عز الدين البيك.. قائد لواء الشمال الذي واجه خطة الجنرالات حتى النهاية

عز الدين البيك.. قائد لواء الشمال الذي واجه خطة الجنرالات حتى النهاية

المركز الفلسطيني للإعلام

لم يكن اسم عز الدين البيك، المعروف بـ”أبو حمزة”، طارئًا على المشهد العسكري في قطاع غزة؛ فقد راكم على مدار أكثر من عقدين حضورًا ميدانيًا داخل كتائب الشهيد عز الدين القسام، متنقلًا بين مواقع قيادية عدة، قبل أن يتولى قيادة لواء شمال القطاع، ويصبح أحد أبرز قادة المقاومة في مواجهة العمليات العسكرية الإسرائيلية المتكررة على المنطقة.

وأعلنت كتائب القسام، اليوم الثلاثاء، استشهاد البيك، عضو المجلس العسكري العام للكتائب وقائد لواء شمال قطاع غزة، إلى جانب مرافقه مهند أبو فول، إثر عملية اغتيال إسرائيلية استهدفته في مدينة غزة.

من مخيم جباليا إلى قيادة لواء الشمال

وُلد عز الدين البيك عام 1981، ونشأ في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، والتحق بكتائب القسام عام 2000، بالتزامن مع اندلاع انتفاضة الأقصى، ليبدأ مسارًا عسكريًا تدرج خلاله في مواقع مختلفة داخل المقاومة.

وبرز البيك مبكرًا في العمل العسكري، إذ تولى قيادة أولى الوحدات الخاصة في لواء الشمال، وهي الوحدات التي عُرفت لاحقًا باسم “النخبة”، وشارك في تنفيذ مهام وعمليات خاصة في مناطق شمال القطاع.

كما تولى قيادة كتيبة الشهيد عماد عقل في غرب مخيم جباليا لنحو عشرة أعوام، وشارك خلال تلك الفترة في إدارة المواجهات مع قوات الاحتلال خلال جولات عسكرية عدة، قبل أن ينتقل إلى موقع ركن الاستخبارات العسكرية في لواء الشمال.

خبرة تراكمت في جولات القتال

ارتبط اسم البيك بمحطات عسكرية متعددة في تاريخ المقاومة بقطاع غزة، بدءًا من المواجهات التي شهدها شمال القطاع خلال عملية “أيام الندم” عام 2004، وصولًا إلى حرب عام 2008، ثم جولات القتال في 2012 وغيرها.

وتقول مصادر تحدثت لوسائل إعلام فلسطينية وعربية إن البيك كان من القادة الذين راكموا خبرة ميدانية واسعة في التعامل مع عمليات التوغل الإسرائيلية في مخيم جباليا وبلدة بيت لاهيا، كما شارك في إدارة عمليات وكمائن ضد القوات الإسرائيلية خلال سنوات المواجهة.

بعد الغندور.. قيادة لواء الشمال

بعد استشهاد قائد لواء شمال غزة أحمد الغندور في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، تولى البيك قيادة اللواء، ليصبح مسؤولًا عن إدارة العمليات العسكرية في واحدة من أكثر مناطق قطاع غزة تعرضًا للهجمات البرية والجوية الإسرائيلية.

وتولى البيك خلال الحرب قيادة العمليات في مناطق بيت حانون وبيت لاهيا ومخيم جباليا وجباليا البلد، وهي مناطق شهدت معارك عنيفة وعمليات توغل متكررة للقوات الإسرائيلية.

وبحسب مصادر نقلت عنها وسائل إعلام، شغل البيك قبل توليه قيادة اللواء موقع ركن الاستخبارات، وكان مسؤولًا عن جمع المعلومات المتعلقة بالقوات الإسرائيلية وأهدافها، فيما نسبت إليه مصادر في حركة حماس دورًا في إعداد خطط استخبارية وعملياتية خلال الحرب.

“كاسر خطة الجنرالات”

ارتبط لقب “كاسر خطة الجنرالات” باسم البيك على خلفية دوره في المعارك التي خاضتها المقاومة شمال قطاع غزة في مواجهة الخطة التي طُرحت عام 2024 لإخلاء سكان شمال القطاع وتحويل المنطقة إلى نطاق عسكري مغلق.

وتقوم الخطة، التي ارتبطت بالجنرال الإسرائيلي المتقاعد غيورا آيلاند، على دفع سكان شمال القطاع إلى النزوح جنوبًا، ثم فرض حصار على من يبقى في المنطقة ومنع إدخال الغذاء والمياه والوقود والمساعدات، بهدف الضغط على السكان والمقاتلين ودفعهم إلى المغادرة أو الاستسلام، بحسب توصيفات نشرتها مصادر إسرائيلية وإعلامية.

وفي مواجهة العمليات الإسرائيلية في شمال القطاع، قاد البيك، وفق مصادر تحدثت لوسائل إعلام، الجانب الدفاعي في لواء الشمال، وشارك مقاتلو اللواء في سلسلة من العمليات ضد القوات الإسرائيلية خلال محاولات التوغل في المنطقة.

ومن هنا التصق اسمه بوصف “كاسر خطة الجنرالات”، في إشارة إلى استمرار القتال في شمال القطاع وعدم تحول المنطقة، وفق الرواية التي نقلتها تلك المصادر، إلى منطقة خالية بالكامل من السكان والمقاومة.

محاولات اغتيال متكررة

لم يكن البيك بعيدًا عن بنك أهداف الاحتلال؛ فقد تعرض خلال سنوات عمله العسكري، وقبل الحرب وخلالها، لعدة محاولات اغتيال.

وفي إحدى المحاولات التي وقعت داخل مخيم جباليا خلال الحرب، قُتل أحد مرافقيه، بينما نجا البيك من الاستهداف. كما استُهدف مرة أخرى خلال غارة إسرائيلية في مايو/أيار الماضي، في عملية قُتل فيها القيادي في القسام عماد إسليم، وفق ما نقلته مصادر إعلامية.

وبقي البيك في دائرة الاستهداف الإسرائيلي حتى الساعات الأخيرة من حياته، إذ استُهدفت الشقة التي كان يوجد فيها في حي النصر شمال غربي مدينة غزة فجر الثلاثاء، في غارة قالت مصادر إنها أدت إلى مقتله على الفور.

نهاية مسيرة قائد

باغتيال عز الدين البيك، تفقد كتائب القسام أحد قادتها العسكريين في شمال قطاع غزة، بعد مسيرة امتدت لنحو 26 عامًا داخل صفوفها، تنقل خلالها بين مواقع ميدانية واستخبارية وقيادية متعددة.

وبين مخيم جباليا، الذي شهد بدايات مسيرته، ولواء الشمال الذي تولى قيادته خلال واحدة من أكثر مراحل الحرب قسوة، ارتبط اسم البيك بجبهة شمال غزة التي بقيت محورًا رئيسيًا في العمليات العسكرية الإسرائيلية طوال الحرب.

وبحسب إعلان كتائب القسام، فقد استشهد البيك برفقة مرافِقه مهند أبو فول، في وقت تتواصل فيه عمليات الاستهداف الإسرائيلية لقادة الكتائب في قطاع غزة.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest