معها والإبلاغ عنها.

التدريب المهني استعدادًا للإعمار

وأكد جونز أن الوكالة تولي سبل العيش والتدريب المهني أهمية كبيرة، مشيرًا إلى أنها تدير برنامجًا للتعليم والتدريب التقني والمهني يوفر لنحو ألفي شاب وشابة سنويًا تخصصات ومهارات عملية.

وقال إن خريجي هذه البرامج سيكونون من الكفاءات المطلوبة خلال مراحل التعافي وإعادة الإعمار، خصوصًا في مجالات الكهرباء والسباكة والهندسة والتخطيط الحضري.

وأضاف أن خلق فرص العمل يمثل أولوية أخرى، مع استفادة آلاف الأشخاص من فرص تشغيل قصيرة الأجل تساعدهم على اكتساب الخبرة والمهارات.

الشتاء يفاقم الاحتياجات الإنسانية

وحذر مدير شؤون “أونروا” في غزة من صعوبة الظروف مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل عيش غالبية السكان داخل خيام أو مبانٍ متضررة.

وأوضح أن الاحتياجات تشمل الخيام ومجموعات إصلاحها، والمعاطف، خصوصًا للأطفال، والبطانيات والأغطية المشمعة وغيرها من المستلزمات اللازمة للحماية من البرد والأمطار والرطوبة.

وقال إن ما يجري تلبيته من الاحتياجات يتراوح بين 10% و40% بحسب نوع المستلزمات، ما يعني أن أقل من نصف الاحتياجات من هذه المواد قد يصل إلى السكان خلال الشتاء.

9.3 ملايين دولار للأدوية

وفي القطاع الصحي، أشار جونز إلى أن الوكالة تواجه احتياجات مالية كبيرة لتأمين الأدوية والمستلزمات الطبية، موضحًا أنه تلقى إحاطة بشأن فاتورة أدوية لعام 2027 تتطلب تمويلًا مسبقًا بقيمة 9.3 ملايين دولار، في ظل فترة توريد تبلغ نحو ستة أشهر.

وقال إن الوكالة تعتمد على شركائها، وفي مقدمتهم منظمة الصحة العالمية، للمساعدة في إدخال المستلزمات الطبية وضمان وصولها إلى العيادات والنقاط الصحية.

التعليم وإعادة تأهيل المدارس

وأكد جونز أن سلامة الأطفال تمثل أولوية أساسية لدى “أونروا”، مشيرًا إلى العمل على إعادة تأهيل المرافق وإنشاء مساحات تعليم آمنة في المناطق التي يقيم فيها الطلبة.

وأوضح أن الوكالة تنفق حاليًا نحو 50 ألف دولار على كل مدرسة لإجراء إصلاحات أساسية، تشمل المراحيض وأنظمة الصرف الصحي وطلاء الجدران وإزالة المخاطر التي قد تهدد الطلبة والعاملين.

وأشار إلى استمرار العمل على توفير التعليم للأطفال ذوي الإعاقة البصرية، مؤكدًا أن الوكالة تشغل مرفقين مخصصين لهم وتعمل على ضمان وصول المعلمين المتخصصين إليهما.

أونروا تتمسك بدورها في مستقبل غزة

وجدد جونز التأكيد على أن “أونروا” ستواصل الدفاع عن مشاركتها في التخطيط لمستقبل غزة، معتبرًا أن الخطط مهما بلغت أهميتها لن تتحول إلى واقع ما لم تتوافر جهات قادرة على تنفيذها منذ البداية.

وقال إن قوة الوكالة تكمن في امتلاكها بنية تحتية قائمة، وشبكة واسعة من الموظفين والخبرات والمرافق، إلى جانب معرفتها المباشرة باحتياجات السكان والمجتمعات المحلية.

وأكد أن هذه القدرات يمكن أن تشكل جزءًا من الانتقال من الإغاثة إلى التعافي المبكر، ثم إعادة الإعمار والتنمية طويلة الأجل، في ظل استمرار الاحتياجات الإنسانية الواسعة في قطاع غزة.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest