
المركز الفلسطيني للإعلام
تتواصل تداعيات العدوان العسكري الإسرائيلي على مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، مع إجبار مئات العائلات الفلسطينية على النزوح من منازلها، وتعطيل العملية التعليمية في مئات المدارس، في ظل حصار مشدد وعمليات هدم ومداهمة تطال الأحياء السكنية.
وكشف الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين عن حرمان نحو 80 ألف طالب وطالبة من حقهم في التعليم، جراء الإجراءات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة، التي أدت إلى تعطيل الدراسة في 220 مدرسة حكومية وخاصة وتابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
وأوضح الاتحاد أن المدارس المتضررة تتركز في مديرية وسط الخليل، حيث تعذر على الطلبة الالتحاق بمقاعدهم الدراسية خلال الأسبوع الماضي، بسبب إغلاق الطرق والإجراءات العسكرية التي تفرضها قوات الاحتلال.
حصار وتهجير قسري
وبدأت قوات الاحتلال عدوانها العسكري على مدينة الخليل في 23 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عقب عملية إطلاق نار أسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين، قبل أن يرتقي منفذا العملية شهيدين برصاص قوات الاحتلال.
ومنذ ذلك الحين، فرضت قوات الاحتلال إغلاقاً شاملاً على المدينة والقرى المحيطة بها، وشددت القيود على حركة المواطنين، في وقت استولت فيه على عدد من المنازل في حيي الجلدة وعين دير بحة، وحولتها إلى ثكنات عسكرية ونقاط مراقبة.
وطالت عمليات الهدم منازل ومنشآت ومحال تجارية، إلى جانب تخريب البنية التحتية والشوارع الرئيسية، في إجراءات أدت إلى تهجير عائلات فلسطينية وتفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية في المدينة.
وبحسب المعطيات الواردة، أجبرت قوات الاحتلال 537 عائلة فلسطينية على النزوح من منازلها، فيما تجاوز عدد المتضررين من العدوان 3300 فلسطيني، وسط استمرار عمليات المداهمة والاعتقال والتنكيل.
التعليم في مرمى العدوان
ولم تقتصر تداعيات العدوان على النزوح والحصار، بل امتدت إلى العملية التعليمية، مع تعذر وصول الطلبة إلى مدارسهم، وفقدان عدد منهم كتبهم ومستلزماتهم الدراسية نتيجة التهجير المفاجئ.
كما يواجه المعلمون صعوبات ومخاطر حقيقية في الوصول إلى أماكن عملهم، في ظل إغلاق الطرق وانتشار الحواجز العسكرية، ما يهدد استمرار العملية التعليمية في المناطق المستهدفة.
وفي هذا السياق، احتجزت قوات الاحتلال عشرة معلمين من مدرسة جنبا الأساسية المختلطة في منطقة مسافر يطا جنوبي الضفة الغربية، إلى جانب مركبتهم، لعدة ساعات، الأمر الذي عرقل وصولهم إلى المدرسة وأبقى الطلبة في حالة انتظار وقلق.
وأكد اتحاد المعلمين أن إغلاق الطرق واستهداف الكوادر التعليمية والطلبة يشكلان اعتداءً على الحق في التعليم، ويقوضان قدرة الفلسطينيين على مواصلة حياتهم بصورة طبيعية في أرضهم.
مطالب بتحرك دولي
ودعا الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين إلى إطلاق تحرك نقابي وحقوقي دولي واسع، تقوده منظمة التربية الدولية والنقابات العالمية الأعضاء فيها، بهدف الضغط على سلطات الاحتلال لوقف انتهاكاتها بحق التعليم في الخليل ومسافر يطا.
وطالب الاتحاد النقابات والمؤسسات الدولية بمخاطبة الحكومات والبرلمانات والبعثات الدبلوماسية، والعمل على فتح الطرق المغلقة وحماية الطلبة والمعلمين، وضمان حقهم في التعليم والعمل بكرامة وأمان.
كما دعا إلى إيفاد بعثة نقابية وحقوقية دولية إلى مدينة الخليل ومنطقة مسافر يطا، لتوثيق الانتهاكات والاستماع إلى شهادات المتضررين، ورفع الوقائع إلى الجهات الدولية المختصة، بما يتيح محاسبة الاحتلال على جرائمه.
وشدد الاتحاد على ضرورة تحويل التضامن الدولي إلى خطوات عملية تضغط على سلطات الاحتلال، وتنهي الحصار المفروض على المدينة، وتضمن عودة العائلات النازحة إلى منازلها، واستئناف العملية التعليمية بصورة آمنة.
خسائر إنسانية واقتصادية
وتتواصل التداعيات الإنسانية والاقتصادية للعدوان مع إغلاق المحال التجارية ومنع حركة البضائع والأفراد، ما ألحق أضراراً جسيمة بالاقتصاد المحلي، وعمّق معاناة المواطنين الذين يواجهون ظروفاً معيشية صعبة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد إسرائيلي متواصل في مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة، تتخلله عمليات اقتحام واعتقال واعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم.
ويواصل الاحتلال تعزيز وجوده العسكري في أحياء الخليل، بالتزامن مع عمليات الهدم والتهجير، في مشهد يفاقم المخاوف من استمرار فرض وقائع ميدانية جديدة على حساب السكان الفلسطينيين وحقوقهم الأساسية.

