مؤتمر فلسطيني في لبنان: لا تمثيل بلا انتخابات

مؤتمر صحفي

المركز الفلسطيني للإعلام

طالبت اللجنة الوطنية لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في لبنان باعتماد آلية ديمقراطية ومباشرة لاختيار ممثلي الفلسطينيين في لبنان، رافضةً الإجراءات الأحادية وتشكيل مجمع انتخابي لاختيار حصة لبنان من أعضاء المجلس الوطني، والمحددة بـ18 عضوًا، ومؤكدة أن التمثيل الوطني يجب أن يستند إلى إرادة الفلسطينيين وشراكتهم، لا إلى التعيين أو التوافقات الجزئية.

حماس: التمثيل يجب أن يستند إلى إرادة الفلسطينيين

وقال ممثل حركة المقاومة الإسلامية “حماس” في لبنان، أحمد عبد الهادي، في كلمة باسم اللجنة الوطنية لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، خلال مؤتمر صحفي اليوم الاثنين في لبنن: إن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة “بالغة الحساسية والخطورة”، في ظل تحديات تستهدف القضية وحقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق العودة.

وشدد عبد الهادي على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تعزيز الوحدة الوطنية وتوسيع دائرة المشاركة وإعادة بناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية على قاعدة الشراكة والتمثيل الحقيقي، بعيدًا عن الإقصاء والتفرد.

وأكد أن المجلس الوطني الفلسطيني ليس مؤسسة تخص فصيلًا أو جهة بعينها، وإنما مؤسسة وطنية يفترض أن تمثل الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، وتستمد شرعيتها من إرادة الفلسطينيين أنفسهم.

رفض المجمع الانتخابي لاختيار ممثلي لبنان

ورفض عبد الهادي الآلية الجاري العمل بها لاختيار ممثلي الفلسطينيين في لبنان في المجلس الوطني، مشيرًا إلى تشكيل مجمع انتخابي جرى اختياره من دون توافق وطني شامل، ليتولى اختيار حصة لبنان البالغة 18 عضوًا.

وأوضح أن الاعتراض “ليس اعتراضًا على أشخاص، ولا استهدافًا لفصيل أو جهة فلسطينية”، وإنما يتعلق بالمنهج والآلية المعتمدة، التي اعتبر أنها لا تحقق المشاركة الوطنية المطلوبة، ولا تمنح اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حقهم في اختيار ممثليهم.

وأكد أن الأصل هو أن يكون الشعب مصدر التمثيل، وأن يمتلك اللاجئون الفلسطينيون في لبنان حق اختيار من يمثلهم، داعيًا إلى إجراء انتخابات ديمقراطية ومباشرة، بمشاركة مختلف الفصائل والقوى والشخصيات والفعاليات الوطنية والمجتمعية.

وأشار إلى أن هذا المبدأ جرى التوافق عليه، في حوارات القاهرة بين الفصائل الفلسطينية في أكثر من مناسبة.

بديل التوافق في حال تعذر الانتخاب المباشر

وقال عبد الهادي إن تعذر إجراء انتخابات مباشرة وشاملة بسبب ظروف موضوعية وقاهرة لا ينبغي أن يقود إلى التفرد، بل إلى التوافق الوطني على آلية تمثيلية عادلة وشفافة تشارك مختلف الأطراف في صياغتها.

وشدد على ضرورة أن تضمن أي آلية بديلة أوسع مشاركة ممكنة للفصائل والقوى والمستقلين ومختلف مكونات المجتمع الفلسطيني، بما يحافظ على شرعية التمثيل ويمنع تكريس الانقسام.

دعوة إلى حوار فلسطيني عاجل في لبنان

ودعت اللجنة إلى وقف الإجراءات الأحادية المرتبطة بالاستحقاق الانتخابي، وفتح حوار وطني فلسطيني عاجل في لبنان، بمشاركة القوى والفصائل والشخصيات والفعاليات الوطنية والمجتمعية، للتوافق على آلية مشتركة لاختيار ممثلي لبنان في المجلس الوطني الفلسطيني.

وأكد عبد الهادي أن الهدف من هذه الدعوة ليس تعطيل الانتخابات، وإنما “إنجاحها”، مشددًا على أن تجديد المؤسسات الوطنية الفلسطينية ينبغي أن يكون حقيقيًا وديمقراطيًا وتشاركيًا، بما يعزز شرعية المجلس الوطني ووحدته ومكانته.

ولفت إلى أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يواجهون تحديات سياسية واجتماعية واقتصادية، إلى جانب التمسك بحق العودة ورفض التوطين والتهجير، مؤكدا أن هذه الظروف تزيد الحاجة إلى مجلس وطني قوي وموحد يشعر الفلسطينيون بأنه يمثلهم.

تحرك سياسي وشعبي ضد الإقصاء

وأكدت اللجنة الوطنية لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في لبنان أن تحركها لا يستهدف أي فصيل أو مؤسسة أو شخصية فلسطينية، وإنما ينطلق من الدفاع عن حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم وترسيخ مبدأ الشراكة الوطنية.

وأعلن عبد الهادي أن اللجنة ستواصل خلال المرحلة المقبلة تحركها عبر الوسائل السياسية والإعلامية والشعبية والجماهيرية السلمية، إلى جانب التواصل مع مختلف القوى والفصائل والشخصيات والمؤسسات الفلسطينية، بهدف توسيع دائرة الحوار والوصول إلى أرضية وطنية مشتركة.

وشدد على أن “الأيدي ستبقى ممدودة للجميع”، مؤكدًا أن معالجة الخلافات الفلسطينية ينبغي أن تقوم على الحوار والشراكة والاحتكام إلى إرادة الشعب الفلسطيني، لا على مزيد من الانقسام.

دعوة إلى دور لبناني داعم للحوار

ودعت اللجنة الدولة اللبنانية إلى الإسهام، من موقعها ومسؤوليتها، في توفير مناخ يساعد على تحقيق الشراكة الوطنية الفلسطينية وعدم الإقصاء، معتبرة أن وحدة الموقف الفلسطيني وتماسك الساحة الفلسطينية في لبنان عاملان مهمان في تعزيز الأمن والاستقرار والسلم الأهلي.

وحذرت من أن تكريس الانقسام والتفرد والإقصاء قد يترك انعكاسات سلبية لا تخدم المصالح الفلسطينية أو اللبنانية، داعية إلى دور لبناني إيجابي يشجع الحوار والتوافق بين مختلف المكونات الفلسطينية، ويحفظ خصوصية الوجود الفلسطيني في لبنان وأمنه واستقراره.

خلاف على آلية تمثيل فلسطينيي لبنان

وجاءت مواقف اللجنة خلال مؤتمر صحفي عقدته، اليوم الإثنين، بعنوان “الانتخابات الفلسطينية والقرار الوطني”، لمناقشة القضايا المرتبطة بالاستحقاق الانتخابي وآليات تعزيز المشاركة والحوار الوطني، في ظل الخلاف بشأن آلية اختيار ممثلي الفلسطينيين في لبنان في المجلس الوطني الفلسطيني.

ويتركز الخلاف الراهن حول طبيعة الآلية التي ينبغي اعتمادها لتمثيل فلسطينيي لبنان؛ بين المطالبة بانتخابات مباشرة تتيح للاجئين اختيار ممثليهم، وبين آليات تقوم على التوافق أو تشكيل هيئات ومجامع انتخابية في ظل الظروف السياسية والتنظيمية القائمة.

ويُعد المجلس الوطني الفلسطيني الهيئة التشريعية العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية، ويفترض أن يعكس تمثيل الفلسطينيين في الوطن والشتات، فيما ظلت مسألة إعادة تفعيل مؤسسات منظمة التحرير وتوسيع المشاركة فيها محورًا أساسيًا في الحوارات الفلسطينية.

ويأتي هذا الجدل في ظل أوضاع اجتماعية واقتصادية صعبة يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، إلى جانب تحديات سياسية وأمنية وإنسانية، ما يعيد إلى الواجهة أهمية وجود تمثيل فلسطيني موحد وقادر على الدفاع عن الحقوق الوطنية والاجتماعية للاجئين، وفي مقدمتها حق العودة ورفض التوطين والتهجير.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest