ماذا لو نجح “التحالف الوطني”؟.. قراءة رقمية ترسم سيناريو الأغلبية في التشريعي

الانتخابات الفلسطينية

رام الله – المركز الفلسطيني للإعلام

تشير قراءة رقمية إلى أن تشكيل قائمة انتخابية موحدة تضم طيفا واسعا من القوى والفصائل والشخصيات الفلسطينية قد يفتح الطريق أمامها للحصول على أغلبية مريحة في انتخابات المجلس التشريعي المقرر إجراؤها في 28 نوفمبر المقبل.

وبحسب النمذجة التي أعدتها “وحدة صحافة البيانات” في “وكالة سند للأنباء” الفلسطينية، يمكن لقائمة موحدة من هذا النوع أن تحصل على نحو 55% من الأصوات، مقابل قرابة 35% لقائمة حركة فتح الرسمية، في حال تمكنت مكونات التحالف من توحيد قوائمها وخوض الانتخابات في إطار انتخابي واحد.

وتستند القراءة إلى سلسلة من استطلاعات الرأي الصادرة عن المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، إلى جانب الاستفادة من نتائج انتخابات المجلس التشريعي السابقة وتقديرات وبيانات انتخابية وإعلامية أخرى.

وتأتي هذه القراءة في وقت دخل فيه الاستحقاق التشريعي مرحلة جديدة بعد إصدار رئيس السلطة محمود عباس مرسومًا في 9 تموز/يوليو الماضي حدد فيه يوم 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 موعدا للانتخابات التشريعية في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.

وتفترض النمذجة أن قائمة انتخابية واسعة قد تجمع حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي، إلى جانب التيار الإصلاحي في حركة فتح وشخصيات وقوى سياسية أخرى، وهو ما من شأنه إعادة تشكيل المنافسة التقليدية التي طبعت الانتخابات السابقة.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع حراك سياسي فلسطيني وإقليمي متزايد بشأن الانتخابات والمصالحة وترتيبات المرحلة المقبلة.

كيف تصل القراءة إلى الأغلبية؟

يعتمد التحليل على محاولة تجاوز تأثير استطلاع واحد، من خلال مقارنة نتائج عدة جولات من استطلاعات الرأي خلال السنوات الماضية، وصولًا إلى تقدير للكتل الانتخابية الأكثر ثباتا.

وفي أحدث استطلاع للمركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، الذي أجري بين 5 و8 آب/أغسطس 2026 على عينة من 1270 شخصًا في الضفة الغربية وقطاع غزة، حصلت حركة فتح على 32% وحركة حماس على 29%، فيما ارتفعت نسبة التأييد للقوى الأخرى إلى 18%.

غير أن قراءة “سند” لا تتعامل مع هذه الأرقام بوصفها توقعا انتخابيا نهائيا، بل تحاول تركيبها ضمن سلسلة زمنية أطول، لتقدير ما تسميه “الكتلة الصلبة” لكل من القوتين الرئيسيتين.

وبحسب النموذج، تستقر هذه الكتلة عند نحو 34.8% لفتح و34.6% لحماس، بينما تمثل القوى والمكونات الأخرى كتلة انتخابية واسعة، لكنها تعاني تاريخيا من مشكلة التشتت بين قوائم متعددة.

وهنا تكمن الفرضية المركزية للتحليل: الأصوات التي لا تذهب إلى فتح أو حماس قد تكون أكبر من قدرة أي قائمة منفردة على تحويلها إلى مقاعد، بسبب تشتتها بين عدة قوائم.

وتقدر القراءة أن المكونات المفترضة للتحالف يمكن أن تجمع مجتمعة نحو 48.7% من الأصوات قبل احتساب أي أثر إضافي للتحالف، وترتفع النسبة في النموذج إلى نحو 54.6% عند إضافة معامل تعزيز تحالفي يفترض قدرة القائمة الموحدة على الحد من هدر الأصوات واستقطاب جزء من المترددين.

وتؤكد الوحدة أن هذه النسبة تقديرية وليست استطلاعا انتخابيا مباشرا، وأن النتيجة تختلف باختلاف شكل القانون الانتخابي والقوائم النهائية ونسب المشاركة وسلوك الناخبين.

ولا يكتفي التحليل بقياس حجم التحالف ككتلة واحدة، بل يحاول تقدير موازين القوى داخله، فبحسب النموذج، تستحوذ حركة حماس على نحو 71% من الأصوات المفترضة للتحالف، فيما تتوزع النسبة المتبقية على المكونات الأخرى.

ويعني ذلك، وفق القراءة، أن التحالف المقترح لن يكون بالضرورة تحالفا متكافئا بين أنداد، وإنما قائمة واسعة تقودها قوة سياسية رئيسية هي حركة حماس، فيما تستفيد القوى الأصغر من قدرتها على تجاوز مشكلة التشتت الانتخابي والحصول على تمثيل برلماني.

في المقابل، قد يمنح هذا الشكل حركة حماس غطاء سياسيا وانتخابيا أوسع، ويجعل أي فوز لها جزء من قائمة تضم مكونات وشخصيات متعددة بدل أن يظهر باعتباره فوزًا فصائليًا منفردًا.

المترددون.. الكتلة القادرة على قلب المعادلة

لكن السيناريو الذي ترسمه القراءة لا يخلو من عوامل قد تقلب النتائج، ويأتي في مقدمة هذه العوامل حجم الكتلة المترددة، التي تقدر القراءة نسبتها بنحو 19%، وتمثل هذه الشريحة عاملا حاسما، إذ إن انتقال جزء محدود منها بين القوائم قد يؤدي إلى تغيير كبير في النسب النهائية.

كما أن انتقال مؤيدي القوى المختلفة من قائمة حزبية إلى قائمة التحالف ليس مضمونا، خصوصا في ظل احتمالية عودة جزء من القاعدة المحسوبة على التيار الإصلاحي إلى القائمة الرسمية لحركة فتح في حال اشتد الاستقطاب داخل الحركة.

وتبرز كذلك مشكلة أخرى تتمثل في ضعف البيانات المباشرة المتعلقة ببعض مكونات التحالف المفترض، الأمر الذي يجعل تقدير وزنها الانتخابي أكثر عرضة للخطأ مقارنة بالقوى التي تتوفر بشأنها سلاسل أطول من استطلاعات الرأي.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الانتخابات المقبلة، في حال إجرائها، لن تكون مجرد منافسة تقليدية بين فتح وحماس، بل قد تشهد اختبارا لشريحة من الناخبين تبحث عن بدائل خارج الثنائية السياسية التي حكمت المشهد الفلسطيني منذ انتخابات 2006.

وفي الوقت نفسه، يبقى توقيت الانتخابات نفسه أحد أبرز عناصر عدم اليقين؛ إذ تتداخل الاستعدادات الانتخابية مع ملفات سياسية وأمنية وإدارية معقدة، خصوصا ما يتعلق بقطاع غزة وترتيبات إدارته.

وكانت آخر انتخابات تشريعية فلسطينية قد أجريت عام 2006، وفازت فيها حركة حماس متقدمة على حركة فتح، قبل أن تتفاقم الخلافات السياسية بين الحركتين وتتحول إلى انقسام فلسطيني مستمر.

أغلبية محتملة لا نتيجة محسومة

وترسم القراءة الرقمية سيناريو انتخابيا يمكن أن يؤدي فيه توحيد القوى المتفرقة إلى تحويل كتلة أصوات كبيرة كانت مهدرة بفعل التشتت إلى قوة برلمانية وازنة.

لكن الوصول إلى أغلبية فعلية سيظل مرتبطًا بعوامل لا يستطيع أي نموذج إحصائي حسمها مسبقًا، بينها شكل القوائم النهائية، ونسبة المشاركة، وسلوك المترددين، ومدى تماسك التحالفات، فضلًا عن إمكانية إجراء الانتخابات أصلًا في موعدها المحدد.

وعليه، فإن رقم الـ55% لا يمثل توقعا قطعيا لنتائج الانتخابات، بقدر ما يقدم سيناريو رقميا مشروطا إذا توحدت قوى واسعة خارج القائمة الرسمية لفتح، وتمكنت من الحفاظ على قواعدها واستقطاب جزء من المترددين، فقد تنتقل من كونها أصواتا موزعة إلى كتلة انتخابية قادرة على تشكيل أغلبية في المجلس التشريعي.

وفي المقابل، فإن استمرار التشتت أو تفكك التحالفات قبل الاقتراع قد يعيد المشهد إلى معادلته التقليدية، ويجعل نتائج الانتخابات مفتوحة على احتمالات متعددة.

وبين هذين السيناريوهين، تبدو الانتخابات المقبلة، إن جرت في موعدها، اختبارا مزدوجا لقدرة الفصائل الفلسطينية على بناء تحالفات تتجاوز الانقسام، ولقدرة الناخب الفلسطيني على تحويل حالة عدم الرضا عن القوى التقليدية إلى خيار انتخابي واضح.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest