
المركز الفلسطيني للإعلام
حذر الباحث المختص بشؤون القدس زياد ابحيص من تحضيرات استثنائية تنفذها منظمات الهيكل والسلطات الإسرائيلية، بالتزامن مع اقتراب موسم الأعياد اليهودية الذي يبدأ السبت 12 أيلول/سبتمبر الجاري، معتبراً أن الموسم المقبل قد يشكل محطة طويلة لتصعيد الاعتداءات على المسجد الأقصى ومحاولات فرض وقائع جديدة داخله ومحيطه.
وأوضح ابحيص أن الموسم يمتد عبر أربع محطات رئيسية، تبدأ برأس السنة العبرية يومي 12 و13 أيلول، وتتبعها أيام التوبة العشرة وصولاً إلى عيد الغفران في 21 أيلول، ثم عيد العرش من 25 أيلول حتى 2 تشرين الأول، قبل أن تختتم بـختمة التوراة في 3 تشرين الأول، وهو اليوم الذي ارتبط بذكرى عملية طوفان الأقصى عام 2023.
وبحسب الباحث، ظل هذا الموسم على مدى أربعة عقود عنواناً لأشد موجات العدوان على الأقصى، ومحطة لانفجار الهبات والانتفاضات دفاعاً عنه، في ظل استغلال جماعات الهيكل للأعياد من أجل الدفع باتجاه فرض مزيد من المظاهر والطقوس اليهودية داخل المسجد.
ويشير ابحيص إلى أن منظمات الهيكل تكثف تحركاتها هذا العام عبر مسارات متوازية، في مقدمتها إدخال البوق وكتب الصلاة والأدوات التوراتية إلى الأقصى، ضمن مسار بدأ منذ عام 2018 وتسارع خلال عام 2026، وصولاً إلى تجربة إدخال كتاب السيدور، الذي يضم الطقوس والصلوات التوراتية العامة، بدءاً من 16 آب/أغسطس الماضي.
ولفت إلى أن شرطة الاحتلال تدير بنفسها هذه التجربة، عبر السماح لـ15 مستوطناً بتسلّم الكتب قبل اقتحامهم للمسجد، في خطوة يرى أنها تستهدف إحداث تغيير كبير في الوضع القائم داخل الأقصى، رغم حساسية مثل هذه الإجراءات وما سبق أن تسببت به محاولات مشابهة من هبات وانتفاضات، بينها هبة النفق عام 1996، ومحاولات فرض البوابات الإلكترونية عام 2017 وقضم مصلى باب الرحمة عام 2019.
مساعٍ لتوسيع الاقتحامات زمانياً
وفي مسار آخر، تتواصل حملة للمطالبة بفتح المسجد أمام طقوس صلوات التوبة المسائية، إذ بدأت حملة توقيعات بهذا الشأن في 10 آب/أغسطس، بهدف إضافة فترة اقتحام مسائية بعد صلاة العشاء، بما يوسّع نطاق التقسيم الزماني داخل الأقصى.
وتزامن ذلك مع خطوات سابقة لزيادة ساعات الاقتحام، بعدما أضيفت ساعة إلى أوقات الاقتحامات خلال رمضان الماضي، ونصف ساعة إلى الأوقات الاعتيادية عقب إعادة فتح الأقصى في 9 نيسان/أبريل 2026، لتصل مدة الاقتحامات إلى ست ساعات ونصف يومياً من الأحد إلى الخميس، وفق ابحيص.
أما أخطر المسارات الجديدة، فيتمثل في المطالبة بفتح المسجد أمام الاقتحامات أيام السبت، وهي حملة بدأت في 16 تموز/يوليو الماضي، قبل أن تشكل منظمات الهيكل ما أسمته لجنة فتح جبل الهيكل في السبت.
وشهد كنيس خيمة إسحق في البلدة القديمة بالقدس، في 27 آب/أغسطس، مؤتمراً خصص لمناقشة هذا المطلب، بمشاركة وزير الإعلام الإسرائيلي شلومو كارحي وعضو الكنيست عن حزب الليكود عميت هاليفي.
وبعد المؤتمر، أعدت منظمات الهيكل صلوات خاصة لفرض الاقتحامات يوم السبت، وبدأت الدعوة إلى قراءتها بصورة جماعية داخل الأقصى، فيما قاد الحاخام إلياهو ويبر من مدرسة جبل الهيكل الدينية أولى هذه الحلقات في 3 أيلول، وتكررت في 10 أيلول.
وفي تطور متصل، صعّدت منظمات الهيكل ضغوطها على وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، مستغلة تزامن ثلاث مناسبات من موسم الأعياد مع أيام السبت، هي رأس السنة العبرية وأحد أيام عيد العرش وختمة التوراة، قبل أن تتقدم في 10 أيلول بالتماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للمطالبة بفتح المسجد أمام الاقتحامات يوم السبت.
ويرى ابحيص أن الجماعات المعنية تدرك على الأرجح صعوبة تحقيق هذا المطلب خلال الموسم الحالي، لكنها تتعامل معه باعتباره خطوة تأسيسية لمسار طويل يهدف إلى تكريس الاقتحامات أيام السبت مستقبلاً.
بؤرة صلاة أمام باب الرحمة
ولم تتوقف التحركات عند حدود المسجد، إذ بدأت مساعٍ لاستحداث بؤرة صلاة جديدة أمام باب الرحمة من الخارج، بعد دعوة أطلقها الضابط السابق في جيش الاحتلال أوري أوهيون في 15 آب/أغسطس.
وبحسب ابحيص، انطلقت الصلوات الجماعية في 27 آب، وتكررت في 3 و10 أيلول، مصحوبة بنفخ البوق، في موقع مقابل مقامي الصحابيين شداد بن أوس وعبادة بن الصامت رضي الله عنهما، وفوق أجزاء من مقبرة باب الرحمة.
ويشير إلى أن نقطة تجمع المستوطنين للوصول إلى الموقع هي موقف جفعاتي، المقام على أرض وقفية صودرت من قبل الاحتلال.
البقرات الحمراء تعود إلى الواجهة
وفي سياق متصل، تتواصل محاولات تعزيز مسار البقرات الحمراء المرتبط بالمعتقدات التوراتية لدى جماعات الهيكل، إذ أعلنت تلك المنظمات في 9 آب ولادة بقرة حمراء ثالثة في مستوطنة موشاف ميحولا بالأغوار الشمالية.
وبحسب الباحث، استدعى المزارعون طاقم معهد الهيكل لمعاينة البقرة، وجرى عزلها في حظيرة خاصة وعدم تطعيمها، فيما زار فريق من حاخامات ومختصي المعهد في 18 آب المزارع التي ولدت فيها ثلاث بقرات حمراء، في بيت ريمون شمال الناصرة، والجولان، وموشاف ميحولا شمال طوباس.
واعتبرت منظمات الهيكل ولادة هذه البقرات خلال فترة الحرب مؤشراً دينياً على ما تصفه بتجلي إرادة الرب ورعايته لمسار إعادة تأسيس الهيكل، في خطوة تكشف، وفق ابحيص، اتساع نطاق الاستعدادات التي تسبق موسم الأعياد.
وختم الباحث المختص بشؤون القدس بالتحذير من أن منظمات الهيكل تدخل الموسم المقبل وهي تعمل على أكثر من جبهة، من إدخال الطقوس والكتب التوراتية إلى الأقصى، إلى توسيع ساعات الاقتحام، والسعي لفتح المسجد أيام السبت، وإنشاء بؤر صلاة جديدة حوله، وصولاً إلى تعزيز مسار البقرات الحمراء.
ويضع هذا التصعيد المسجد الأقصى أمام موسم جديد من محاولات فرض الوقائع والتهويد، في وقت تراهن فيه منظمات الهيكل على تحويل الأعياد اليهودية إلى محطة متقدمة لتغيير المشهد داخل المسجد ومحيطه، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً جديداً لقدرة هذه المخططات على فرض وقائع كانت محاولات سابقة قد فشلت في تكريسها.

