مخيم اليرموك يستحضر أفلام باسل شحادة.. السينما توثّق الذاكرة ووجع الحرب

مخيم اليرموك يستحضر أفلام باسل شحادة.. السينما توثّق الذاكرة ووجع الحرب

المركز الفلسطيني للإعلام

استعاد النادي السينمائي في أكاديمية دار الثقافة بمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، جنوبي دمشق، أعمال المخرج السوري الشهيد باسل شحادة، في أمسية سينمائية سلطت الضوء على دور الأفلام الوثائقية في توثيق الحروب وحفظ الذاكرة الجماعية، ونقل معاناة الشعوب إلى الأجيال المقبلة.

وأقيمت الأمسية مساء السبت 12 تشرين الأول/أكتوبر، ضمن العرض الرابع من سلسلة «شباب والمدينة»، التي ينظمها النادي السينمائي في الأكاديمية بالشراكة مع مؤسستي «اتجاهات» و«أفلامنا السينمائية».

وافتتح المخرج محمد أبو شريفة الأمسية وتولى تقديم فقراتها، بحضور أسرة الأكاديمية والمشرفين على مشروع الشراكة، إلى جانب عدد من المثقفين والنقاد والمهتمين بالشأنين السينمائي والثقافي.

وأكد المنظمون أهمية الفيلم الوثائقي في تعزيز الوعي الفكري والجمالي والقيمي، مشيرين إلى قدرته على تثبيت اللحظات الإنسانية في الذاكرة، وحمايتها من النسيان في ظل الحروب وما تخلّفه من مآسٍ وتداعيات.

أربعة أفلام تستعيد شهادات الحرب

وشهدت الأمسية عرض أربعة أفلام للمخرج باسل شحادة، هي: «هدية صباح السبت»، و«ذاكرة للنسيان»، و«ميلاد مجيد حمص»، و«أمراء النحل»، التي تتناول تجارب إنسانية مختلفة، وتوثّق آثار الحروب في حياة المدنيين.

وتقدم بعض هذه الأفلام شهادات لأطفال عاشوا حرب تموز/يوليو 2006 في لبنان، فيما يحوّل أحدها قصيدة للشاعر الفلسطيني محمود درويش إلى صورة وصوت، في تجربة تمزج بين الشعر والسينما لاستحضار الذاكرة الإنسانية.

كما توثق أعمال أخرى واقع الحصار والقصف اللذين تعرضت لهما مدينة حمص خلال الحرب السورية، بينما أخرج المخرج دلير يوسف فيلم «أمراء النحل» بعد رحيل شحادة، مستنداً إلى مواد تركها، ومتتبعاً شهادات عن الاعتقال والخوف والآثار المتعددة التي خلّفتها الحرب.

وتتقاطع الأفلام في تناولها للذاكرة الجماعية والتجارب المشتركة للسوريين، حاملةً رسائل عن وحدة الشعب والتضحيات التي قدمها في سبيل الحرية والاستقلال.

مخيم اليرموك يستحضر أفلام باسل شحادة.. السينما توثّق الذاكرة ووجع الحرب

غزة وسوريا.. ذاكرة الألم ومقاومة النسيان

وعقب العروض، دار نقاش بين المشاركين تناول دور السينما الوثائقية في توثيق اللحظة الراهنة، وصون دلالاتها الإنسانية والتاريخية، وتحويل التجارب التي يعيشها الناس في أوقات الحرب إلى شهادات تحفظها الذاكرة.

وقارن المشاركون بين معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة وتجارب السوريين في الأحياء والمناطق التي طالتها الحرب، مؤكدين أهمية تطوير أدوات فنية قادرة على التعبير عن الألم الإنساني، وتوثيق آثاره، ونقل تفاصيله إلى الأجيال المقبلة.

وتأتي الأمسية في إطار الأنشطة الثقافية التي تحتضنها أكاديمية دار الثقافة في مخيم اليرموك، والهادفة إلى تنشيط الحياة الثقافية والفنية داخل المخيم، وتوفير مساحة للحوار بشأن دور السينما في توثيق تجارب الشعوب وقضاياها.

باسل شحادة.. كاميرا في مواجهة الحرب

وُلد المخرج باسل شحادة في حي القصاع بالعاصمة السورية دمشق، في 31 كانون الثاني/يناير 1984، وتخرج في كلية الهندسة المعلوماتية بجامعة دمشق، اختصاص الذكاء الاصطناعي، عام 2006. وواصل لاحقاً دراسة علم الآثار، وعمل مع منظمات تابعة للأمم المتحدة، بالتوازي مع اهتمامه بالسينما وإخراجه عدداً من الأفلام القصيرة والوثائقية.

ومع انطلاق الثورة السورية، انخرط شحادة في الحراك السلمي، وشارك في تنظيم التظاهرات بدمشق ومدن أخرى، قبل أن يُعتقل خلال «مظاهرة المثقفين» في حي الميدان بالعاصمة، في تموز/يوليو 2011.

وبعد الإفراج عنه، حصل على منحة لدراسة الإخراج السينمائي في جامعة سيراكيوز بالولايات المتحدة، حيث أنجز فيلم «أغاني الحرية»، لكنه أوقف دراسته وعاد إلى سوريا لتوثيق الأحداث والتطورات الميدانية.

وفي آذار/مارس 2012، استقر شحادة في مدينة حمص، حيث استخدم كاميرته لتوثيق القصف والانتهاكات ومعاناة المدنيين، كما درّب ناشطين شباناً على التصوير والمونتاج، في محاولة لتعزيز التوثيق البصري لما تشهده البلاد.

وفي 28 أيار/مايو 2012، استشهد شحادة، إلى جانب المخرج والإعلامي أحمد الأصم، جراء قصف نفذته قوات النظام السوري السابق على حي الصفصافة في حمص.

وبعد استشهاده، منحه مهرجان «الكاميرا العربية» جائزة «الشعب يريد» عن فيلمه «هدية صباح السبت»، تقديراً لقوة قصته وصورته وبعده السينمائي. كما استكمل المخرج دلير يوسف فيلمه الأخير «أمراء النحل»، اعتماداً على المواد التي تركها شحادة، قبل أن يُعرض العمل في إسطنبول ومدن أخرى.

وتعيد الأمسية السينمائية في مخيم اليرموك تسليط الضوء على تجربة شحادة، الذي جعل من الكاميرا وسيلة لتوثيق الحرب ومعاناة المدنيين، مؤكدةً أن الأفلام الوثائقية لا تكتفي بتسجيل الأحداث، بل تحفظ شهادات الإنسان وتفاصيل حياته من الضياع والنسيان.

مخيم اليرموك يستحضر أفلام باسل شحادة.. السينما توثّق الذاكرة ووجع الحرب
- Advertisement -spot_img

Read More

Latest