
رام الله – المركز الفلسطيني للإعلام
بعد عام على خروجهم من سجون الاحتلال الإسرائيلي بموجب صفقة التبادل، لم تنتهِ معاناة الأسرى الفلسطينيين المحررين عند أبواب السجون؛ إذ تلاحقهم الاعتقالات والاستدعاءات والتهديدات، فيما لا تزال عائلات أسرى أُبعدوا بعد الإفراج عنهم محرومة من لقائهم.
وبحسب نادي الأسير الفلسطيني، طاولت إعادة الاعتقال والاستدعاء والتحقيق نحو 80 من محرري صفقات التبادل السابقة، في إجراءات تُبقي حريتهم مهددة وتحول دون استعادة حياتهم.
وقال النادي، في بيان أصدره الثلاثاء، بمناسبة مرور عام على صفقة 13 أكتوبر 2025، إن سلطات الاحتلال تواصل استهداف المحررين وعائلاتهم بوسائل متعددة، مؤكداً أن الإفراج لا يشكّل نهاية لمعاناتهم ما دامت الملاحقة وإمكانية العودة إلى السجن قائمتين.
وأورد النادي أسماء عدد من الأسرى الذين طالتهم هذه الإجراءات، بينهم وائل الجاغوب وبلال زيد وسلامة قطاوي وعيسى البطاط وأحمد الصيفي، وتشمل حصيلة الثمانين حالات اعتقال واستدعاء وتحقيق مع محررين من صفقات سابقة، ولا تقتصر على إعادة الاعتقال أو على المحررين في صفقة أكتوبر وحدها.
ويرى النادي أن استمرار هذه الممارسات يكشف حدود التحول الذي أحدثه الإفراج في حياة المحررين؛ فبعد سنوات من الاعتقال، يواجهون إجراءات تعرقل عودتهم إلى أسرهم ومجتمعهم، وتُبقيهم في دائرة الاستهداف. وفي موازاة ذلك، تواجه عائلات المبعدين حرماناً متواصلاً من لقاء أبنائها، فيما وصفه النادي بأنه وجه آخر من “الانتقام الجماعي” بحق الأسرى وذويهم.
وشملت صفقة 13 أكتوبر 2025، وفق معطيات النادي، الإفراج عن 1968 أسيرا فلسطينيا، بينهم 250 من المحكومين بالمؤبد والأحكام العالية، إضافة إلى 1718 معتقلاً من قطاع غزة اعتُقلوا خلال العدوان.
وسبقتها صفقتان أُفرج خلالهما عن 240 أسيراً وأسيرة في نوفمبر 2023، ثم 1777 أسيرا خلال يناير وفبراير 2025، ليرتفع مجموع المحررين في الصفقات الثلاث إلى 3985 أسيراً وأسيرة من مختلف الفئات، غير أن هذا العدد، بما يمثله من اتساع لعمليات الإفراج، لم ينهِ سياسات ملاحقة المحررين، بحسب النادي.
وتأتي هذه الملاحقة فيما يحمل عدد من المحررين آثار الانتهاكات التي تعرضوا لها داخل السجون والمعسكرات.
وأشار النادي إلى أن مشاهد الإفراج، خصوصاً عن معتقلي قطاع غزة، كشفت آثاراً واضحة للتعذيب الجسدي والنفسي، في سياق تصاعد التعذيب والتنكيل والتجويع والحرمان من العلاج والعزل منذ بدء حرب الإبادة.
وبحسب البيان، تجاوز عدد الأسرى الذين استشهدوا في سياق هذه الجرائم المائة، فيما أُعلنت هويات 92 منهم.
وشدّد النادي أن تحرير الأسرى يجب أن يصبح مطلباً عالمياً، في ظل استمرار الانتهاكات التي تهدد حياتهم.
وربط النادي بين حماية المحررين ومتابعة أوضاع من لا يزالون داخل السجون، مع تواصل حملات الاعتقال والتوسع في استخدام الاعتقال الإداري.
ودعا المؤسسات الحقوقية الدولية إلى توثيق حالات إعادة الاعتقال والملاحقة، والعمل على وقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حق الأسرى والمحررين في الحرية والحياة بأمان.
وبعد عام على الصفقة، تبقى الحرية التي انتظرها الأسرى سنوات عرضة للسلب مجدداً، فيما يظل لقاء العائلة مؤجلاً بالنسبة إلى المبعدين، لذلك، يشدّد نادي الأسير على أن متابعة مصير المحررين لا تنتهي بتوثيق لحظة خروجهم؛ بل تمتد إلى حمايتهم من العودة إلى السجن، ومن استمرار العقاب خارجه.

