
المركز الفلسطيني للإعلام
أحيا الملتقى الأدبي الثقافي الفلسطيني، بالتعاون مع «زاوية رؤية»، الذكرى الـ109 لوعد بلفور، بفعالية ثقافية احتضنها مسرح كنعان في مخيم نهر البارد شمالي لبنان، تخللها توقيع كتاب «العائد» للكاتب الفلسطيني أحمد غنومي، في مناسبة استحضرت تداعيات الوعد البريطاني على الشعب الفلسطيني، وأكدت أهمية الأدب والثقافة في صون الذاكرة الوطنية والتمسك بحق العودة.
وجمعت الفعالية، التي أقيمت عصر الأحد 1 نوفمبر/تشرين الثاني، بين استعادة المحطات التاريخية المرتبطة بوعد بلفور، وتسليط الضوء على دور الكتابة في توثيق حكايات اللجوء والاقتلاع والحنين إلى الوطن، ونقل الرواية الفلسطينية إلى الأجيال الجديدة، ولا سيما أبناء الشتات والمنافي.
وشهد اللقاء حضور مثقفين ومهتمين، وممثلين عن القوى السياسية الفلسطينية واللجنة الشعبية، وشخصيات وطنية ومؤسسات نسوية وروابط محلية وأحزاب لبنانية، إلى جانب لجنة أصدقاء الأسير يحيى سكاف.
الثقافة في مواجهة رواية الاحتلال
واستُهلت الفعالية بكلمة لعريف الحفل باسل عبد العال، تناول فيها الدلالات السياسية والتاريخية لوعد بلفور وتداعياته المستمرة على الشعب الفلسطيني، مشدداً على أهمية الثقافة الملتزمة في تعزيز الوعي المجتمعي ومواجهة رواية الاحتلال ومحاولاته طمس الهوية والحقوق الفلسطينية.
ويحلّ وعد بلفور في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني، مستعيداً ذكرى الرسالة التي أصدرتها الحكومة البريطانية عام 1917، وأعلنت فيها تأييدها إقامة ما سمّته «وطناً قومياً للشعب اليهودي» في فلسطين، في محطة شكلت منعطفاً خطيراً في تاريخ القضية الفلسطينية، ومهّدت الطريق أمام المشروع الاستعماري الصهيوني وما أعقبه من تهجير واقتلاع للشعب الفلسطيني، وصولاً إلى نكبة عام 1948.
«العائد».. رسالة حياة وتمسك بالهوية
وفي كلمة باسم الملتقى الأدبي الثقافي الفلسطيني، تناول الدكتور هشام يعقوب مضامين كتاب «العائد»، معتبراً أنه يحمل رسالة حياة في مواجهة القهر والحرمان، ويوثق حكاية اللجوء والتمسك بحق العودة.
وأشار يعقوب إلى أن خصوصية العمل تنبع أيضاً من تجربة كاتبه النضالية والتحامه بقضايا شعبه، ما يجعل الكتاب متصلاً بالواقع الفلسطيني وتفاصيله الإنسانية، وليس مجرد معالجة أدبية منفصلة عن التجربة المعاشة.
وقال، في حديث لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، إن توقيع الكتاب لا يمثل حدثاً أدبياً عادياً في المجتمع الفلسطيني، بل يحمل رسالة إصرار على التمسك بالهوية والحق الفلسطيني.
وأوضح أن اختيار عنوان «العائد» يعكس تمسك الفلسطينيين بوطنهم، رغم أكثر من سبعة عقود من اللجوء والقهر والحرمان والابتعاد القسري عن فلسطين.
وأكد أن سنوات اللجوء لم تنجح في محو فلسطين من ذاكرة شعبها وأجياله، معتبراً أن الكتاب يشكل بارقة أمل تؤكد رسوخ حق العودة واستمرار الإيمان بإمكان تحقيقه مهما طال الزمن.
من جهته، قدم عضو الملتقى الأدبي عبد الفتاح عبد العال قراءة نقدية للكتاب، تناول خلالها مضامينه وأبعاده الأدبية والإنسانية، وما تحمله حكاياته من دلالات مرتبطة بالذاكرة والهوية واللجوء.
حكايات العائلة.. ذاكرة تنتقل بين الأجيال
من جانبه، قال الكاتب أحمد غنومي إن كتاب «العائد» يهدف إلى توثيق الحكايات والقصص المعاشة في فلسطين، ونقل الرواية الفلسطينية إلى الجيل الجديد، بما يحفظ الذاكرة الوطنية من الضياع والانقطاع.
وأضاف أن العمل يحمل رسالة أدبية إلى الأجيال المقبلة، مشدداً على ضرورة تشجيع الكتّاب وكل من يحمل حكاية فلسطينية على توثيقها ونقلها، حتى تبقى الرواية والهوية حاضرتين في مواجهة محاولات المحو والتزييف.
وأوضح غنومي أن فكرة الكتاب انطلقت من الحكايات التي تناقلها عن جدته ووالده ووالدته، والتي كان يسمعها منذ طفولته، قبل أن يتحول تساؤله عن كيفية إيصال تلك الحكايات إلى الجيل الجديد إلى دافع لتوثيقها، خصوصاً للفلسطينيين المقيمين في المنافي البعيدة.
وأشار إلى أن الكتاب يستند إلى حكاية إنسان حقيقي عاد برفقة والده، بعدما أُجبر الأخير على مغادرة وطنه تحت التهديد، لافتاً إلى أن العائلة التي نشأت من تلك العودة تضم اليوم نحو 60 فرداً، في صورة تعكس استمرار الوجود الفلسطيني على أرضه، والتمسك بالانتماء والهوية رغم النكبة والاحتلال.
الأدب في مواجهة النسيان
واختُتمت الفعالية بتوقيع غنومي نسخاً من كتابه «العائد»، وسط إقبال من الحضور، في لقاء أعاد التأكيد على دور الأدب والحكاية في حفظ الرواية الفلسطينية ونقلها بين الأجيال.
وجاءت الفعالية في ذكرى وعد بلفور لتضع الذاكرة الفلسطينية في مواجهة الرواية الاستعمارية التي تعاملت مع فلسطين بوصفها أرضاً بلا شعب، وتؤكد أن الحكايات الفردية والعائلية ليست مجرد ذكريات شخصية، بل جزء من الذاكرة الجماعية التي تحفظ تاريخ الاقتلاع واللجوء، وتبقي حق العودة حاضراً في وجدان الأجيال المتعاقبة.

